التغيير البلدي هل يعود لما قبل التغيير فتسقط البلدية ومعها المدينة؟
خاص البديل
تنتهي عطلة الأضحى في طرابلس، مع تزايد أعداد ضحايا العنف والسلاح المتفلّت من جهة، وبإنتظار صدمة نوعية في مجلس بلديتها من جهة أخرى، نظراً للحاجة الماسة لتفعيل العمل البلدي في ظلّ الأزمات المتفاقمة.
مصادر المجلس البلدي أفادت “البديل” أنّه منذ حوالي ثلاث سنوات، قام فريق “التغيير والاصلاح البلدي” بطرح الثقة بالرئيس السابق أحمد قمر الدين، وإنتخاب رئيس جديد، حيث ترافق ذلك الحدث مع ألغام لم يعرفها الناس: إتفاقيات تسوية خفية مالية لبعض الأعضاء لشراء أصواتهم للرئيس الجديد، الطلب من المحافظ (بتغطية سياسية) وضع العازل وقت طرح الثقة والانتخاب مما سمح بالخداع والإطاحة بنائب الرئيس (عكس ماكان تم الإتفاق عليه في نفس الفريق) مما فضح عدة فرق داخل فريق التغيير.
ومرت السنوات الثلاث، تميزت بثـُلاثي أو رباعي يتحكم بقرارات الرئيس الحالي، ضمن توجيهات مبطّنة سياسية تظهر في أنواع الملفات مثل سوق الخضار، التحقيق بحريق المبنى البلدي وغيرها. وظهر تفكُّك مجموعة “التغيير” في عجز الرئيس وفريقه أن ينجز جلسة بحضور سبعة أعضاء.

الآن، وبعد الإصطفافات الجديدة، والتي تظهر:
ــ بفريق جديد أكثري مُتَّحِد على أمرين: طرح الثقة بالرئيس الحالي، والإتفاق المباشر على رئيس جديد بعد الاتفاق على منع الفراغ، وهم متنوعون من “التغيير” القديمة ومن أعضاء كانوا خصومهم من قبل.
ــ فريق الرئيس الحالي (الثلاثي) ومعهم الرابع الذي لا ينتمي للرئيس فعلياً، إنما هو معهم فقط نكاية بفريق سابق لم يسر به إلى سدة الرئاسة في جلسة طرح الثقة المنصرمة قبل ثلاث سنوات.
ــ فريق ثالث متفرق بين دعم الرئيس السابق، وبين متقلّبين يقفزون حسب مصالحهم الآنية، وقد لا يكونون مع أحد ويلجأون إما إلى ورقة بيضاء أو تسمية الرئيس السابق لقطع الطريق على المرشح الإجماعي في الأكثرية الجديدة.

هنا تقع المعادلة الغريبة ذات المصداقية المغشوشة لفريق الرئيس، هل تعيد هذه الأقلية انتخاب الرئيس السابق الذي انتفضوا ضده؟ حتماً بأسلوب مبطّن، من خلال استخدام الأوراق البيضاء ضد زميلهم العضو في “التغيير” لظروف لا تناسبهم الآن؟
إن موقف وزير الداخلية والبلديات في قراراته الأخيرة، وعدم متابعة دعوى تحقيق في حرق البلدية من المحافظ إلى أصغر موظف، جعل الشارع ومعظم أعضاء المجلس الحالي يتموضعون لصالح التغيير من جديد، وفق مبدأ اختيار الأقل سوءً من بين التجارب السيئة وليس اختيار الأفضل.
تختم المصادر البلدية بالقول: إن مشاريع التنمية النائمة في أدراج البلدية، والعجز عن إدارة الأمور اليومية، مع الأسف لا نرى أنها تحظى بأولوية لتعويم مصلحة طرابلس على المصالح الخاصة إن سياسياً أو من باب التحدي عند الرئيس وفريقه. إنها أيام شرسة ترسم مرحلة أقل من سنة بعد التجديد للمجالس البلدية.

فهل نرى تغييراً من فريق “تغيير” الى ما قبل التغيير؟ أي عودة الى الوراء؟ أم نشهد بعض التضحيات المطلوبة من رأس السلطة للحفاظ على سمعة رأس البلدية وليس إسم من يمسك بهذا الموقع فقط؟ كي لا نذهب الى الفراغ أو إلى سيطرة من في سراي طرابلس على بلدية المدينة، كما سقطت بلدية الميناء من قبل..
