شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

كتب مصطفى شريف

اليوم الثلاثاء 31 أيار / مايو 2022، تعود “مطرقة النبيه”، للمرّة الأولى إثر غياب قسري، امتد لأكثر من عامين، لأسباب عدّة، أهمّها التفشّي الوبائي من جهة، وتفشّي الموت والدماء من العنبر 12 في مرفأ بيروت من جهة أخرى، وبذرائع الثورة وغياب الأمن المسلوب أصلاً، لتقرع على مسامع اللبنانيين جميعاً.. لاسيما مَنْ ناشدهم بعدم إطلاق الرصاص ابتهاجاً بتحرير الأقصى مَنْ أيدي الصهاينة بعد طول احتلال!!

للمرّة الأولى منذ عامين، وعلى قرع طبول “حرب الدولار المسعورة”، التي تتفاقم تارة، وتهوي تارة أخرى، على إيقاع استحقاقتهم وحساباتهم الممهورة بدم الشعب ولقمة عيشه ونهاره الجاف من مياهه وليله المُعتم دون كهرباء.. والموت المحتوم في ظل تسعيرات دوائية، وضعت لبنان في مرتبة الدول الأغلى سعراً.. يعود “الإستيذ” للمرّة السابعة توالياً للتربّع على العرش الخشبي “تحت القبّة البرلمانية”..

انتهت الانتخابات، ولم يأتِ نتاج حقلها متوافقاً مع حسابات بيادرهم.. فخسر الكل أكثرياتهم ومناصبهم “السيطرية”.. وعاثوا في بعضهم البعض اتهامات وتهديدات ووعيد.. وفي الختام يجتمعون اليوم.. ليكذبوا علينا قبل أنفسهم من كبيرهم إلى صغيرهم، وبين قديمهم وجديدهم، لينتخبوه  لأربع سنوات مُقبلات.. يضع خلالها مفاتيح قصر ساحة النجمة في جيبه الصغير.. فيُقفل أبوابه متى يشاء ويشرّعها متى يقرّر الطرق على المنضدة.. طالباً “إنزال الحمار عن الميدنة” أو “تشريع الدبس من قفا النمس”، أو موبّخاً الأطفال المتقاتلين “بيّي أقوى من بيّك”.. وعلى هذا المنوال نقيس.

“البديل” نزل الشارع البيروتي، تزامناً مع العرس البرلماني، مقصّياً أحوال الناس، فعاد بحصيلة تُبكي العدو قبل الحبيب.. حصيلة لا يمكن وصفها إلا بأنّ “التسوّل” أصبح سمة الكم الأكبر من الشعب، فطوابير المُعتاشين على تقديمات الجمعيات أصبح أطول من طوابير محطات المحروقات، الخبز، المصارف، وحتى أمام الصيدليات، ليبقى الكم الأكبر أكثر هم من المُتعفّفين الذين آثروا الموت صمتاً وبكرامة.. أفضل من مد يد العوز إلى مسؤول لا يرحم.. أو نائب مُستجد، أبوابه ستُقفل مع افتتاح أبواب “الحرم البرلماني”..

ويبقى الأخطر والأبشع غياب الأمن بكل ما للكلمة من معنى، مع محاولات السطو بقوة السلاح.. التي على سبيل المثال لا الحصر.. تعرّض لها كاتب هذه السطور، خلال خروجه من إحدى الصيدليات ليلاً، على يد لص “محشّش” كل همّه الحصول على 50 ألف ليرة.. لتكون العناية الإلهية وفطنة المُعتدى عليه سبباً لنجاته.. بعدما أرهب “اللص المطفي” بأنّه أصبح Online.. وصورة وجهه ستتناقلها مواقع التواصل خلال لحظات.. وهو ما ليس حقيقة أبداً.. ففر الجاني من حيث أتى..

لذلك، أسأل صاحب الفخامة “النائم في قصرنا المسروق من البرتقاليين”.. وصاحبَ الدولة المُعيّن اليوم “بحكم الأمر الواقع”.. ورغماً عن أنوف “كلّن يعني كلن”: أين أمننا السليب؟!.. أين حقّنا بالحياة بأمان لا أكثر؟!.. لا نريد الماء ولا الكهرباء ولا حتى لقمة الخبز والدواء.. ولكن ألا نستحق قلّة قليلة من الأمن؟!.. لكنّني أعي بأنّه “لا تندهي ما في حدا”.

شاركها.