شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

كتب القاضي الرئيس راشد طقوش

الكل إستبشر خيرا بالمجلس النيابي الجديد ويأمل أن يقوم هذا المجلس بإصلاح الوضع الإقتصادي والمالي والمعيشي ،
ولكن المشكلة ليست في المجلس النيابي ولو كانت توجد فئة متحمسة للإصلاح ،
المشكلة الحقيقية هي عند رئيس الجمهورية وأقولها صراحة بأنه لا يوجد إصلاح في عهد الرئيس عون ، أو ما تبقى من عهده والسبب أن الرئيس عون يختلق الأزمات السياسية والتي تؤثر بدورها على الوضع الإقتصادي والمعيشي والمالي ،
إضافة إلى ذلك يتميز الرئيس عون بالعناد ويبقى مصرا على موقفه ولو كان على خطأ دون أن ينظر إلى نتائج عناده .
وكي لا يتهمني البعض بأنني أتجنى على فخامته أسرد بعض الوقائع التي تثبت ما قلته .
الرئيس عون رفع شعار الرئيس القوي والعهد القوي ولكنه إصطدم بالدستور الذي لايعطيه الصلاحيات التي كانت لرئيس الجمهورية قبل إتفاق الطائف ،
لذلك أراد أن يثبت فخامته أنه رئيس قوي فاستغل نصا في الدستور يعطيه حق التوقيع على مرسوم تشكيل الحكومة وعلى مراسيم أخرى تحتاج لتوقيعه دون تحديد مهلة معينة وعطل البلد عدة مرات ليحصل على ما يريد ،
الكل يتذكر ماذا حصل عندما سمى النواب الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة ولأن الرئيس عون ووريثه السياسي لا يريدان أن يصل الرئيس الحريري إلى السراي بدأ يماطل متمسكا بحقه الدستوري بالنسبة لولادة الحكومة وعطل البلد تسعة أشهر .
وحول مشاورات تشكيل الحكومة إلى حملة إستهزاء بالرئيس الحريري فأرسل له ورقة هي أقرب للكلمات المتقاطعة منها رسالة تصدر عن رئيس جمهورية بل وأرسل له الرسالة بواسطة دراج خلافا للتعامل بين الرؤساء وباختصار حول فخامته تسعة أشهر إلى مسرحية في حين كان البلد ينهار إقتصاديا وماليا ومعيشيا .
فترة تسعة أشهر من الفراغ الحكومي بوجود حكومة تصريف أعمال له ثمن ويؤدي إلى مزيد من التوتر السياسي وهذا بدوره يؤدي إلى مزيد من التدهور الإقتصادي والمعيشي والمالي وهذا ما حصل خاصة إرتفاع سعر الدولار وتدهور قيمة العملة الوطنية ،
وقد يقول البعض بأن عملية التلاعب بالدولار وراءها مافيا ، هذا صحيح ولكن المافيا لا تستطيع أن تتلاعب بالدولار إذا لم توجد أرضية تساعدها على التلاعب بالدولار وهذه الأرضية يوفرها الرئيس عون بعناده وإصراره على الحصول على ما يريده وما يريده وريثه السياسي .
من جهة ثانية ابتكر الرئيس عون بفتوى من مستشاره القانوني بدعة ” التأليف قبل التكليف ” أي أنه يريد أن يجري الإستشارات مع القوى السياسية للإتفاق على رئيس الحكومة والوزراء والحقائب وبرنامج الحكومة متجاوزا النصوص الدستورية وصلاحيات النواب بتسمية شخصية سنية لتشكيل الحكومة ومتجاوزا أيضا صلاحيات الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة ويعطل البلد أكثر من شهر وبالنهاية يرضخ للواقع الدستوري ، وطبعا إن التأخير بالتكليف يؤثر على الوضع السياسي وبالتالي على الوضع الإقتصادي والمعيشي والمالي .
والدليل الثالث على تعنت الرئيس عون واختلاق الأزمات يتعلق بالكهرباء .
الجميع يعلم أن التيار الوطني الحر إستلم وزارة الطاقة منذ العام ٢٠١٠ وبالرغم من صرف عشرات المليارات من الدولارات إلا أنه لم يقم بأي إصلاح للكهرباء بل إن الأزمة إزدادت سوءا منذ عدة سنوات بسبب مطلب النائب جبران باسيل بإنشاء معمل للكهرباء في سلعاتا إسوة بمعمل دير عمار والزهراني والهدف من إنشاء هذا المعمل هو طائفي وليس تقنيا وأثبتت الدراسات أن إنشاء هذا المعمل ليس ضروريا ولكن باسيل أصر على مطلبه طالما أنه يوجد معمل في منطقة سنية ومعمل في منطقة شيعية لا بد من وجود معمل في منطقة مسيحية وهذا الكلام صدر عن أكثر من شخصية في التيار الوطني الحر .
وفي عهد حكومة الرئيس دياب إتخذ مجلس الوزراء الذي انعقد في السراي الحكومي قرارا بعدم إنشاء معمل في سلعاتا وعقب الجلسة قال وزير الطاقة المحسوب على باسيل ” لا كهرباء في لبنان من دون سلعاتا ” ولكن وفي الجلسة التالية للحكومة التي عقدت في قصر بعبدا وافق مجلس الوزراء على إنشاء معمل لتوليد الطاقة في سلعاتا ،
ولكن حكومة الرئيس ميقاتي رفضت إنشاء معمل في سلعاتا وقال رئيس الحكومة إن إنشاء معمل في سلعاتا مكلف وأثبتت الدراسات أن لا حاجة لإنشائه ولم تلحظ الورقة الإصلاحية التي وافق عليها مجلس الوزراء إنشاء معمل في سلعاتا ولكن ستبقى الكهرباء على حالها طالما أن باسيل متمسك بمعمل سلعاتا .
أما الدليل الرابع على تعنت وعناد الرئيس عون وتفضيله المصالح الشخصية على المصلحة العامة وعدم إكتراثه بما وصل إليه الشعب فيتمثل بالهدف الذي وضعه بعد إنتخابه رئيسا للجمهورية وهو إيصال وريثه السياسي إلى الرئاسة الأولى وقد سخر كل أجهزة الدولة لتحقيق هذا الهدف وعين النائب باسيل وزيرا للخارجية ليس لخبرته بالأمور الدولية بل لمحاولة الإتصال بوزراء خارجية دول القرار لإيصاله إلى رئاسة الجمهورية ولكنه فشل في مهمته ، كما فشل بموضوع الكهرباء ، حتى أن بعض الوزراء رفضوا إستقباله .
عندما يسخر رئيس الجمهورية كل أجهزة الدولة من أجل شخص وعلى حساب مصلحة الشعب نصل إلى ما وصلنا إليه اليوم .
كلمة أخيرة قد يقول البعض بأن مسؤولية ما وصل إليه البلد لا يتحملها الرئيس وحده هذا صحيح ولكن المسؤولية الكبرى تقع على الرئيس للأسباب الواردة أعلاه كما ان التاريخ يذكر فقط أن عهد الرئيس ميشال عون هو أسوأ عهد في تاريخ لبنان .

شاركها.