
عمر سعيد
ذات يوم اتصل بي مُسوّق، زوّده أحد الأشخاص بهاتفي، ليقوم بدعوتي إلى ندوة تسويق لشراء منتجعات في دول مختلفة من العالم.. لا أفهم عنها شيئاً.
كان عندي – لحظة الاتصال – ضيوفٌ، راحوا بعد أنْ أغلقت الهاتف يشرحون لي، ويستفيضون عن هذا النوع من الاستثمارات، وبقيت أنا أُصغي كالأبله.
عندما حضرت الندوة، والتقيت بالمُسوّق الذي اتصل بي، تبيّن لي أنّ هذا المُسوّق نفسه يروّج لما لا يعرف عنه شيئاً.. فخسرت يومها ساعات بلا أي فائدة.
انطلق التداول بإسم القاضي نوّاف سلام، قُبيل إسقاط حكومة سعد الحريري، وراح يتردّد اسمه كلّما اقترب استحقاق حكومي، ويتضخّم ككرة ثلج من جلسة إلى أخرى، حتى بات معظم اللبنانيين يحكون عن نوّاف سلام، كما لو أنّهم الداية التي حضرت ولادته.
كلبناني لم أسمع تصريحاً واحداً لهذه الشخصية، ولم أشاهد له مقابلة أو لقاء مُتلفزاً، ولا أعرف أي شيء عن هذا الرجل، وإلى اليوم لا أعرف سبب التسويق له..
غير أنّني تذكرت هذا المساء قصة التسويق، وكثير من سهراتنا التي إن بدأنا فيها الحديث عن ألم الأسنان، يتبيّن أنّ طبيب كل شخص منّا نحن المتواجدون في السهرة هو أفضل أطباء الأسنان على مستوى العالم. كذلك لو دار الحديث عن المطاعم، أو الأبقار، أو الأحذية أو السيارات، وغيرها.
نحن نوع من البشر لا يُتقِن إلا فن مراكمة الكلام، وإنْ كان لصالح خصمه، فلما كل هذا الجدل حول نوّاف سلام؟!.. لا أعرف!!
مع العلم بأنّني سمعت من جارتي “إم قاسم” أنّها تعرف بنت خالة أمّه لنوّاف، وحكت لي عن الدكانة التي اشترت له أمه منها أوّل “لهّاية”؛ وبالعلامة كان لونها “أبيض منقّط بأحمر”.
