شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

بيروت تحتفي بانتصار الشعب التركي وطرابلس تؤكّد وشائج القربى

السفير أولوصوي: الشعب أسقط خيانة غولن والجهد مستمرّ ضدّ الإرهاب

 الدكتور رأفت ميقاتي: ننظر بأمل إلى تركيا المتحرّرة والمزدهرة

نشكر تركيا على دعمها للشعب اللبناني في وجه الإحباط والهجرة والانهيار

البديل

بدعوة من سفارة أنقرة في بيروت، شهد لبنان محطتين لإحياء الذكرى السادسة لإسقاط المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا، وتضامناً مع الشعب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مواجهة تنظيم غولن الإرهابي، حيث أقيم الحفل الأول في المركز الثقافي التركي في العاصمة بيروت، بحضور السفير علي باريش أولوصوي، ومنسّق معهد يونس إمره، إبراهيم فرقان أوزدمير، ومنسق الوكالة التركية للتعاون والتنسيق (تيكا) أورهان أيدين، وحشدٌ من المواطنين الأتراك واللبنانيين.

رئيس هيئة علماء المسلمين في لبنان الشيخ أحمد العمري، آياتٍ من القرآن الكريم عن أرواح شهداء 15 تموز. وتخلّل المناسبة عرض فيلم عن أحداث محاولة الانقلاب الفاشلة، ومن ثم جال الحضور في معرض للصور.

خلفية المناسبة

ذكرى “الديمقراطية والوحدة الوطنية”، هو اليوم الذي تلاحم فيه الشعب التركي صفا واحدا، وتمكن من إفشال محاولة الانقلاب التي قام بها تنظيم “غولن” الإرهابي مساء 15 تموز/يوليو 2016.

وشهدت العاصمة التركية أنقرة ومدينة إسطنبول، منتصف تموز/يوليو 2016، محاولة انقلاب فاشلة نفذتها عناصر محدودة من الجيش، تتبع لتنظيم “غولن” الإرهابي، حاولوا خلالها السيطرة على مفاصل الدولة، ومؤسساتها الأمنية والإعلامية.

وقوبلت المحاولة الانقلابية باحتجاجات شعبية عارمة في معظم الولايات، إذ توجه المواطنون بحشود غفيرة نحو مقرّي البرلمان ورئاسة الأركان بالعاصمة، ومطار “أتاتورك” الدولي بإسطنبول، ومديريات الأمن بعدد من الولايات.

وأجبر الموقف الشعبي آليات عسكرية تتبع للانقلابيين كانت تنتشر حول تلك المقرات على الانسحاب، ما ساهم بشكل كبير في إفشال المخطط الانقلابي الذي أوقع نحو 251 شهيدًا وإصابة ألفين و 196 آخرين.

احتفال طرابلس: مزيج من عبق التاريخ وتضامن الحاضر

في طرابلس، احتضنت التكية المولوية حفلاً نظمته وكالة التعاون والتنسيق التركية “تيكا” بالتعاون مع السفارة التركية في لبنان لقاء تحت عنوان “15 تموز يوم انتصار الديمقراطية والوحدة الوطنية وأحياء لذكرى الشهداء والمحاربين القدامى”، وذلك بحضور السفير التركي علي باريش أولوسوي، رئيس بلدية طرابلس الدكتور رياض يمق والمهندس حسن الحاج رئيس رابطة التركمان في لبنان ومخاتير المنطقة وعدد من المواطنين اللبنانيين، وأبناء الجالية التركية والمنحدرين من أصول تركية.

السفير أولوصوي: الشعب أسقط خيانة غولن

وفي كلمة له، قال السفير أولوصوي إن “الفضل الأكبر بالقضاء على هذا التهديد يعود إلى الشعب التركي الذي أثبت أنه لا يعترف بأي سلطة أتت بغير إرادته وأنه مستعد للتضحية بروحه لحماية دولته وديمقراطيّته”.

وتابع: “ليس من السهل فهم أبعاد خيانة منظمة غولن الإرهابية، أمامنا هيكل خبيث تسلّل سراً إلى جميع مؤسسات الدولة وانتشر مثل السرطان على مدى أربعين عاماً”.

وأكد السفير أن “منظمة غولن دموية تهدف إلى احتلال الدولة من الداخل واستخدامها لأغراضها الخاصة”.

وكشف أنه “في السنوات الست الماضية كانت إحدى أوليات دولتنا (تركيا) مكافحة منظمة غولن من الداخل والخارج”، مبينا أنه تم تقديم المسؤولين عن محاولة الانقلاب إلى العدالة على أساس سيادة القانون.

وأضاف أنه تم الكشف عن الهيكل التنظيمي للمنظمة الإرهابية داخل مؤسسات الدولة وتم تدمير هيكل الدولة الموازية”.

وأفاد أولوصوي أنه بعد هذه العملية ونتيجة لضعف هيكلها المحلي، غيرت منظمة “غولن” استراتيجيتها، وبدأت التركيز على الأنشطة الخارجية.

وأردف أنه “لهذا السبب اكتسبت المعركة ضد هيكل غولن خارج تركيا أهمية أكبر، لمحاربة هذه الشبكة الغدارة المسماة فيتو”.

الدكتور ميقاتي: كلمة جامعة في الأخوّة والتضامن

بعد كلمة السفير التركي في لبنان علي بارش أولوصوي، كانت كلمة رئيس جامعة طرابلس الدكتور رأفت ميقاتي التي لفت فيها إلى أن إحياء المناسبة هذا العام يكتسب أهميته من نواح عديدة منها اختيار المكان ورمزيته وهو التكية المولوية في طرابلس التي تشكل الحلقة الأبرز في سلسلة التكايا الممتدة من قونية إلى حلب إلى طرابلس إلى القدس الشريف ، للتأكيد على معاني التواد والتراحم والتعاطف بين المؤمنين الذين هم كالجسد الواحد ، والمنفتحين في حضارتهم الإسلامية على كل المكونات المتعددة .


رمزية المكان

رأى ميقاتي أنّ اختيار المكان ورمزيته وهو التكية المولوية في طرابلس وهي الحلقة الأبرز في سلسلة التكايا الممتدة من قونية إلى حلب إلى طرابلس إلى القدس الشريف، للتأكيد على معاني الوحدة والترابط والتكافل والتضامن بين أبناء الحضارة الاسلامية المنفتحة على كل المكونات، وأن الحب في الله يُعلم العطاء والبذل والتضحية، وأنّ المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم “كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى “كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد حرصت وكالة التعاون والتنسيق التركية مشكورة على ترميم وتطوير هذا المعلم المبارك في إطار نشاطها المتميز في مدينة طرابلس الفيحاء.

تركيا المتحرّرة

وأضاف ميقاتي: حلول هذه الذكرى السادسة ما قبل الولادة الكبرى – في العام القادم بإذن الله – لتركيا المتحررة من أصفاد الاتفاقيات الظالمة المبرمة بقوة السلاح منذ مائة عام والتي تمنع الشعب من استثمار موارده المائية واستخراج ثرواته النفطية والغازية
إنّها محطة سنوية لرفض منطق الانقلاب المسلح واستغلال النفوذ وتسليط السلاح المشترى بأموال الشعب على رقاب الشعب نفسه ، وقتله في الشوارع للاستيلاء على السلطة..
إنّها جناق قلعة جديدة ، فإن كانت الأولى في وجه جيوش الاحتلال السبعة ، حين قاتل فيها نخبة من شعوب العالم الاسلامي، فإن الخامس عشر من تموز كانت نسخة جديدة منقحة بقناع داخلي خبيث، وقد استطاع الشعب التركي المؤمن بتوكله على الله ثم بشجاعته التي لا نظير لها أن يحبط محاولة الانقلاب في ساعاتها الأولى.

مبادرات تركيا الإنسانية


ولفت ميقاتي إلى “إننا نغتنم هذه الفرصة للتنويه بالمبادرات الإنسانية المتنوعة التي تقوم بها الجمهورية التركية الشقيقة تجاه الشعب اللبناني بكل مكوناته والتي كان آخرها تسليم دفعات متتالية من الهبة الإغاثية التركية المتمثلة بالمساعدات الغذائية المخصصة للقوى الأمنية عبر وزارة الداخلية وذلك في مرفأ مدينة طرابلس بحضور سعادة السفير التركي في لبنان الأستاذ علي بارش أولوصوي وإن المساعدات الدوائية والغذائية والطبية والعلاجية والعمرانية والعسكرية والثقافية التي قدمتها الجمهورية التركية للدولة اللبنانية سواء بصورة مباشرة أو عبر مؤسساتها الإنسانية تؤكد عمق العلاقات الأخوية والتاريخية والمعاصرة بين البلدين الشقيقين وشعبيهما والذي تجلى تباعاً في زمن النكبات الكبرى والانهيارات غير المسبوقة، ابتداء بانفجار مرفأ بيروت منذ قرابة العامين وصولا إلى هذه الأيام العسيرة، وإن المساعدات الإنسانية عبر مرفأ طرابلس إلى كل لبنان هي بمثابة الرسائل المعنوية والتضامنية القوية والراقية إلى الشعب اللبناني في وجه الإحباط والهجرة والانهيار واليأس من الواقع المرير .
وختم ميقاتي بتوجيه التهنئة القلبية بهذه المناسبة العزيزة للجمهورية التركية رئاسة وحكومة وشعباً وسفارة، سائلين المولى عز وجل أن يحمي جميع مدائن أمتنا من كل سوء متمنين لبلادنا والبلاد الشقيقة وفي طليعتها الجمهورية التركية كل ازدهار ونهوض وتوفيق لأن العالم أكبر من خمسة كما قال الرئيس إردوغان، “والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .”

الدكتور تدمري: علاقات طرابلس بتركيا تاريخية

رئيس جمعية الصداقة اللبنانية- التركية الدكتور خالد تدمري قال في حديث صحافي “إنّه ليس غريباً على طرابلس التي تربطها علاقات وطيدة مع تركيا احتضان هذه الفعالية ، فتركيا قدمت الكثير وما تزال للمدينة ومنها على سبيل المثال وليس الحصر التكية المولوية التي يتم الاحتفال فيها اليوم “.
وأضاف ” الانقلاب في تركيا فشل بفعل إرادة الشعب التركي الصلبة وتمسكه بالديمقراطية”.

مقصود: ندعو لتطوير التعاون التركي مع طرابلس

من جهته أشاد أمين سر اللقاء الشعبي في القبة زكي مقصود ( أبو داوود) في حديث صحافيّ بانتصار تركيا في معركتها ضد المتآمرين عليها، واعتبر أنّ من خطط لهذا الانقلاب كان يستهدف دور تركيا في المنطقة بعدما أصبحت دولة عظمى ومؤثرة في العالم ولها حضور قوي في العالمين العربي والاسلامي على وجه الخصوص”.
وشكر مقصود تركيا على تقديماتها، متمنيا أن تستمر بدعمها للشعب اللبناني عامة في هذه الظروف ولطرابلس تحديداً.

حديقة الورود

وفي السياق ذاته، افتتحت “تيكا” في محيط التكية المولوية التي أعادت تركيا تأهيلها في وقت سابق “حديقة الورود التذكارية لشهداء 15 تموز”، تخليدا لذكرى الـ 251 شهيداً الذين ارتقوا أثناء التصدي للمحاولة الانقلابية الفاشلة التي شهدتها تركيا يوم 15 تموز/يوليو 2016.

شاركها.