شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار


بقلم مروان حيدر
صحافي وناشط سياسي

انتهت الانتخابات النيابية اللبنانية وعاد الجميع إلى مربعه السياسي وحساباته الإقليمية والدولية التي تدعمه،
وأفرزت القوى التغييرية مجموعة من النواب الجدد من دون خلفية إقليمية ومصالح طائفية دولية … ما أربك المنظومة اللبنانية الحاكمة ووضعها تتلمس على رأسها،
بدء من استحقاق انتخابات رئاسة المجلس النيابي، وانتهاء بانتخابات رئيس الجمهورية مرورا باستحقاق الحكومة .
وفي ظل هذا التخبط في موازين القوى وفقدان التوازنات و الأكثريات النيابية في المجلس النيابي وفائض القوة والنفوذ عند فريق على حساب فريق …
تبرز التباينات الدولية المتخبطة أيضا، والمحتارة بالورقة اللبنانية كيف تستخدمها وبأي اتجاه ولمصلحة ماذا ؟؟؟…
نبدأ بالموقف العربي والخليجي على محض الخصوص، الذي ينتظر تغييرا جذريا في موازين القوة، وتراجع حزب الله في المجلس النيابي انطلاقا من نتائج الانتخابات النيابية وخسارته الأكثرية …
ولكن هل سينعكس هذا التغير في شكل الحكومة القادمة ؟؟
وهل التكتلات الطائفية، ستغلب التكتلات الديمقراطية ؟؟ وهل فرضية الخاسر والرابح بالإنتخابات، ستهزم النفوذ الأمني وفائض القوة والسلاح ؟؟؟
فالعرب يترقبوا المرحلة وتداعياتها، خصوصا أنهم مربكين من اتفاق الغرب مع إيران في جنيف والذي أوحى أن السعودية بعد قطع اتصالاتها بالولايات المتحدة الأمريكية، أنها ستتوجه نحو الصين، ومصالحة بعض الدول العربية – سوريا مثلا – وإعادة خلط الأوراق في المنطقة، ما دفع الغرب والولايات المتحدة إلى إعادة النظر في العلاقة معها بعد الحرب الأوكرانية الروسية،
وحاجة الغرب لتجميع الجهود لمواجهة روسيا والصين، فتوقفت مفاوضات جنيف وأعيدت العقوبات ولاحت زيارة بايدن إلى الرياض في الأفق …
ولكن كيف يؤثر هذا على الوضع في لبنان ؟؟؟!
يعيش اللبنانيون حالة (ما بين التسويات)، فمرة ترجح كفة هذا الفريق ومرة ذاك، ومرة يصبح الهدوء وإعادة الحياة الإقتصادية في لبنان، حاجة لهذه الدول المتفقة، ومرة يصبح التعطيل والإنهيار أمرا ضاغطا، وورقة مطلوب حضورها على ساحة المفاوضات …
ما بين الواقع المتدهور في الداخل والخلط الكبير في الأوراق الدولية ورغبة الغرب في الدخول على ساحة القسمة في سوريا لغايات بعضها سياسي وآخر تفوح منه رائحة الغاز الطبيعي الممتد من مصر وإسرائيل والأردن وسوريا مرورا بتركيا (بيضة القبان) نحو خاصرة أوروبا الشرقية المتعطشة للغاز المتوقف عنها بسبب الحرب الروسية الأوكرانية …
ينتظر الجميع كيف ستكتمل المشهدية الدولية، وهل سيأتي الهدوء إلى المنطقة كما يريده العرب وبالتالي نستعيد بعضا من عافيتنا في لبنان؟!
أم أن إيران ستبقى (تعربد) في المنطقة، برضا غربي ضمني، ورفض ومواجهة صورية بالعلن؟!
أم أنها ستنكفئ لمصلحة الهدوء العربي، وبالتالي سيتراجع نفوذ إيران وحلفائها في المنطقة…
وحتى تكتمل الصورة الدولية،
ربما سيكون التعطيل في لبنان صاحب الصدارة في المشهد، ومعه التدهور النقدي والاقتصادي السريع وتعطيل الإستحقاقات …

شاركها.