
طارق الحجيري
بعد ثماني سنوات ونصف قاسيات رديئات عجاف هي زمن العهد العوني الأسود والتعطيل لإيصاله لم يبق لبناني عاقل او مجنون – باستثناء المكابرون على جريمتهم – الا وأدرك وأيقن وعرف ولمس بنفسه وقوت عائلته وتبخر مدخراته وجنى عمره صوابية شعار ” الفراغ افضل من عون ” الذي رفعه حينها الثلاثي السنيورة – بري – جنبلاط .
ما فات قد فات وقد فات من عمر لبنان واللبنانيين سنوات ثمينة كان يمكن لها ان تشكل رافعة حقيقية للناس لو كان لأهل السلطة دراية بأصول الحوكمة الرشيدة وان الحكم تكليف وليس تشريف .
وبما أن دولاب الزمن لا يعود للوراء ونحمد الله ونشكره على ذلك ،، فإن ثمة نظريتان اسقطهما هذا العهد الأسود بفعل هوس عون بالكرسي وجوع فريقه للسلطة ومغانمها :
- الرئيس القوي
- أي رئيس افضل من الفراغ
بغض النظر عن ضياع تعريف الرئيس القوي وماهيته ، فهل هو قوي بشعبويته وأنانيته وصراخه واستثارته العصبيات والأحقاد ونبش قبور الماضي ام قوي بالتزامه الحرفي بالدستور الذي يقسم عليه وبتعاليه وترفعه عن الصغائر والمحسوبيات والعائليات ولعبه دور الحكم فعليا مما يعطيه دورا ابويا معنويا رعائيا يشكره عليه الجميع ويحفظه له الصغير قبل الكبير .
وبما ان الضرب في الميت حرام فلا حاجة للحديث عن مزايا العهد الجهنمي الأسود الذي طالت لظى نيرانه الوطن بأكمله بل طالت حتى المغتربين الهاربين من جهنم والمبشرين بها .
يتصرف الجميع اليوم وفق مبدأ تقطيع الوقت وصولا لانتخاب رئيس جديد للجمهورية ويتفقون ضمنيا أنه لا تشكيل حكومة جديدة في ما تبقى من ايام العهد الأسود وعلينا احتمال القليل المتبقي منه ، لكن السؤال الأهم اي رئيس سيخلف عون ؟؟؟؟؟؟؟؟
بالمبدأ اي رئيس هو افضل من ميشال عون وصهره المعجزة لكن سياسيا وفعليا هل يحتمل لبنان نسخة متأيرنة مزيدة ومنقحة عن عون ؟؟؟ وهل يحتمل رئيسا يصل لأن وظيفته محصورة بتشكيل غطاء للسلاح خارج الشرعية ؟؟؟
الجواب القاطع يفي بالنفي وانتخابات الرئاسة هي النقطة الأكثر مفصلية في واقعنا السياسي فانتخاب رئيس من جماعة ايران سيعني اليتم العربي والغربي الكلي للبنان وستقع القطيعة الفعلية والحتمية ونكون حينها ادخلنا انفسنا وبلدنا الويل الجهنمي النهائي .
ما يحاوله حزب السلاح مؤخرا بالمسيرات فوق كاريش هو إظهار وتأكيد المؤكد بأنه الممسك كليا بالبلد والحكم وأنه الآمر الناهي وأن الآتي لن يتغير وسيخرج الرئيس القادم من صلب بندقيته كالراحل .
لقد بلغ لبنان قعر الأزمة وتتلاطمه امواجها من كل حدب وصوب ولا أمل له بالنجاة الا عبر رئيس جديد ولاؤه الأول والأخير للبنان .
رئيس يؤمن بحياد لبنان وأحادية السلاح الشرعي الحامي الأوحد لحدود الوطن البرية والبحرية ، رئيس يؤمن بالقضاء ويعمل لإنقاذ ما تبقى من هيبته وصورته ، رئيس قادر على استعادة علاقات لبنان الخارجية عربيا ودوليا ،، رئيس قادر على لعب دور الحكم النزيه بين كل الأطراف يعاونه فريق يعمل للوطن وليس للمغانم والمكاسب .
إن العودة لإسطوانة عدم الوقوع في الفراغ وانتظام عمل المؤسسات الدستورية وما الى ذلك من تبريرات تمهد لوصول عون اخر هي جريمة موصوفة بحق الوطن فالفراغ كان أفضل من عون ويبقى افضل منه ومن امثاله .
