شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

كتب مصطفى شريف

إلى متى؟! سؤال يطرح نفسه قبل أنْ يطرحه مُطلق إنسان.. إلى متى سيستمر الجيش اللبناني “كبش محارق” الدعم السياسي الخفي للسلاح غير الشرعي والمتفلّت؟!.. إلى متى سيواصل “شهداء البزّة المرقّطة” إضافة إلى جرحاها بالارتقاء أو الإصابة وحمل نياشين التضحية في ظل هيمنة العبث بأمن البلد وأهله غير الآمنين؟!..

إلى متى تلطّي الجماعات الخارجة على القانون واستقوائهم بالسلاح المتفشّي في أيدي قُطّاع الطُرُق والمُهرّبين وتجّار المخدّرات، المُحتمين أصلاً بقوّة سلاح حزب الله المُهمين على البلد أجمع، ليكون الجيش اللبناني المُستنزف أصلاً، في واجهة المُتصدّين للطًغاة المستوقين بجبروتهم، وأصابعهم المرفوعة في وجه “الدولة المغلوب على أمرها”..

وآخر حلقات مسلسل إرهاب الزعران “القديم – الجديد”، هو إرهاب جماعات أحد أكبر تجار المخدّرات المدعو علي منذر زعيتر (42 عاماً) الشهير بـ”أبو سلة”، والمدعوم كما أصبح معروفاً من “مسؤول وحدة التنسيق والارتباط في حزب الله” وفيق صفا، مُسهّلاً له عمليات التهريب والتجاوزات، حتى أصبح عيّنة جديدة من الذئاب البشرية، الذين يُتحفوننا بين الفترة والآخرة بصولة من الإجرام فيقضّوا مضاجع أهل البقاع، تحت نير الأسلخة الخفيفة والثقيلة، والاستقواء بسطوة المال الحرام..

ومع مواصلة تصدّي “العشائر المنشقّة عن الدولة” والموالية لإرهاب “الدويلة”، التي تفرّخ مجرمين يتجرّأون على استغلال لحظات الغدر للانقضاض على الشرعية المتمثلة بالجيش اللبناني، فإنّ منطقة الشراونة البعلبكية، لا تزال منذ فجر أمس (الجمعة) تعيش توتّراً أمنياً، على خلفية مداهمات الجيش للمسلحين الإرهابيين، الذين واجهوه موقعين في صفوفه الشهيد العريف زين العابدين شمص و5 جرحى، لتتواصل المداهمات اليوم (السبت)، حيث أٌفيد بأنّ الإرهابي “أبو سلة” قد أُصيب في بطنه ورجله وتم سحبه من قِبل المطلوبين إلى جهة مجهولة، فيما تمكّنت مخابرات الجيش من توقيف شخص يشتبه في أنه قدّم له المساعدة الطبية، أثناء فراره من مداهمات الجيش.

ولمَنْ لا يعرف سبب عملية الدهم، فإنّها جاءت ثمرة أشهر عدّة من رصد وتعقّب المطلوب “أبو سلّ”، الذي يتحصّن منذ أعوام في الشراونة بعدما نقل نشاطه إليها كتاجر، فيما كان سابقاً يُقيم في الفنار (شرق بيروت)، حيث التصق به لقبه، لأنّه كان يُلقي بسلّة من شرفة منزله إلى الزبائن، وفيها حبوب مخدّرة وحشيشة الكيف، قبل أن تزدهر تجارته، وهو اليوم مطلوب بالعديد من وثائق الاتصال بجرائم أعمال تجارة وترويج المخدّرات والسرقة والتزوير واستئجار سيارات وسرقتها.

وعلى وقع هذا الخبر، يكون السؤال نفسه يتكّرر: إلى متى سيستمر تحدّي الدولة والشرعية من الكبير والصغير “المتفرعن” بقوّة “حزب الله”، ودويلته التي أصبحت اليوم تشكّل عالماً مستقلاً يعيش حُكماً عشائرياً ذاتياً، لا دور للوطن والانتماء للوطن فيه، بل الحكم الأوّل والأخير للسلاح الخاضع بدوره لقوّة “ولاية الفقيه” الساعية التي مد سيطرتها على مدى الهلال الشيعي الإيراني..

ولكن شاء مَنْ شاء وأبى مَنْ أبى سيبقى الجيش حامينا، وسيبقى سلاح الجيش وحده القوّة الشرعية التي تصون البلد في الداخل وعلى الحدود، وسيبقى الجيش صورة حقيقة عن شعاره في “الشرف والتضحية والوفاء”، فلا شرف لطُغاة يستغلون سطوة الميليشيات على البلد.. ولا وفاء لتغطيات سياسية تسهّل عمليات التهريب تحت ستار السيارات “المفيّمة” و”غير المنمّرة”، ناهيك عن الدروب والمعابر غير الشرعية، التي كلّما ردم الجيش أحدها شقّ قطّاع الطُرُق طريقاً آخر.. ولا تضحية في سبيل أحد، بل التضحية من أجل نهضة الوطن..

فكلّنا خلف الجيش، وكلّنا سند للجيش، ولو جرت بعض الهفوات من أفراد أو ضبّاط في الجيش تجاه أي ملف أو قضية، يبقى الجيش حصن الوطن الأوّل، والمؤسّسة الوطنية الأخيرة التي لم تُخترق أو تنشق على نفسها، منذ قائدها الأوّل إلى يومنا هذا تحت قيادة العماد جوزاف عون..

شاركها.