“سد المسيلحة” سرقة موصوفة لـ100 مليون دولار بإسم القانون
الخبراء: بُني فوق طبقة طينية وبواليع تسرّب مياهه إلى الينابيع الجوفية
كتب مصطفى شريف
يوم تلو آخر تتأكد وتتضح للعيان فضائح “التيار الوطني الحر”، وللأسف لا يزال مسؤولو هذا التيار، الذي أدخل البلد في متاهات وأزمات لا خروج منها إلا “بطلوع الروح”، مُصرّون على أضاليلهم تحت شعار “أنظر إلى النصف الملآن من الكوب”.. وآخر مسلسلات “الكذب العوني”، ما ألحقه وسيلحقه أكثر باللبنانيين عموماً من خسارة هو “كارثة سد المسيلحة”، الذي يكشف المعنيون بالدلائل والقرائن أنّه مشروع فاشل مليون في المئة، كسواه من كل المشاريع الذي أغرقنا فيها “برتقاليو العهد القوي”..
فقد أكد الخبراء والمعنيون أنّ السد الذي كلّف ما يزيد على 100 مليون دولار، سُرقت من مال الشعب، هو مشروع فاشل من الأساس كونه أٌقيم فوق طبقة طينية من الوحل الأبيض، تزامناً مع تواجد “بواليع مياه” أسفله، ليلعب الطين والبواليع دوراً في تسرّب المياه إلى جوف الأرض، ومنها إلى البحر، وبذلك يكون “التيار البرتقالي” الذي فاتته السرقات في زمن الحرب، قد استدرك نفسه واجترح خلال سنوات “العهد القوي” مشاريع جرائم بيئية ووطنية، ليس أوّلها الكهرباء، مروراً بسرقة المال العام عبر الكسارات والمقالع واستملاك الأملاك العامة البحرية “بالملاليم” وإعادة بيعها للدولة أضعافاً مُضاعفة، وحتماً لن يكون آخرها سد المسليحة وزملاؤه من مشاريع السدود الأخرى.
سد المسيلحة جريمة بيئية وطنية

وفي هذا السياق، كشف الخبير الجيولوجي سمير زعاطيطي عن أنّ “سد المسيلحة بُني فوق طبقة طينية مارلية (وحل أبيض)، المتواجدة أصلاً في جدران شكا، التي تنزلق نحو الطريق كل موسم شتاء نتيجة انتفاخها بمياه الأمطار”، لافتاً إلى أنّ “الأنكى مما سبق هو تواجد هذه الطبقة فوق ما يُسمى بـ”بواليع نهر الجوز” المنتشرة على طول النهر، والتي أثبت طالب دكتوراه هندسة في الجامعة اليسوعية، من خلال عملية “التلوين”، أنّها تسرّب المياه السطحية عبر مجارٍ جوفية باتجاه ينابيع شكا البحرية”.
وأوضح زعاطيط أنّه “خلال أوّل تجربة تدشين للسد خلال عهد الوزيرة ندى البستاني، بعدما ضعوا فوق الطين طبقة إسمنتية ثقيلة، غمروها بـ2 مليون متر مكعب، ثُقب السد بتاريخ 30 نيسان 2020، وبدأ بتسريب المياه، لتُستعاد مسرحية غمره بالمياه بـ6 ملايين متر مكعب، بتاريخ 15 نيسان 2022، استباقاٌ للانتخابات علّها تحسّن صورة “التيار”، والمُضحك المُبكي هو التقاط رئيس التيار جبران بالسيل بعض من الصور عند مصرف الفائض من السد، استغباءً للشعب”.
وختم الخبير الجيولوجي بما أصبح واضحاً للعوام قبل أهل العلم، بأنّ “كمية المياه الكبيرة ضغطت أكثر على الطبقة الطينية، مُعيدة فتح البواليع التي حاولوا سدّها، ما وسّع من الثقوب الموجودة أصلاً، فانفجر السد عن آخره، وصارت مياهه تتسرّب بسرعة كبيرة جداً، إلى أعماق البواليع والفراغات، حتى مضت 10 أيام وتحوّلت بركة السد إلى حلبة ركض، لتنتهي بذلك جريمة “سد المسيلحة”، كما سبقتها جريمة “سد بلعة”، والطامة الكبرى ستتوالى مع سدود جنّة، بقعاتة، كنعان والقيسماني”.
100 مليون دولار بح
من جهته، ردَّ الناشط السياسي طارق مفيد المبيض على ادّعاءات وزارة الطاقة والمياه بأنّ “نهر الجوز هو نهر موسمي يجفّ في شهر أيار بشكل نهائي.. وأنّ فتح أبواب سد المسيلحة لتأمين حد أدنى لجريان نهر الجوز”، كاشفاً عن أنّه “باختصار، تم صرف 100 مليون دولار لتأمين جريان النهر، أما السد والمياه التي من المفترض أنْ تغذّي الأراضي الزراعية فأمر ثانوي”.
ومن رحم الألم تولد السخرية حيث قال المبيّض: “طبعاً هلأ في ناس بتزعل لأن وزير الطاقة مهضوم ومتواضع وبيسهر وبيسكر بدون مرافقة”.
السدود آخر حفلات السرقة

وختام التقرير، استعرض فيه الناشط “عمر البيسار” لقضية السدود، مشيراً إلى أنّه “اختصار من أتى إلى الحفلة مؤخّراً اكتشف أنّ المائدة فارغة، فاجترح حلّاً سحرياً.. السدود.. ولم لا، فقد استنفدت الميليشيات وأمراء الحرب كافة “البزنس” الكبير من كسّارات، مرامل، مقالع، شركات ترابة وإسمنت، والوكالات التجارية.. كما تقاسمت الأملاك العامة والشواطئ والمشاعات، ولم يبق سوى “العضم”، فلما لا نستملك الأملاك الباقية في الوديان بحجّة السدود، فنشتري المتر الواحد بدولار ونبيعه للدولة بـ20 دولاراً”.
وعلى سبيل التوضيح لفت إلى أنّه “في آخر مسح أجرته هيئة الأركان – شعبة المعلومات في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي (وزارة الداخلية والبلديات) في العام 2013، تبيّن وجود نحو 147 محفار رمل، 189 مقلعاً وكسّارة بحص، و219 مقلع حجر تزييني، موزّعة على مختلف المحافظات، وتختلف فيها الأعمال بين جارية ومتوقّفة، هذا دون الإشارة إلى أعمال شفط الرمول ضمن إطار تهذيب مجاري الأنهر ومصباتها.. أما بالنسبة إلى الأملاك البحرية، فعلى ساحل جبل لبنان بمفرده، جرى في العام 2012، رصد نحو 390 تعدياً غير مرخّص على الشاطئ والبحر، إضافة إلى 33 تعدّياً مرخّصاً بموجب مراسيم (معظمها غير قانوني)، ما يجعل سواحل جبل لبنان الأكثر عرضة للتعدّيات بسبب قربها من العاصمة وجاذبيتها وقدرتها الهائلة على توليد الثروات الريعية غير المشروعة”.
وختم: “للأسف قدّرت الوزارة مساحة كل التعدّيات في هذه المحافظة بأكثر من مليونين و247 ألفاً و884 متراً مربعاً، منها مليون و651 ألفاً و707 أمتار مربّعة من ردم البحر، تقوم عليها إنشاءات بمساحة 162 ألفاً و383 متراً مربعاً”.. وكلّهم ساكتون لأنهم شركاء في الخراب.
