شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

كتب القاضي راشد طقوش

يوم الجمعة في الأوّل من تموز 2022، بحث الرئيس نجيب ميقاتي مع رئيس الجمهورية التشكيلة الوزارية التي سبق وسلّمها دولته إلى فخامته، وطلب الرئيس ميشال عون من ضمن اقتراحاته زيادة عدد الوزراء إلى  ثلاثين وزيراً.

ألا يوجد في هذا البلد مسؤول عاقل؟!

لبنان مفلس، ولو لم يعلن إفلاسه رسمياً، ويريدون زيادة عدد الوزراء!!

في بلد مُفلِس يلجأ المسؤولون إلى التقشّف، إلا في لبنان، فأكبر مسؤول يريد زيادة عدد الوزراء، وبالتالي زيادة النفقات.

لبنان بحاحة إلى 6 وزراء. وزير لكل طائفة، صحيح أنّ زيادة 6 وزراء لا تُقدِّم ولا تؤخّر، لكنّها خطوة رمزية لحث الطبقة السياسية على التقشّف.

في بلدان أكبر من لبنان مساحة وسُكّاناً، لا يتجاوز عدد الوزراء الـ20 وزيراً، وقد تتذرّع الطبقة السياسية بأنّه إذا قلَّ عدد الوزراء سوف يحصل كل وزير على أكثر من حقيبة، ولن يستطيع أنْ يقوم بعمله كاملاً في هكذا وضع.

لكن الواقع خلاف ذلك لأنّه توجد وزارات يمكن جمعها مع وزارات أخرى، فوزير الإعلام ماذا يفعل في هذه الوزارة، وأنا لا أقصد وزيراً مُعيّناً، إنّما أقصد الوزارة، لأنّ معظم الدول ألغت وزارة الأعلاام لعدم الجدوى منها.

وزارة العمل ووزارة الشؤون الاجتماعية كانتا وزارة واحدة، وكان العمل يسير فيهما بشكل طبيعي، فيمكن إسنادهما إلى وزير واحد، وكذلك وزارة الثقافة عملها محدود ويمكن جمعها مع وزارة أخرى..

لذلك على المسؤولين في هذا البلد، أنْ يتعلّموا كيف يكون التقشّف من دول أخرى كان وضعها أسوأ من وضع لبنان.

رئيسة كرواتيا السابقة كولندا كيتاروفيتش أوقفت الطائرة الرئاسية، وأصبحت تتنقّل من بلد إلى بلد بطائرة تجارية، وفي الدرجة السياحية، كما أوقفت السيارة الرئاسية وأصبحت تتنقل بسيارتها الخاصة.

رئيسة تشيلي السابقة ميشال باشليت حصلت في الانتخابات الرئاسية على 62%، وعندما انتهت ولايتها تجاوزت شعبيتها الـ82%، ورفضت تعديل الدستور للتجديد لنفسها، وعندما غادرت مقر الرئاسة احتشد الآلاف من المواطنين، وهم يبكون حُزناً على رحيلها، و(إنّني أرى هذا المشهد سيتكرّر في لبنان عندما تنتهي ولاية رئيس الجمهورية ولكن بدموع الفرح).

هذه أمثلة أضعها برسم الطبقة السياسية في لبنان علَّ ضمائرهم تتحرّك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

شاركها.