التوقيفات من خلال الملفات القديمة هدفها الإيقاع بين الشباب المسلم والجيش
“حزب الله” خسر معركة الرأي العام في حماية تجار المخدّرات ويسعى لحرف الانتباه عنها
محاولات خبيثة لإحداث اختراقات تعيد الصدام مع الجيش في الساحة السنية
حتمية التعاون بين الشباب والعلماء والجيش لإفشال محاولات الاختراق

أحمد الأيوبي
جاء توقيف الشيخ بلال الحموي في المحكمة العسكرية ليعيد كوابيس المحكمة العسكرية التي لا تنتهي، ويذكّر الرأي العام بفصول الظلم المتمادي بحقّ فئة واسعة من اللبنانيين في إطار اضطهاد متمادٍ يتعرّض له أهل السنة في لبنان والمنطقة، على يد محور الإجرام الإيراني، المسيطر والمتغوِّل على أغلب مواقع القرار في الدولة.
يعلم الجميع أنّ القضاء العسكري هو قضاء استثنائي ويفترض أن يكون مختصاً بشؤون الجيش، لا أن يتحوّل وسيلة بيد سلطة الأمر الواقع في الكثير من مواقعه، ليصبح منصّة لإدارة القمع السياسي للمعارضين، وهذا أمر يجب أن يعالج من خلال القانون والتشريع في أسرع الأوقات.
الظلم الفاضح غير قابل للتعويض
هكذا بكلّ بساطة، يُسجن الشباب عشر سنوات تضيع من أعمارهم ثم يخرجون أبرياء بحكم المحكمة نفسها التي احتجزتهم عقداً من الزمن ظلماً وعدواناً وتخريباً لحياتهم التي تعرّضت للتدمير وتحطيماً لأسرهم التي تلاشت تحت وطأة الفراق والعذاب.. كما حصل مع عبد الرحمن رعد الذي مكث في السجن عشر سنوات ولم يجد قضاة المحكمة العسكرية ما يدينونه به، فخرج بريئاً.
غالي حدارة أمضى تسع سنوات في السجن قبل أن يتذكر القضاة العظام أنّ هناك إنساناً ينتظر حكم العدالة فنطقوا به بعد كلّ هذه الأعوام، متجاهلين أنّ تأخير العدالة ظلم لا يمكن تبريره.
كثيرون غير عبد الرحمن وغالي عانوا من التلاعب بموجبات العدالة، وأغلب القضاء العسكري مستمرّ في نهجه المتجاهل لحقوق الإنسان والمنتج للاحتقان والقهر والإرهاب.
من يعوِّض على هؤلاء المظلومين ما فات من حياتهم خلف القضبان، ومن يعيد إليهم أسرهم وأعمالهم ومكانتهم الاجتماعية التي فقدوها بسبب هذا السلوك الآثم؟!
الهدف توتير العلاقة مع الجيش واختراق الشباب

الواضح أنّ الاستهداف من القضاء العسكري هو لأهل السنة كما كشف النائب أشرف ريفي الذي أعلن أنّ 80% من المحاكمات في هذا القضاء تستهدف شباب السنة و20% موزعة على باقي الطوائف.
نعتقد أنّ المقصود من الإصرار على هذا التوجّه الظالم والمفروض من سلطة الأمر الواقع الممانِعة، مسألتان:
ــ الأولى: الاستمرار في إشاعة أجواء الضغط والظلم والاحتقان لتسهيل دفع الشباب السني إلى ردّات فعل عنيفة تؤدي إلى الاصطدام بالجيش والقوى الأمنية، فتنشأ ملفات جديدة تؤدي إلى موجات اعتقال جديدة تنتج مزيداً من الضحايا في صفوف الشباب المحاصر بالظلم وفي صفوف أبنائنا في القوى الأمنية، وهذا ما كان يجري على مدى السنوات الماضية.

ــ المسألة الثانية: هي أنّ قيادة الجيش الحالية انتهجت مساراً مختلفاً وأسقطت كلّ وسائل الضغط والاستفزاز وأنهت الاعتقالات العشوائية وأوقفت ما كان يحصل في السابق من استهداف وخروقات لحقوق الإنسان، بفعل ضغوط سلطة الأمر الواقع.
أدّى انفتاح قيادة الجيش على الواقع السنّي، وعلى سائر المكوِّنات، إلى انتهاء مظاهر التوتر، وفتح صفحة جديدة أساسها التعاون للحفاظ على الأمن والاستقرار والتصدي لمحاولات الاختراق وتسلّل الفكر المنحرف الذي يحرِّكه محور الممانعة في المنطقة.
لهذا، يسعى خط الممانعة من خلال قضاته إلى توتير الأجواء بين الجيش والشارع السني.
خنوع القيادات السنية

لا شكّ أنّ حالة الظلم التي نعيشها ناتجة عن استسلام قيادة السنة السياسية في مراحل سابقة وتسليمها بتعريف “حزب الله” للإرهاب، الأمر الذي حوّل كلّ أهل السنة إلى إرهابيين محتملين، ومعرّضين للاعتقال وللغرق في غياهب السجون سنوات طوال، خارج معايير العدالة.
حتمية الوعي والتعاون لإفشال محاولات الاختراق
اليوم، هناك حاجة لوعي الحقائق والتصرّف على أساسها، وأهمها:
ــ أنّه بعد إنهاء الاعتقالات الاعتباطية واعتماد الشفافية في التحقيقات، لم يجد بعض القضاة في المحكمة العسكرية سوى الاستثمار في الملفات القديمة وتوسيع التوقيفات من خلالها، كما حصل مع الشيخ بلال الحموي.
ــ أنّ هناك محاولة للوقيعة بين الشباب السني والجيش من خلال هذا النوع من التوقيفات، وهذه مسألة يجب التصدي لها، من خلال إفهام الشباب حقيقة ما يجري، ورفع منسوب التعاون مع المؤسسة العسكرية على جميع المستويات لإغلاق الطريق على كلّ من يحاول بثّ الفتنة بين أهل السنة وبين الجيش.
ــ من واجب نواب طرابلس جميعاً التحرّك نحو القضاء العسكري ولقاء المسؤولين فيه ووضع آلية متابعة قانونية بالتعاون مع المنظمات الحقوقية لفرض معايير العدالة وحسن تطبيق القانون.
ما يجري الآن هو فصل من فصول تمهيد الأجواء لتوتير الشارع، خاصة بعد حملة حملة الجيش على معاقل تجار ومنتجي المخدِّرات في البقاع، وانكشاف تغطية “حزب الله” لهم، من خلال رئيس مجلس شوى الحزب الشيخ محمد يزبك، يسعى الحزب لإعادة إنتاج مشهد حضور الإرهاب في الشارع السني، ولا يُستبعد أن نجد بعض المجموعات المخترَقة تتحرّك في الأيام المقبلة ترجمة لحاجة الحزب شطب مشهد دعم تجار السموم البيضاء من أذهان الرأي العام وتحويل الانتباه والاهتمام إلى ملفات وهمية يجري اختراعها كما هي العادة دائماً في مثل هذه الظروف.

لذلك
يفترض بالشباب المسلم أن يعلم ما يُحضَّر له وأن يحسب خطواته، وأن لا يترك ضغط الأزمات المعيشية والظلم اللاحق بنا، يودي إلى ما هو أسوأ على صعيد الفرد والجماعة، فالتورّط في أفخاخ الشبكات المنظّمة التي تستغلّ حماسة الشباب وغيرتهم على دينهم وتوقهم واشتياقهم لرفع الظلم عن أهلهم، لتحوّلهم إلى وسيلة لضرب المجتمع وتوريطه في صراع مع الجيش، وهذا ما سبق أن تكرّر مراراً وتكراراً..
ألم يحن الوقت بعد لنتعلّم الدرس جيداً ونمنع استمرار هذا الاستنزاف ونحن نعلم أنّه يأتينا من أبواب التلاعب بالمشاعر واستغلال النوايا الطيبة؟
نعم آن الأوان ليسيطر الوعي على الاستدراج والعقل ومصلحة المجتمع المسلم على التهوّر والاستفراد.
ولكلّ من يتعرّض لهذا الاستدراج، إلجأوا إلى دار الفتوى والعلماء الثقات وإلى العاملين المخلصين لمساعدتكم على التخلّص من أي حالة مشبوهة تقترب منكم سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو بالاتصال المباشر، وستكون هناك مخارج يتعاون عليها أهل الحكمة والدين والقانون والأمن.
