شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

طلاب الجامعات اللبنانية: دولرة الأقساط نهاية المستقبل العلمي

طارق الحجيري

يتعدد ضحايا الازمة الاقتصادية في لبنان، يوما بعد يوم تنضم فئة جديدة الى المعاناة من الوضع الحالي، طلاب الجامعات هم احدى هذه الفئات. بات المصير مهدد بالضياع مع عجز الكثير منهم عن دفع الأقساط بالدولار نزولا عند قرارات معظم الجامعات اللبنانية الخاصة. في مقابل، ضعف البديل مع جامعة لبنانية رسمية تعاني يوميا من تقليص موازنتها وعدم انتظام الدراسة فيها.

اليوم يعيش رب الأسرة صاحب المهنة كالأستاذ والممرض والمحاسب وحتى العسكريين وسواهم في معاناة انخفاض الأجور والقدرة الشرائية، بعد ان كانوا يعيشون كطبقة متوسطة، ورواتبهم كافية تساعدهم على تعليم اولادهم في جامعة جيدة وتأمين سكن لائق لهم.

يقول الأستاذ الثانوي محمد الحجيري بأنه خطط لدخول ابنته الكبرى المتفوقة والمميزة في مستواها الى إحدى الجامعات الخاصة والمتقدمة فيقول ضاحكا وساخرا:  “كان معاشي يساوي ٢٣٠٠ $ وكنت مرتاحا كرب اسرة موظف معتبرا ان عملي سيساعدني عل تعليم اولادي  بينما اليوم بات معاشي يتراوح ما بين ال١٠٠- ١٣٠ $ حسب سعر الصرف صعودا او هبوطا ونسمع بأن الجامعات ستلجأ  لـ”دولرة ” الاقساط والكتب والفصول الدراسية عدا عن النقل وكلفته العالية  ومع بقاء الرواتب كما هي ودون اعادة نظر فيها سيضيع مستقبل ابناء جميعا ونحن بتنا في قعر جهنم فعليا كما بشرنا احدهم ،،  الاستاذ محمد واحد من الالاف” .

المأساة قادمة لا ريب فيها وخاصة بعد حديث وزير التربية عن صعوبة العام الدراسي المقبل، كيف سيتصرف الاهل بهكذا ظروف وخاصة أن هناك عشرات الآف العائلات التي لديها ابناء في الجامعات او سيدخلونها العام الدراسي القادم .

الاستاذ محمد الحجيري

لم يقف الموضوع عند الأهل بل المرارة الأشد والأقسى هي عند الطلاب أنفسهم، فالذين ثابروا وعملوا واجتهدوا وتعبوا لأجل المعدلات العالية التي تؤهلهم لدخول كليات الطب والهندسة والصيدلة وغيرها وبنوا احلاما جميلة لمستقبلهم ينظرون اليوم الى احلامهم تتهدم امامهم بسبب الازمة الاقتصادية.

احمد احد هؤلاء التلاميذ الذين يتكلمون بحسرة ودمعة عن ضياع مستقبلهم وأحلامهم، فطالب الماجستير الذي كان يحضر ويحلم بشهادة الدكتوراه نظرا لإمكاناته وقدراته التعلمية يخبرنا بأن همه الاول بات العمل لأجل إعالة نفسه والتخفيف عن كاهل ابيه العسكري المتقاعد.

الطالب أحمد

اماني الطالبة المتفوقة والناشطة ترفع صرختها بالخوف على مستقبلها ومستقبل زملائها وتقول : ان التعليم سيصبح حكرا على اصحاب الثروات والاموال فقط بينما هو حق لنا جميعا وطالبت بتدخل محلي او دولي لإنقاذ مستقبل الطلاب الجامعيين من الضياع وضياع الوطن .

الطالبة أماني

بات السؤال المطروح اليوم، الى اين سيتجه الطلاب الجامعيين في حال دولرة الأقساط، وما هو الدور المناط بوزارة التربية في تخفيف الأعباء على الطلبة، الذين باتوا مهددين بخسارة مستقبلهم العلمي.

شاركها.