الحزب يصعّد لإعادة تفعيل القناة الفرنسية – القطرية وإعادته لدائرة التفاوض
أيّ مسؤول في الدولة سرّب أنّ الحزب لن يستخدم السلاح للتعطيل؟

أحمد الأيوبي
في كلمته التي خصّصها يوم الأربعاء 13 تموز للإستفاضة عن تطورات ملف المفاوضات لترسيم الحدود بدا الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصرالله كمن يوجه كلامه للأميركيين والصهاينة، ليسمع المسؤولون في الدولة اللبنانية، بعد أن أظهر انتقاداً واضحاً لمواقفهم، التي جاءت عكس ما كان يتوقع، بعد التبرّؤ من مسيرات الحزب والتمسك بآلية التفاوض تحت الرعاية الأميركية، وهذا ما يُظهر تباعداً واضحاً بين الحزب وحلفائه الذين جاء بهم إلى القصر الجمهوري والسراي الحكومي، حتى يمكن القول إنّ نصرالله بدا معزولاً في السياسة بعد خطاب التصعيد التفاوضي.
من سرّب أنّ الحزب لن يستخدم السلاح في التفاوض؟




حسب المعطيات السياسية، فإنّ مسؤولاً لبنانياً أو أكثر نقل للأميركيين أن “حزب الله” ليس بوارد القيام بعملية عسكرية في إطار العملية التفاوضية الجارية، وأنّه يجب التركيز على إنجاز الاتفاق الحدودي والإسراع في ذلك، مما دفع بالإدارة الأميركية إلى استبعاد أيّ قناةٍ خلفية ناشطة مع الحزب، وخاصة تلك التي يعمل فيها الفرنسيون والقطريون لتسهيل التفاوض وفق صفقة التنازل عن الخط 29 والاتفاق على الخط 23 أو ما عبّر عنه جبران باسيل بمعادلة: كاريش مقابل قانا.
هذا الواقع يستدعي التذكير بأنّ المسؤولين الذين يتولون التفاوض في الدولة هم: الرئيس ميشال عون والرئيس نجيب ميقاتي، ثم وزير الخارجية عبد الله بوحبيب وبدرجة أكثر تقدماً مستشار الرئيس عون، نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب.
السؤال الكبير هنا: من هو أو هما أو هم، المسؤولون الذين نقلوا للأميركيين أنّ الحزب ليس بوارد المواجهة العسكرية في ملف التفاوض الحدودي، وكيف وصلت المعلومات عن عدم جهوزية الحزب للحرب المفتوحة بسبب تصدعات كبيرة يشهدها النظام الإيراني وقواه التابعة له من طهران فالعراق وسوريا، مما يجعل الحرب مخاطرة كبرى لا يمكن احتمال نتائجها.
ولعلّ هذا ما دفع نصرالله إلى التأكيد أكثر من مرة على جدية رسالة المسيرات الثلاث وجدية التهديد الذي يطلقه في حال لم تعد قناة التفاوض الخلفية الخاصة للعمل.

لاءات الحزب
في وجه سلطة الحلفاء
للتوضيح هنا، فإنّ “حزب الله” موافق على هذه التنازلات، لكنّ الخلاف هو على موقعه في معادلة التفاوض، ولذلك وجّه نصرالله إلى الدولة ثلاث رسائل حادة:
ــ الأولى: “لا يجوز للسلطة اللبنانية أن تتعهّد بأيّ شيء لأيّ دولة في العالم”، وأنّ “المقاومة لم تتّفق مع أحد ولم تقل لأحد أنّها تنتظر المفاوضات، ومن يعد المفاوض الأميركي إنّما يخدع نفسه”، أي أنّ صاحب الأمر والنهي هو الحزب وليس الدولة.
ــ الثانية: أنّ الصفقة التي وافق عليها مستمرة، وفق معادلة كاريش مقابل قانا، لكن يجب أن يكون الحزب في قلب التفاوض، وفق الاتصال غير المباشر (القطري – الفرنسي)، وإلاّ فإنّه سيخرّب المفاوضات.
ــ الثالثة: أنّه لن ينتظر الإجماع ليحصّل الحقّ في التنقيب عن النفط والغاز، وهدّد بفتح حرب إقليمية على منصات الغاز في البحر المتوسط.
تهديدات فارغة: لا إمكانية للحرب

قد يمتلك “حزب الله” مئات آلاف الصواريخ لكنّ قدرته على الاستمرار في حرب مفتوحة ليست متاحة لأسبابٍ كثيرة، أهمّها أنّ بيئته الحاضنة لم تعد قادرة على احتمال تدمير وتهجير جديدين، خاصة مع سياسة العزل التي فصلت لبنان عن جواره العربي وعن أصدقائه في العالم.
لا شيء مما قاله نصرالله قابل للتصديق ولا للتطبيق، أمرٌ واحد بإمكانه اللجوء إليه، هو وضع لبنان والمنطقة على فوهة الحرب، وهو خيار يظن، وبعض الظنّ إثم أيضاً، أنّه يمكن أن يجبر العدو على تقديم التنازلات، لكنّه يتجاهل أنّ النفط والغاز في كاريش وحتى في لبنان، أصبح مرتبطاً بأمن أوروبا القومي، وفي حال وقوع أي مواجهة، فلن تكون “إسرائيل” لوحدها، ولن يكون لشعب الحزب إمكانية الدخول إلى سوريا المدمَّرة بالعدوان الإيراني والروسي، كما أنّه لن يجد الترحيب الذي لقيه في العام 2006 بعد أن ارتكب جريمة 7 أيار “المجيد” وواصل عدوانه على أهل السنة وسائر الطوائف والمناطق.
