أمام استهداف بكركي لا خيار أمام أهل السنة سوى الالتفاف حولها فهي حصننا الأخير

أحمد الأيوبي
لا يحتاج اللبنانيون إلى جهد كبير لإدراك أنّ ما حصل مع المطران موسى الحاج هو أمرٌ دُبِّر بليل وجرى التخطيط له بعناية داخل أروقة السلطة الممتدة من الضاحية الجنوبية إلى قصر بعبدا، وما بينهما من مقارّ سياسية وأمنية متضرِّرة وحانقة من مواقف البطريرك الماروني بشارة الراعي، الداعية إلى حياد لبنان، وتلك التي وضعت مواصفاتٍ رئاسية لا تشبه مواصفات معسكر الممانعة بحالٍ من الأحوال.
حملةٌ دُبرت بلَيل
إعلام “حزب الله” كشف حقيقة التخطيط لاستهداف المطران موسى الذي يعمل في إطار منظمة دبلوماسية أرسى ركائزها الفاتيكان وتسمح لرجال الكنيسة الكاثوليكية بتخطي الحدود مع فلسطين المحتلة وهو أمرٌ ساري المفعول منذ سنوات طويلة، ولرجال الدين بموجبه حصانة وحماية تضمن له حرية التنقل والعمل، بالإضافة إلى سريان المادة ١٠٦٠ التي تعطي البابا الاختصاص بمحاكمة الأسقف في المواضيع الجزائية، وبالتالي عدم اختصاص القضاء اللبناني في الملاحقة القانونية.
رموز العمالة الممانعون
اللافت في سياق حملة التخوين التي يطلقها إعلام “حزب الله” ضدّ بكركي، أنّه يجري الإيحاء بأنّ نقل الأموال والأدوية لمساعدة العائلات في لبنان مخالف لقانون مقاطعة العدو الإسرائيلي، وهي حملة تتسم بوقاحة لا تعرف الحدود، لأنّها تتجاهل أنّ مئات العملاء في جيش لحد السابق أصبحوا اليوم من عداد جنود “المقاومة”، وأنّ الممانعة عندما تريد تغسل غار العمالة وتحوّل العملاء إلى “أبطال” كما فعلت مع إيلي حبيقة الوالغ في دماء الشعب الفلسطيني في صبرا وشاتيلا، وكما غفرت لفايز كرم عمالته، وكما أكرمت وفادة العميل عامر الفاخوري وأمّنت له التشريفات في المطار والمغادرة معزّزاً مكرَّماً.
من يفتِّش “حزب الله”؟
في المقابل، ينقل “حزب الله” الأموال والسلاح والعتاد ليلاً نهاراً، سراً وعلانية، عبر الحدود ومن خلال المنافذ الشرعية وغير الشرعية، ويعلنها أمينه العام أنّ كلّ ما لدى حزبه هو من إيران، لكنّه بحكم الأمر الواقع، والقوة القاهرة، يفرض إرادته على الدولة التي يقضمها منذ عقود موقعاً تلو الآخر ومؤسَّسةً بعد مؤسّسة، فيصبح نقل المال والسلاح وتسهيل تجارة المخدِّرات وشنّ الحروب على العالم العربي، من دون أن يهتزّ جفن لساكن بعبدا ولا لساكن عين التينة ولا للقاطن في السراي.
في زمن الاحتلال الإيراني
قام جهازٌ أمني بتفتيش مطران يتمتع بحصانة دبلوماسية، وتمادى قاض معروف بولائه السياسي وانحيازه المكشوف والمبالغ فيه في غزوة الطيونة – عين الرمانة.. لكن من يُفتِّش قوات “حزب الله” ويخضعها للقانون الممزّق على أعتاب المؤسسات الدستورية المحتلة..
إنّه زمن الاحتلال بالسلاح الإيراني ومرحلة الهجوم على حصن لبنان الأخير وهو الصرح البطريكي الذي إذا سقط فلن يبقى من لبنان شيء.
نحن في زمن تخوين البطريرك والتطاول على البطريركية في سابقة في تاريخ لبنان لا يشبهها سوى الاعتداء الذي نظمه العونيون ضد البطريرك الراحل مارنصرالله بطرس صفير.

لا يمكن للبنانيين الشرفاء أن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام هذا الاجتياح الذي يوظِّف أجهزة الدولة الأمنية والقضائية المخترقة في خدمة السلاح وحزبه، فعلى أسوار البطريركية المارونية تكسرت غزوات البغاة، واليوم سوف تتكرّر هزيمة تتار العصر الذين عاثوا في الأرض الفساد.
ليس لدى أهل السنة اليوم سوى خيار التضامن والاتحاد مع البطريركية المارونية لحماية وجودهم وتأمين بقائهم، في بلد الرسالة والتعاون الإسلامي المسيحي.
