شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

كتب د. سمير زعاطيطي

يعتقد بعض المهندسين الهيدرولوجيين (علوم المياه السطحية) أنّ كل مياه تتسرّب في الصخور هي مياه ضائعة؟، بحيث يعتبر البعض منهم أن مياه الأنهار والسواقي تذهب هدرا نحو البحر؟

أما بالنسبة إلى العالِم الهيدروجيولوجي (علوم المياه الجوفية)، فكل مياه تتسرّب إلى عمق الصخور تتواصل مع بعضها لتشكّل داخل نفس المجموعة الصخرية مخزناً جوفياً، حيث تجري المياه أبطأ من المجاري السطحية وتشكّل مناطق مشبعة (كل الفراغات والشقوق مليئة بالمياه).

إذن، المياه المتسرّبة إلى الأعماق ليست ضائعة، لكنّها محفوظة داخل مخزن جوفي في العمق الصخري، وتشكّل مع الينابيع والأنهار كامل الثروة المائية. أما هدر مياه الأنهار في البحر، فهو اختراع لبناني “غير علمي” لأنّ مَنْ يدرس الطبيعة جيداً يفهم أنّ لا هدر فيها، فدورة أو حلقة المياه الطبيعية على سطح الأرض، والتي أرستها الطبيعة عبر ملايين السنين، تتألف في البداية من التبخير بواسطة حرارة الشمس للمياه السطحية، وتكوين السُحُب والغيوم المشبعة ببخار الماء، وعند برود بخار الماء يتساقط مطراً على سطح البِحَار واليابسة، وثلوجاً على المرتفعات الجبلية.

وفي لبنان، كل المتساقطات على ارتفاع 2500 متر عن سطح البحر تنزل بشكل ثلوج، فيما تتوزّع المياه على اليابسة بسطحية سريعة الجريان نسبياً وجوفية بطيئة وهدفهما الأخير هو الوصول إلى نقطة الارتفاع صفر، أي  سطح البحر، ليتكرّر مشهد التبخّر من جديد، وهكذا دواليك تكتمل حلقة المياه الطبيعية.

 قِصر النظر عند بعض المهندسين الذين يريدون كسر الحلقة المائية، واحتجاز المياه السطحية ضمن سدود باطونية، ومنعها من الوصول إلى البحر، هو كسر للحلقة الطبيعية للمياه السطحية، التي يجب أنْ يُستفاد منها برّاً، دون حجزها، وترك الباقي يجري إلى البحر، لرفد الثروة السمكية البحرية التي تنتظر كل موسم الأمطار، كون الأنهار والسواقي والسيول تحمل المواد العضوية والأملاح وهي مواد أساسية لحياة الكائنات البحرية وللثروة السمكية، ولا يوجد بلد في العالم، حاول أنْ يوقف جريان النهر نحو البحر  أو غيّر مجراه، إلا وارتدَّ عليه ذلك بدمار وخراب.

وفي بلدنا لبنان، جبالنا تختزن داخل صخورها ثلثي الثروة المائية، أي 3 مليارات متر مكعب متجدّدة سنوياً، ويجري الثلث الباقي أي 1.3 مليار متر مكعب / سنة، على السطح، وفقاً لتقرير الأمم المتحدة للتنمية  UNDP – نيويورك 1970.

وهذا يعني أنّ لبنان بلد المياه في الشرق الأوسط، ويختزن مياهه في جباله، فيغذّي بها 14 نهراً ساحلياً، و3 أنهار داخلية هي: العاصي، الليطاني والوزاني، ويختزن في عمقه 3 مليارات متر مكعب تجري ببطء نحو البحر وخارج الحدود نحو المناطق المنخفضة.

شاركها.