شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

طارق الحجيري

ليس غريبا ولا جديدا ما حصل هذا الأسبوع من توقيف النائب البطريركي في القدس وبيت لحم المطران موسى الحاج والتحقيق معه وحجزه لساعات ومع المنسق العام للتجمع من اجل السيادة الأستاذ نوفل ضو في منطقة رأس بيروت .

كل من يعيش في لبنان يلمح ويلمس ويرى ويسمع اشكال الاحتلال الايراني للبنان في كل زاوية وشارع ومؤسسة وزاروب ،، واولها القضاء العسكري الذي يعمل وفق اجندات هذا الاحتلال ومعاييره فيرى بعين واحدة ويحاكم جائرا في اتجاه واحد ومصادفة لخدمته !!!!

 فيترك قاتل ضابط الجيش في تلة سجد خلال اشهر ويخلي سبيل العميل المدان العميد فايز كرم ويخفف حكم ناقل متفجرات الموت ميشال سماحة فيما يلقى باقي اللبنانيين وخاصة الشباب السني منهم من طرابلس لصيدا لعرسال لمجدل عنجر سنوات وسنوات في السجون ودون محاكمات او تحديد جلسات .

ما حصل مع المطران الحاج هو رسالة شديدة الوضوح لا لبس فيها للكنيسة المارونية على مسافة اشهر من انتخابات رئاسة الجمهورية بعدما وضع غبطة البطريرك الراعي مواصفات للرئيس القادم لا ترضي حزب السلاح ولا يشكل حاملها امتدادا للعهد الأسود لميشال عون  كغطاء رسمي للسلاح خارج الشرعية وحائط صد اساسي في خدمته .

فهذه ليست المرة الأولى التي يزور فيها المطران الحاج ابرشيته المارونية في القدس وبيت لحم ويعود منها ولن تكون الاخيرة بالتأكيد ،، ثم إن مسارعة القضاء لحجب صلاحية الاستدعاء عن القضاء العسكري ومسارعة السياسيين وقادة الأجهزة الأمنية للتبرؤ من حادثة التوقيف والتحقيق يؤكد ان الامر بكليته رسالة سياسية لبكركي وقد وصلت بالطبع .

اما الهجوم الغوغائي الهمجي الذي تعرض له الأستاذ نوفل ضو المعروف بخطابه الوطني السيادي المنادي بلا وجل بدولة فعلية سيدة وقوية ولها وحدها حصرية السلاح فيعود مرده لأمرين : اولهما حساسية حزب السلاح وبيئته ضد مصطلح السيادة وثانيهما الشعور بالأمان والإتكاء لفائض القوة حيث يحق لهم فعل ما يشاؤون لأن الأجهزة الأمنية لن تجرؤ على توقيفهم ومحاسبتهم ولن تمنعهم بالتأكيد !!!!

منتهى الغرابة والسخرية قوى امنية وعسكرية تستطيع وبقوة توقيف رجل دين وحجز حريته ل١٢ ساعة وتعجز في نفس البلد امام مجموعات بلطجية معروفة بالاسم والصورة والعنوان وتستعمل معها الأذن الطرشاء .

في لبنان ثقافتان متناقضتان يستحيل التقاؤهما وتعايشهما :

  • ثقافة الدولة النهائية دولة المواطنة والقانون والمساواة بين الجميع كمواطنين .
  • ثقافة الدويلة والميليشيات والاستقواء بالسلاح والقتل والتخريب والتدمير لكل ما يجمع ويوحد .

ليعيش اللبناني بكرامته وامنه وامانه حياة سليمة هانئة يطمئن فيها لغده ومستقبل ابنائه سبيل واحد لا ثاني له هو انتصار وغلبة ثقافة الدولة ومشروع الدولة مقابل اندحار وهزيمة ثقافة الدويلة .

شاركها.