شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

طارق الحجيري

بعد انجلاء غبار القنابل الدخانية والصوتية للمرشد الأعلى للجمهورية بقصة الغاز في كاريش وسرقته او التنازل عنه لأسباب زاروبية شخصانية تافهة ،، وبعد انحسار الارتدادات الشكلية لانتخابات اللجان النيابية واختلاط حابلها بنابلها ،  استمر سيد العهد الاسود بنفث سموم احقاده تجاه اتفاق ظاهريا والطائفة السنية فعليا عبر التلكؤ واختراع الحجج والأباطيل للمماطلة في تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس جديد للحكومة حسب ما ينص الدستور .

لقد اعطى الدستور صلاحية الاستشارات النيابية لرئيس الجمهورية ودون ان يحدد مهل زمنية لها باعتبار وحسب المنطق والاعراف وظن المشرعين وحسب ما تفترضه روح المسؤولية الوطنية والمبادرة ان لا يتلكأ الرئيس بتحمل مسؤولياته ، لكن ما لم يدر في خلد المشرعين والدستوريين أن تحمل تفاهة الحياة السياسية وانحطاطها وصول حالة مرضية نرجسية مهووسة بالسلطة والكرسي كما هي حالنا في لبنان .

عداء ميشال عون للطائف ليس وليد اللحظة ولا نتيجة فكره المستنير دستوريا الذي يساعده على كشف نقاط ضعفه وبواطنه المتعارضة مع المصلحة الوطنية إذا وجدت  ،، بل سبب هذا العداء المزمن هو ابعاده عن كرسي بعبدا ل٢٦ سنة ، هذا الكرسي الذي قدم عون في سبيله كل غالي ونفيس وغير لاجله جلده وعقله وقناعاته من العداء المطلق لايران ونظام الاسد الى تزلمه وتملقه وتزلفه واراقة ماء وجه لأجل الوصول .

واناط الدستور ايضا تأليف الحكومة بالتشاور مع رئيس الجمهورية ، وفي هذا البند عمد عون وفريق العهد الاسود الى التسويف وتزييف الحقائق ومقاصد المشرع حيث التشاور من الناحية المعنوية لتوقيع الرئيس ولو كان من الناحية الاجرائية لكان الرئيس جزءا من السلطة التنفيذية ووجبت استقالته باستقالة الحكومة او اسقاطها في مجلس النواب وهذا لا يحصل ، فكيف يمكن ان يكون الرئيس شريكا في التأليف ومحايدا في الاستقالة او حجب الثقة ؟؟؟

لكن العرف الاكثر بشاعة الذي يحاول العهد الأسود تكريسه هو التأليف قبل التكليف وهذا ما ينسف جوهر اتفاق الطائف وتكريس توزيع السلطات ضمن النظام البرلماني بعكس النظام الرئاسي .

من هنا نحن أمام لحظة مفصلية تاريخية في عملية تكليف رئيس حكومة جديد وآلية تأليفها فإما نكون شهود زور على هدر الحقوق والصلاحيات المناطة برئاسة الحكومة أو الأخذ بزمام لاستعادة هيبة ووقار رئاسة الحكومة واسترجاع كل الصلاحيات التي حاول ميشال عون سلبها نتيجة التسوية – الجريمة التي اوصلته لبعبدا .

من هنا نناشد سماحة مفتي الجمهورية فضيلة الدكتور عبداللطيف دريان  لضرورة عقد لقاء روحي سياسي على مستوى الطائفة السنية ومع رؤساء الحكومات السابقين وأهل الفكر والسياسة القضاء والاعلام والغيارى على وطنهم وطائفتهم لصون وحماية موقع الرئاسة الثالثة وليكن شعارنا بكل صراحة ووضوح ومحبة ومد يد التلاقي ” رئاسة الحكومة ليست مكسر عصا ” ، وبغير ذلك سنزداد تشرذما وتفرقا وتذهب ريحنا ويسطي على حقوقنا ووجودنا الأشرار والأنذال وما أكثرهم .

شاركها.