شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

لماذا إهمال مقابر باب الرمل وانتهاك كرامة موتى المسلمين؟

لماذا لا تنظّم مقابر باب الرمل مثل مقابر أبي سمراء الجديدة؟

خاص – البديل

جرت العادة أن يزور المسلمون مدافن موتاهم والإعتناء بها ووضع الريحان والغصون الخضر عليها قبل العيد.. لكنّ هذه الزيارة أصبحت معضلة في غياب الإشراف العام والإدارة المطلوبة للحفاظ على حرمة الأموات وكرامة الزوّار في هذه الأيام التي تحمل عبق البركات والذكريات.. وقد تحوّلت مدافن باب الرمل إلى ساحة مستباحة لكلّ من يريد الاستيلاء على مساحة هنا أو طمس قبر هناك، مع شيوع الفوضى وانتشار بقايا الأغصان وظهور بعوض عملاق يفتك بالزوار.

فوضى ومخاطر


بسبب الإهمال يقوم الأهل بتنظيف مدافن أقاربهم بأنفسهم أو يستعينون بالخدمات المعروضة من الأولاد والشبان الذين يتخذون هذا العمل كمصدر للرزق من دون أي وجود أو إشراف للأوقاف، وهذا يحوّل الوضع إلى ما يشبه عمل العصابات المتنافسة على اختطاف “الزبائن”.

هذا إذا لم نخض في تفاصيل ما كان يحصل من انتهاكات أخلاقية قام بها البعض في المقابر خلال فترات سابقة.

من آثار البعوض الغامض في مقابر باب الرمل

مشهد مقابر باب الرمل مؤسف ومحزن، فالفوضى تعمّ المكان وبسبب غياب أعمال التنظيف فإنّ من يتولّون العناية بالمقابر من الفتيان ومشغليهم، يرمون الحشائش والأغصان في الممرات أو على المدافن الأخرى مما يعرض الناس لخطر الانزلاق أو التعثر والوقوع.. مع الإشارة الى خطورة السقوط في ما يشبه الممرات الناشئة عن استحداث مدافن في الممرات الرئيسية وفي كل زاوية يمكن استخامها، مما يضطر الزائر مجبراً على الخطو على مدفن أحد الأموات للعبور وهو أمر غير مستحب نفسياً ويحمل الكراهة الدينية.
والكارثة الأهم هي الحشرات والأفاعي التي تجد ملاذاتٍ في أكوام الأغصان وأوراق الشجر التي يجبر الزائر على المرور من خلالها.
أما اللافت في هذا المجال، فهو خروج كل الزائرين مباشرة إلى الصيدليات لشراء مراهم لعلاج لسعات أنواع غريبة ومتعددة من الحشرات والبعوض التي لا ترى بالعين المجردة ولكنها تسبب بثوراً مزعجة جداً، ويمكن أن تتسبب بمشاكل جلدية خطرة لمن يعاني من الحساسية.

ربما يتذرّع البعض بعدم وجود إمكانات لدى الأوقاف لتأمين المبيدات، لكنّ الأولى هو رفع الضرر برفع النفايات والبقايا المتراكمة، مما يؤدّي إلى مكافحة لمصدرها، ليبقى السؤال الكبير:

لماذا لا يجري تنظيم مقابر باب الرمل على غرار مقابر أبي سمراء الجديدة، حيث يسود الانتظام والسكينة وتحضر روحية الدعاء والسلام والاتعاظ بذكرى الموتى والتهيّء للقاء الله تعالى.. لماذا تُترك مقابر باب الرمل لهذه الفوضى المشبوهة، ولماذا تعجز الأوقاف الإسلامية عن تولّي زمام المبادرة، ولماذا لا تبادر البلدية إلى المساعدة في التنظيف والتنظيم، احتراماً لمن فقدهم أبناء المدينة ولأبنائها ممن تؤلمهم حال مدافن ذويهم.

كرامة الموتى هي من كرامة الأحياء، ومن يعيش اليوم فوق الأرض، سيكون ذات يوم تحتها، وهذا الإهمال لا يليق لا ديناً ولا أخلاقاً، والمطلوب رفع الأذى عن أموات المسلمين، وكلّنا على هذا الطريق، فاتعظوا.

شاركها.