شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

طارق الحجيري

ما يقرأه الكثيرون أنه حالة ارباك وضياع وتقهقر وانعدام وزن سياسي تعيشه الطائفة السنية ، وما يشيعه أخرون أن هذا التقهقر والضياع هو نتيجة عدم الالتزام بقرار الرئيس سعد الحريري بمقاطعة الانتخابات النيابية وعدم المشاركة فيها ترشيحا واقتراعا ، كلا الحالين القراءة خاطئة ففي الاولى مقاربة سطحية شكلية وفي الثانية خبث ومصلحية هدفه اظهار أن السنة ايتام تائهون بغياب الحريري وتياره الأزرق .

الحقيقة أن مشاركة السنة الغير متوقعة في الانتخابات كانت خروجا على الانتحار والاندثار وحفاظا على الدور والوجود ، والأهم انها كانت خروجا على حصرها في قمقم الارتهان والتبعية لشخص واحد بعدما بايعته عاطفيا لسنوات طويلة فيما هو كان يقودها من خسارة لخسارة اكبر ومن تنازل لتنازل اكبر عن الدور والصلاحيات في مراكز الدولة ومؤسساتها كافة بهدف البقاء في السلطة  .

اختارت الغالبية الساحقة الناخبين السنة الخيار السيادي وصوتوا له بكثافة فكان تصويتهم السبب الاول لخسارات كبرى مني بها ازلام النظام الأسدي في لبنان من شبعا وكفرشوبا للجبل والبقاع وبيروت وطرابلس ، فيما وللأسف كان خبثاء العتمة يعملون بغباء وجهالة وولدنة سياسية مستخدمين كل الوسائل القذرة لاسقاط المرشحين السنة اصحاب الصوت العالي في انتقاد التنازلات والتسويات كخالد قباني في بيروت ومصطفى علوش في طرابلس وخالد الضاهر في عكار وغيرهم في مناطق اخرى ،، ظنا منهم انهم بذلك يقومون بحملة تأديب للطائفة واعادتها لبيت الطاعة الأزرق .

لكن خابت كل مساعيهم وباءت كل محاولاتهم بالفشل وتم خلق بيئة تعددية فعلية داخل الطائفة السنية وهي – بغض النظر عن ماهيتها والية ممارساتها –  حالة وعي سياسي صحي تؤسس لحالة وعي وطني عام وشامل .

إن اغلاق أي طائفة على أحاديات او ثنائيات مموهة هو اغلاق لجو الاصلاح الوطني الفعلي تماما وكاسر موج لأي محاولات تغيير اذا ما دق النفير بأن التغيير القادم هو استهداف لطائفة معينة ، تماما كما يحصل دايما عند تصوير ان حصرية السلاح بيد الشرعية وحدها وسحبه من الميليشيات هو استهداف وجودي للطائفة الشيعية الكريمة .

انطلق السياديون السنة بخطوتهم الأولى في الانتخابات النيابية ويجب الاستمرار فيها كحركة وعي وليدة ولكن مستمرة ، لأن استمرارها هو الحافز لباقي المكونات لكسر محاولات حصرتها وسجنها بيد الزعيم او القائد او المرشد .

يجب ان نقتنع جميعا بأن الجمهور يستطيع العيش بدون زعيم لكن لا وجود لزعيم بدون جمهور ، فلنعكف جميعا على الاقتداء بالنحل لاختيار ملكته في حال الموت او الوهن لملكته الحالية بدل الركون كقطيع لمشيئة راع اوحد يقوده حيثما يشاء .

لا قيامة لهذا البلد بالركون والخنوع والاستسلام لما يريده مفاوض فيينا النووي وما تقتضيه مصلحته ، بل قيامته بانطلاق حالة وعي وطني سيادي استقلالي اطلقت شرارتها الطائفة السنية في الانتخابات الماضية فهل من ملاقي ؟؟؟

شاركها.