لا يخفى على أحد أنّ حدّة المنافسة بين اللواء أشرف ريفي وفيصل كرامي على تزعّم الساحة السنية عموماً، والطرابلسية خصوصاً، لاسيما خلال الاستحقاق الانتخابي، كانت “أم المعارك”، إلا أنّ “عنجهية” كرامي وثقته الزائدة بنفسه، أدّيَا به إلى سقوطٍ مدوٍّ، في ظل غياب تام لكتلة سنية ضاغطة، وانكفاء الشارع السني عن الاقتراع تلبية لقرار الرئيس سعد الحريري.
من هنا، استفادت الماكينة القوّاتية من الحيّز الإعلامي الذي تلعبه، فتغلغلت إعلامياً في المدينة، لأداء دور بارز في توطيد العصب الطائفي، قابله حضور لا يُذكر من ماكينة كرامي، إضافة إلى الحضور المالي والجهوزية التامة للماكينة “الريفيّة”، التي لم يقع في فخّها اللواء، مستفيداً من المعركة القديمة التي خاض خلالها تجربته مع أكثر من دائرة انتخابية.
ومن ضمن الأسباب الأساسية، تبقى غطرسة الوزير السابق كرامي، وسوء الإدارة من قِبل مدراء مكاتبه، وتعاملهم مع المفاتيح الانتاخبية بفوقيّة، وكأنّهم يملكون ذممهم ببعض الخدمات الاستشفائية التي يقدّمونها عبرهم للناس، ناهيك عن كثر الحديث في الشمال عموماً، وفي أروقة الماكينات الانتخابية على وجه التحديد، عن الخطأ الفادح، والإشكالات التي وقعت فيها ماكينة كرامي ومجموعات من “سرايا المقاومة”، التي يُديرها المدعو (م. ط)، والتي لعبت دوراً كبيراً في الميزان الانتخابي في طرابلس، ما أدّى إلى خسارته للمقعد النيابي.
ختاماً، حتى وإنْ تعدّدت أسباب خسارة كرامي لمقعده النيابي، تبقى النتيجة واحدة وهي: رئيس لائحة “الإرادة الشعبية” أراده الشعب خارج البرلمان.
