شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

طارق الحجيري

لم تمت الطائفة السنية .. لم تنته او تندثر وتتشرد ويخبو بريقها .. لم تخرج من المعادلة السياسية الوطنية لأن فريقا استأثر بها وحكم باسمها وممثلا وحيدا لها وعنها طيلة ١٧ عاما ،، سائرا بكل صلاحياتها ومقدراتها وتاريخها الوطني والعربي نحو الهامشية ودور الكومبارس عن قصد او عن جهل لا فرق .

كثر المتباكون على السنة بعد اعلان الرئيس سعد الحريري تعليق عمله السياسي سواء المؤقت او الدائم .. وبعدهم اوغل في اعلان اليأس والاحباط والهزيمة وكاد يفتتح مآتم النهاية لها .

لكن ما إن افتتحت صناديق الاقتراع حتى انجلت الغيمة السوداء سريعا .. واستعادت الطائفة السنية بريقها الوطني ودورها كطائفة مؤسسة للكيان والأهم الأهم ايمانها النهائي بالدولة ومؤسساتها وعمليات استيلاد النظام عبر صناديق الانتخاب .

أثبتت الارقام والمشاركة السنية انها طائفة عصية على الاستملاك والتفرد والاستتباع والارتهان بينما نوعية التصويت أظهرت بما لا يقبل الشك الانتماء الوطني السيادي الاستقلالي والتمسك بالهوية العربية وساهمت مشاركتها في إسقاط رؤوس ورموز كبيرة شهيرة بأنها مجرد أذناب وأتباع لمحور الممانعة ، أما في الدوائر القليلة التأثير كان خيارها الانتخابي سياديا وطنيا بامتياز .

٢٧ نائبا هو العدد الذي يعطيه الدستور للسنة  ، وفي قراءة سريعة للأسماء والارقام يتضح لنا ان كل النواب السنة المحسوبين على الممانعة لم يحصلوا الا على فتات اصوات بيئتهم ووصولهم كان برعاية وأصوات ودعم مشغلهم … بينما فاز الباقون وبمختلف مشاربهم وأهوائهم بنسب عالية في دوائرهم  .

رسمت الانتخابات النيابية الماضية داخل الطائفة السنية صورة لبنان الفعلية ،  لبنان التعدد ونعمة التنوع ووفرة الخيارات لحسن الاختيار ، وأحالت الأحادية او الاغلاق لهامشها ،، فهذه الصورة هي ما يجب ان تعمم في كل البيئات والمناطق والطوائف ، لأن خطر الاغلاق والاحادية نرى بشاعته وخطورته فيما تعرض له الصوت الشيعي المعترض من تنكيل وتهديد وتخوين ووصل لحد القتل والاغتيال السياسي والجسدي .

زرعت الانتخابات الاخيرة بذور التنوع والتغيير داخل الطائفة السنية ،، ورغم حجم التمثيل الذي يتمتع به الرئيس الحريري وتياره السياسي والمعترف به من الجميع لم يستكن السنة للفراغ واليأس بل بادروا ومختلف مناطق تواجدهم لاستيلاد قيادات وشخصيات جديدة يؤول الها حمل راية الطائفة والوطن .

أثبتت الأحداث والوقائع أنه لبناء وطني نهائي ودولة قوية قادرة على بسط نفوذها وهيبتها على كامل ترابها يجب ان تتم ملاقاة البيئة السنية من كل البيئات الأخرى بحيث تصبح المنافسة عادلة وواقعية وقائمة على مشاريع وطنية تشاركية تكاملية وليس على مشاريع خارجية تريد اخذ البلد وأهله رهينة مصالحها ومآربها .

شاركها.