
أحمد الأيوبي
تتوالى إعلانات “حزب الله” عن إقامة دولته على أنقاض الكيان اللبناني، مع احتفاظه بروابطه المعلنة مع نظام الولي الفقيه ومع تجاهله الكلّي لمخاطر وآثار وتداعيات هذا التحوّل على الشعب اللبناني الذي خسر ميزاته الوطنية كلّها، ونظامه الاقتصادي والمالي والصحي والاجتماعي، لينحدر سريعاً نحو النموذج الإيراني القائم على الفرز الطبقي بين “الأسياد” والعامة.
فالحزب أعلن جيشه المؤلّف من 100 ألف مقاتل، وأعلن أنّه بات يمتلك مصانع للصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة، فضلاً عن الأسلحة التقليدية، وكان قد أعلن سابقاً إنشاء مصرفه الخاص (القرض الحسن) وقطاعه النفطي الخاص فاستورد المازوت بطريقة غير شرعية لصالح شركته (الأمانة)، واستولى على مولدات الكهرباء في الضاحية ويمهّد لمعمل كهرباء إيراني فيها.
هذا في الشكل، أما من حيث المضمون، فإنّ الحزب يضع صور عماد مغنية على أبواب قريطم ويطلق في بيان رسمي مسيراته فوق الأراضي الفلسطينية ويدعو إلى شراء هذه المسيرات منه باعتباره أحد مطوّري هذا السلاح.. وبينما يستمرّ في الهجوم على قيادة الجيش، فإنّ الحزب يمارس كلّ أنواع الاعتداء على السيادة ليكرّس سيادته وهيمنته على البلد.
ندخل مرحلة جديدة، وربما تكون الأخيرة من فرض الهيمنة الإيرانية على لبنان، على وقع صفقات بيع الحدود البحرية والتنازلات الكبرى مقابل رفع العقوبات عن الحليف (جبران باسيل) وعن الحزب نفسه بعد التوقيع وتمرير الاعتراف بالكيان الإسرائيلي من خلال ضمان حماية حدوده.
يعطي الحزب الإسرائيليين أخطر مما يعطيه المطبّعون العرب، وقد حصلوا على ما لم يحصلوا عليه أيام المقاومة الوطنية، والنتيجة الواضحة لهذا المسار أنّ لبنان سيقع ضحية صفقات التفاوض على حساب هويته المهدّدة بالزوال كما سبق أن أعلن مسؤولون في الفاتيكان.
ميزة “حزب الله” في تمرير تنازلاته أنها تاتي تحت وابل الشعارات الممانِعة والمناوشات الفارغة لضمان استمرار فرض سيطرته على الداخل بذريعة المقاومة التي انتهت وأصبحت الضامن لأمن الكان الإسرائيلي.