العدالة في توزيع كهرباء الدولة يجب أن تسود وإلاّ الظلام للجميع
لماذا لا نرى أزمة الكهرباء إلاّ في المناطق السنية؟
ثورة صيدا ضدّ مافيا المولِّدات نموذج للتحرّك

أحمد الأيوبي
اندلعت المواجهة بين أصحاب المولدات في مدينة صيدا وبين نائبيها أسامة سعد وعبد الرحمن البزري، وشرائح وازنة من المجتمع الصيداوي، بسبب رفض أصحاب المولدات الالتزام بالتسعيرة الصادرة عن وزارة الطاقة، وغلوِّهم في رفع الأسعار، وأوقفت القوى الأمنية هؤلاء وتحرّكت مجموعات من التنظيم الشعبي الناصري ميدانياً لتأمين التيار الكهربائي بعد أن عمد الموظفون إلى قطعه بعد توقيف أصحاب المولدات.

الملاحظة الأهمّ والأخطر في هذا السياق، هي أنّ خرق القانون ونهب الناس في مجمل عمليات البيع وتقديم الخدمات، يكاد يكون محصوراً في المناطق ذات الثقل السني، وهذا يدفع للتساؤل: لماذا تتوفر الكهرباء في مناطق يريد لها جبران باسيل أن تنعم بالكهرباء، أو فيها قوى سياسية ونواب توفّر توازناً يفي بغرض الحصول على التيار؟
لا تقتصر المشكلة على جشع أصحاب المولدات، بل هي في الأساس قائمة مع وزارة الطاقة ومع أسلوب إدارتها لتوزيع التيار الكهربائي على المناطق، وهي الخاضعة لتحكّم جبران باسيل، والمعلوم أنّ معمل دير عمار لا يرفد مناطق الشمال وحدها، بل يضخّ التيار إلى مناطق لبنانية كثيرة، فيما لا يعلم أحد لماذا لا تعمل محطة الحريشة ولا أحد يدري كيف تُدار أوضاع المحطات الأخرى.
يستدعي الوضع الراهن البحث في حلول مناطقية مجدية لمشكلة “كهرباء الدولة” فلا يُعقل أن يعمل معمل دير عمار لإنارة مناطق بعيدة، بينما يغرق أهل المنية ودير عمار والبداوي وطرابلس والقلمون في الظلام. فالمعادلة المطلوبة هنا: إمّا توزيع عادل للتيار، أو الظلام للجميع، على شاكلة معادلة جبران باسيل: كاريش مقابل قانا، وإما نفط للجميع أو لا نفط لأحد.

شكّلت ثورة صيدا على مافيا المولدات النموذج المطلوب في المواجهة خلال هذه المرحلة التي تكاد الدولة تغيب فيها، وليس للناس سوى أن ينظِّموا شؤونهم بما تيسر، وعلى النواب والقوى السياسية في المناطق السنية تحديداً أن يفكِّروا بكيفية التعامل مع غياب الدولة وأهمية إيجاد حلول عملية مؤقتة، يعلم الجميع أنّها لن تكون قصيرة الأمد، لأنّ الأزمة والانهيار لن ينتهيا في بضعة أشهر.
لهذا على نواب طرابلس أن يحسموا أمرهم وأن يشدّوا هممهم وأن يستنفروا قواعدهم، ويدفعوا لتحرّك الرأي العام ليشعر أعضاء مافيا المولدات بأنّهم باتوا أمام مواجهة مع المدينة وأهلها وليس مع ناشطين معترضين على ظلمهم.. وحتى لا يكونوا مطمئنين إلى أنّ النواب لن يتجاوز فعلُهم إصدار البيانات والتصاريح الإعلامية.
أحد أهم أهداف “حزب الله” في هذه المرحلة إثارة الفوضى في المناطق السنية، والتسلّل إليها تحت عنوان المساعدات الإغاثية وهذا ما يجب التنبّه إليه، فهو يحقّق إنجازات استراتيجية مع تهجير شباب طرابلس وعكار والمنية والضنية في مراكب الموت، كما أنّه يسعى لمزيد من الاختراقات الأمنية المهيِّئة للفوضى بمن تبقى من أهلنا.
لهذه الأسباب كلّها، ينبغي التحضير والعمل لإنشاء مجموعة عمل نيابية سياسية فاعلة تدفع أجهزة الدولة للقيام بواجباتها في الرقابة والمعاقبة لكلّ المخالفين والمحتكرين والجشعين، وتُنهي سلبطة المحافظ البرتقالي على مؤسساتها البلدية والاقتصادية.
قالت طرابلس كلمتها في الانتخابات الأخيرة، وعلى النواب أن يكونوا على قدر المسؤولية، وخاصة منهم السياديون والمستقلون.
