شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

طارق الحجيري

لم يخرج زعيم الحرس الثوري الإيراني فرع لبنان حسن نصرالله في خطابه الأخير بأي جديد يذكر فيما يخص حروبه ( الإلهية المقدسة ) وإزالته الكلامية لإسرائيل من الوجود ، بل جاء كلامه تأكيدا للمؤكد لناحية عدم اعترافه وحزبه بدولة لبنانية  وتأكيده النهائي بأنه هو الآمر الناهي في البلد وصاحب القرار الفعلي لجهة السلم والحرب وتوزيع مغانم السلطة ومكاسبها وحسبما تقتضيه مصلحة أسياده ومخططهم للإطباق النهائي على لبنان كمساحة جغرافية محاذية لإسرائيل  .

محللوه الاستراتيجيون وكالعادة ملؤا الشاشات ووسائل التواصل في وصف الخطاب بأنه الأعظم في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي وأقاموا له كل مراسم التهليل والتقديس والتطويب والتبجيل ،، فحسب زعمهم هذا الخطاب هو رصاصة تأكيد موت اسرائيل وفنائها طبعا وكالعادة بدون تحديد الوقت .

بعد ساعات قليلة ذهبت سكرة الخطاب وجاءت فكرة توقيع الإتفاق الخطي الذي وقعه بايدن في طريق رحلته لقمة جدة معلنا التزام أميركا منع حصول ايران على السلاح النووي ولو بالقوة .

هنا في الصراع الإيراني الإسرائيلي مكمن أهمية خطاب نصرالله وبيت القصيد ، فهو أعلن وقرر عنه وعن حزبه وجمهوره وعن كل اللبنانيين انهم فداءا لإيران وحروبها وجاهزون للموت في سبيل استعادة أحلامها الإمبراطورية البائدة والهالكة .

لكن وهنا الأهم : هل فعلا الشعب اللبناني مستعد للتضحية في سبيل إيران ؟؟؟ وفي سبيل أحلامها أو كوابيسها الكسروية ؟؟؟

الإنتخابات النيابية الأخيرة أعلنت بالصوت التفضيلي الصارخ أن حزب إيران خارج بيئته الممسوكة والمقموعة بالحديد والنار والرصاص والأكفان يعاني من رفض علني واضح وصارخ ،، ولولا التوابيت والأكفان لكانت كمية الأصوات الشيعية الرافضة  لسياساته بعشرات الأضعاف لأنه وبعد اربعين عاما على ولادته لم يقدم سوى مشاريع الموت وتقديس مواكب التشييع والجنائز .

هذا في الشكل لكن في المضمون هل يقدر اصلا الشعب اللبناني الذي يقترب من المجاعة كل يوم على تقديم التضحيات والفداء عن ولأي كان ؟؟؟

اللبناني اليوم باتت احلامه صغيرة وصغيرة جدا جدا ، أحلام اللبناني اليوم لم تعد العلم والسفر وفرص العمل والحياة الهانئة الهادئة والمطمئنة للمستقبل ؛ بل أصبحت عبارة عن القدرة على شراء ربطة خبز وشمعة ولقمة عيش تقيه وعائلته الجوع ، احلام اللبناني يتمة بائسة بعدما اوصلتم ببندقيتكم سيد العهد الأسود لبعبدا واللبنانيين لقعر جهنم .

لذلك نقول لنصرالله : إذا كنت تحب إيران أكثر من بلدنا لبنان وأنت كذلك بالفعل والقول وفاخرت مرارا وتكرارا بانك مجرد جندي في جيش الولي الفقيه فاذهب انت ومن يريد الذهاب معك اليها ، خوضوا حروب إيران شاركوها معاركها وانتصاراتها الإلهية المقدسة ودعونا هنا نعيش بسلام مع أحلامنا الصغيرة والبسيطة فنحن نريد العيش وخلق فرص الأمل لنا وللأجيال القادمة ولا نريد ولا يشرفنا أن نكون فداءا لإيران ومشاريعها .

شاركها.