حزب الله يواصل الضغط لإحياء قناتي التفاوض الفرنسية والقطرية
إثارة لملف نفق السكة الحديد لضرب وحدة الموقف الرسمي
رسالة الحزب: “الشيعة” يعترضون على مسار التفاوض
توقع مزيد من ملفات العرقلة للمفاوضات في مزارع شبعا وغيرها
خاص البديل
لا يترك “حزب الله” نقطة حدودية أو ملفاً من شأنه تحريك وتوتير الأجواء التفاوضية مع “إسرائيل” إلاّ ويقوم بإثارته لدفع واشنطن إلى إعادة التفاوض معه عبر البوابتين الفرنسية والقطرية والاستئثار بقرار ترسيم الحدود وتحصيل مكتسباته لصالحه ولصالح إيران.
نبش ملف نفق السكة الحديد

آخر هذه الملفات إثارة وزير النقل والأشغال العامة علي حمية، لوضعية نفق سكة الحديد الواصل إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة والمنشأ منذ زمن الحرب الحرب العالمية الثانية، والقول إنّ “إسرائيل” قامت بسدّه بشكل يأخذ من الأراضي اللبنانية مساحات سيادية يحتاجها لإنشاء مشاريع سياحية على الحدود.
تاريخ النفق:

يعود تاريخ النفق الى زمن الدولة العثمانية، وقد تم تحديثه من قبل القوات البريطانية خلال الحرب العالمية بين العامين 1942 و1944 لتمرير خط سكة حديد يستخدمها للتنقل السريع بين لبنان وفلسطين، وأُقفل النفق في العام 1948 مع الإعلان عن الكيان الإسرائيلي.
ماذا قال حمية؟
قال حميه “نحن على أرض لبنانية تخضع للسيادة اللبنانية، ونسعى سعيا دؤوبا لتفعيل المرافق العامة التابعة لوزارة الاشغال العامة والنقل وزيادة ايرادات الدولة اللبنانية والاستثمار الامثل لكل متر مربع من أملاكها، وخصوصا اذا كانت ضمن منطقة سياحية بامتياز تقع في منطقة الناقورة على الحدود مع فلسطين المحتلة. ولأجل ذلك قمنا بدراسة حول نفق سكة الحديد الذي أنشئ إبان الحرب العالمية الثانية في العام 1942، ليتبين ان طوله 695 مترا والارض المحيطة به 1800 متر مربع. نحن الآن بصدد إعداد دفاتر شروط لاطلاق مزايدات عالمية لاقامة منتجعات ومرافق سياحية في هذه المنطقة، كإقامة تلفريك بحري”.
وأضاف “نحن كبلد ذي سيادة، حدودنا البرية نريدها كاملة حتى آخر شبر من ارضنا المحتلة. وحدودنا البحرية نريدها حتى آخر قطرة مياه من مياهنا الاقتصادية الخالصة، وكذلك نريد حقوقنا وحدودنا في النفق حتى آخر متر مربع ولن نتخلى عن شبر واحد منه. العدو الاسرائيلي يحتل جزءا كبيرا من النفق الذي لا بد ان نستعيده كونه يخضع لاملاك وزارة الاشغال العامة والنقل”.
الإشارة الأكثر أهمية لحمية هي قوله “ان النفق محتل وان الجدار الذي اغلق به العدو هذا النفق واقع في الاراضي اللبنانية بعيدا عن النقطة B1 في الداخل اللبناني وان هذا الجدار يجب هدمه وسيتم ذلك”.
وأضاف: النقطة B1 معروفة بإحداثياتها، من ضمن 37 نقطة تم ترسيمها مع فلسطين في العام 1923. ولا خلاف على النقطة، لكن سلطات الاحتلال ترفض الآن تثبيتها وتعليمها ووصول اللبنانيين إليها، ولا تزال النقطة عبارة عن كومة من الأحجار منذ العام 1923، وثبّت جيش الاحتلال الإسرائيلي البوابة أمامها إلى العمق داخل الأراضي اللبنانية في العام 2000 بعد تحرير جنوب لبنان.
خلفية تحريك حمية لملف النفق

ــ البعد الأول: إظهار الانقسام الرسمي
في السياسة، يهدف هذا التحرك إلى دفع وزير في الحكومة اللبنانية، هو وزير الأشغال، للدخول على خط التفاوض الحدودي، وإعلان التمايز باسم الثنائي الشيعي، مقابل فريق رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، لإظهار انقسام رسمي وحكومي حول المفاوضات والترسيم، وخرق الإجماع الذي ظهر في زيارة الموفد الأميركي آموس هوكشتاين، حين بدا الأمين العام لـ”حزب الله” معزولاً مقابل موقف موحد للسلطة السياسية: الرئيس ميشال عون، رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وزير الخارجية عبد الله بوحبيب، وحتى النائب الياس بوصعب مستشار عون والمقرب كما يفترض من الحزب.
لهذا نسّق الحزب مع الوزير حمية لنبش ملف نفق سكة الحديد ليقول إنّه لا يوجد إجماع على ما جرى طرحه وأنّ الشيعة في الحكومة ليسوا في الموقف ذاته الذي أعلنه رئيسا الجمهورية والحكومة ووزير الخارجية.
ــ البعد الثاني: حسب أوساط دبلوماسية متابعة، وصلت إلى “حزب الله” رسالة فرنسية قطرية مفادها أنّ باب المفاوضات الخاصة قد يفـُتح من جديد وأنّه لا داعي لتوتير الأجواء عسكرياً. فلجأ الحزب إلى ملف نزاع حدودي ذو طابع تفاوضي ولا يحمل بعداً عسكرياً مباشراً، هو ملف نفق سكة الحديد.
البعد الثالث: وضع الدولة اللبنانية أمام الأمر الواقع أنّه بعد اعتبار التنازل عن الخط 29 غير مجدٍ، وبالتالي فإنّ الحزب يتدخل ولن يسمح بالتفريط بحق لبنان في النفق وغيره، وهذا الملف سيكون بيد الحزب وسيقود التصعيد فيه مباشرة من خلال الوزير حمية.
وعلى هذا المنوال فإنّ الحزب سيثير ملفات أخرى مشابهة في مزارع شبعا وملفات أخرى يجري العمل على تحضيرها لتكون نقاط احتكاك قريباً.
تخريب المفاوضات والسيطرة على قرارها

الغاية من مجمل تحركات “حزب الله” هي تخريب المفاوضات بين الدولة اللبنانية، التي للمفارقة، يوالي أركانـُها الحزب وهو أتى بهم إلى قصر بعبدا والسراي الحكومي، وهو من جاء بالوزراء الذين باتوا يلعبون أدواراً مزودوجة على أقل تقدير.
أصبح هدف حزب الله واضحاً: إقصاء الدولة اللبنانية وإبقاؤها شكلياً وقيادة التفاوض والتحكم بالقرار وفي حال عدم الاستجابة لهذا الهدف، سيلجأ إلى تخريب المفاوضات بوسائل شتى.
