شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

طارق الحجيري

من تابع اخبار جماعة الممانعة امس واليوم واسعفه حظه بمشاهدة مقدمات نشراتهم الإخبارية وساعده صبره على سماع تحليلات اعلامييهم ومنظريهم وسمع وشاهد خطاباتهم المنتفخة ،، لم يساوره اي شك بالبدء الفوري لزوال وفناء اسرائيل  وربما حزن انسانيا لان الاسرائيليين تركوا منازلهم وفروا هاربين ولم تسعفهم المطارات والطائرات والبواخر للهروب الكبير .

ثلاث مسيرات حلقت امس السبت استعراضيا فوق حقل كاريش البحري وبلغ صداها الدخاني الكلامي عنان السماء ،، فيما كانت طائرات وصواريخ اسرائيل المرعوبة تدك صباحا مواقع سورية ايرانية قرب طرطوس السورية ومر الخبر عابرا في الاعلام الاسرائيلي وكانه أمر عادي جدا .

بين الأداء الإنشائي الكلامي لجماعة ايران والاحتفاظ بحق الرد الوجودي الصاعق المزلزل في حالة ارتكاب العدو لأي حماقة ، وبين المشاوير اليومية – كزدورات – الاسرائيلية في سماء سوريا ولبنان تقف الحقائق ظاهرة بائنة واضحة كل الوضوح .

المجتمع الاسرائيلي الداخلي ( أعجبنا ذلك أم لا ) هو مجتمع متماسك تحكمه قوانين السياسة والتنافس الإنتخابي ككل المجتمعات الديمقراطية  ، مجتمع علمي حداثي متطور ذو اكتفاء ذاتي دخل الفرد فيه من الأعلى عالميا وجامعاته ومعاهده من الأفضل ، فيما هو مجتمع بغاية الجاهزية والحضور والتلاحم في حالات الخطر والحروب من ملاجئ وماء وغذاء وكهرباء وإعلام وعلاقات بكل المجتمع الدولي .

فيما نحن مجتمع  متصدع ممزق مشرذم متناحر متباعد لأبعد حدود لا قوانين تحكمه ولا أعراف وتقاليد تجمعه ،، ولا يجمعه سوى الفقر والعتمة والبطالة  وجنون الاسعار والأمعاء الخاوية ومن امتلك قوت يومه بانت حوائجه غدا ،، ثم نسمع من يتشدق ويتوعد خطابيا وانشائيا غير خائف أو مبالي بأي حرب ستقع !!!!

وهنا السؤال الواضح : ماذا لو فعلا وقعت الحرب ؟؟؟ كيف تعيش الناس ؟؟؟ ومن اين تستمد القوة وما هي عوامل الصمود ؟؟

الحروب حتما هي لعبة قذرة أنى كان مرتكبها ورغم ذلك فهي قابلة للوقوع والاندلاع في اي لحظة ، لكن من يريد الحرب عليه ان يسأل نفسه ماذا اعد لها وما هي تجهيزاته ووسائل صموده ؟؟ .

 هل نقاتل اسرائيل بالعتمة وانقطاع الكهرباء ؟؟ ام بمجانية الطبابة والاستشفاء ؟؟ ام باحتياطات الماء والغذاء والدواء ؟؟؟

لا تكفي الصواريخ والمسيرات والخطابات الطنانة والرنانة لخوض حرب مع عدو لا يترك لحظة دون ترسيخ جاهزيته عدة وعديدا فيما  عداد الجائعين لدينا يزداد ارتفاعه يوميا .

البطون الخاوية لا تصنع انتصارات ولا تحرر ارضا ولا تمنع عدوا ،، اما المسيرات والخطابات فهي مجرد حبوب مخدرة ( إبر بنج ) موضعي تستهدف الجمهور الخاص فقط لا غير .

شاركها.