أحمد الأيوبي
كارثة المباني المتهالِكة في طرابلس عمرها من عمر الحرب الغابرة التي انتهت من دون أن يضمن من مثّل المدينة حينها حقها الذي نالته مناطق أخرى تحت عنوان عودة المهجرين في الضاحية (نموذج مشروع أليسار)، والجبل، لكنّ عاصمة الشمال لم تشملها اعتبارات الإعانة لتأهيل مئات المباني التي تعاني التصدعات في التبانة والقبة وغيرها وهذا ما ترك ندوباً لا تزال ماثلة في حياتنا حتى اليوم.
المسؤولية الكبرى يتوارثها رؤساء الحكومات والوزراء والنواب الذين توارثوا تمثيل المدينة وأهملوا حقوقها وحاجاتها. واليوم، تتساقط المزيد من الأسقف والجدران في مناطق الحرمان والإفقار، ويسقط معها مركز المدينة وموقعها في المعادلة الوطنية.
بلدية طرابلس في وضعها الكارثي الراهن لا يمكن الاعتماد عليه وهذا جزء من كارثة متمادية، والمطلوب من أعضائها ومن النواب والمؤثرين سلباً في هذا الملف، أن يكفّوا أيديهم عن العبث بالبلدية وأن يتعاطوا بما تستحقّ من أهمية ورعاية، لأنّ استمرار هذا الإهمال سيكون من عوامل التفجير الاجتماعي المرتقب.
أهالي طرابلس من سكان المباني المتداعية محصارون بفقرهم وعجزهم عن تأمين الصيانة والترميم، أو البدائل لمساكنهم، وهذا ينذر بمزيد من سقوط الضحايا، والمطلوب من النواب، وخاصة السياديين منهم مبادرة لاستجماع الطاقات ووضع الأولويات لسدّ العجز في حالات الطوارئ على الأقل.
طرابلس المحاصرة بكلّ أنواع الحرمان تنزف أبناءها حزناً وخوفاً وبؤساً، ومعها ينزف قلب لبنان الحزين.
