
محمد فحيلي
قبل الكلام عن مصير الودائع في المصارف التجارية العاملة في لبنان، يجب الحديث (والإهتمام في) مصير هذه المصارف. الممر الإلزامي للإطمئنان على الودائع هو سلامة القطاع المصرفي (وليس سلامة كل المصارف). الأزمة هي أزمة مالية مع تداعيات سلبية على القطاع المصرفي والأكثر تأثراً بذلك هو المودع وأموال المودعين. وإمتناع، ولسنوات، السلطة الحاكمة من إتخاذ القرارت الضرورية لإصلاح المالية العامة والدولة زاد في تفاقم الأزمة وتعقيدها، وقريباً إستحالة إيجاد حلول لها. المكان المناسب للودائع هو في القطاع المصرفي والمالي وليس في داخل الخزنات الحديدة في المنازل. الكلام عن “إستراحة الودائع” أو/و “تسديد الودائع” هو كلام باطل إقتصادياً ويفتقد إلى المنطق السليم والموضوعية.
قبل الكلام عن إصدار أوراق نقدية من هذه الفئة أو تلك، على مصرف لبنان العمل على ترميم الثقة بالأوراق النقدية الموجودة الآن في التداول والنقد الوطني. عوضاً عن طباعة ورقة نقدية جديدة وتحميل تداعياتها (التي سوف تكون سلبية) للإقتصاد الوطني الهالك، لنستعيد العمل ب “العملة البنكية” – شيكات، بطاقات دفع وبطاقات إئتمان، وتحويل، …) كبديل فعّال ومُنتج للأوراق النقدية القذرة! من إيجابيات هذه الخطوة:
- الحدّ من اللجوء إلى الأوراق النقدية كوسيلة للدفع.
- تخفف من الضغوطات التضخمية.
- توفر كلفة إصدار الأوراق النقدية.
- تخفف من إستغلال المجرمين والفاسدين والمحتكرين للظروف الإقتصادية وتبييض الأموال.
- تحول زيارة العميل إلى المصرف من مصدر “هم” إلى مصدر “إهتمام”، وبهذا سوف تساهم في ترميم الثقة وإعادة الحياة إلى القطاع المصرفي.
- تمكين القطاع المصرفي من دعم القطاع الخاص المنتج، كما كان في السابق، والمساهمة في إنتاج ظروف تساعد على التعافي والنمو الإقتصادي.
- إطمئنان المودعين على أموالهم.
- فرض واقع إقتصادي يساهم على فرز المصارف بين قادر وغير قادر على الإستمرار في خدمة الإقتصاد.
- إلخ (هناك الكثير من الإيجابيات في تفعيل العمل المصرفي).
ما يعيشه لبنان اليوم من إعتماد مفرط على الأوراق النقدية كالوسيلة الوحيدة لتسديد معظم فواتير الإستهلاك للأفراد والمصاريف التشغيلية للمؤسسات هو الوباء الإقتصادي المميت وعلى مصرف لبنان والسلطة صاحبة الإختصاص توجيه الإقتصاد المحلي بعيداً عن ذلك.
الحلول موجودة وممكنة؛ الإرادة مفقودة ومتحكمة!
