
طارق الحجيري
بعدما ذهبت السكرة وجاءت الفكرة ووضعت حرب الهوية الوطنية اللبنانية اوزارها بات الركون لدراسة الأرقام وتحليلها وتقريشها سياسيا هو الشغل الشاغل للقوى السياسية جميعها .
في حرب الهوية او بالأحرى حرب تفريس لبنان تلقى المحور الفارسي صفعة مدوية قاسية حيث فشل عملاء طهران في محاولتهم لتفريس لبنان وانتصرت هويته الوطنية العربية .
وسنستعرض في هذه الزاوية ما حاوله حزب ايران وما قام به في بلدة عرسال البقاعية
برمزيتها كأكبر تجمع سني ودورها في مساندة الثورة السورية ضد نظام الاجرام الأسدي في محاولاته لتغيير هويتها في الخط الوطني السيادي العربي .
من المازوت الايراني الى بطاقات السجاد الي الحصص الاغاثية الى الدفع المباشر للأموال الى اللعب بموضوع المساجين والوعود لأهاليهم بالافراج عنهم لرخص السلاح والزجاج الدكان بالاضافة لعناصر ما يسمى بالسرايا .
بالاضافة لعسكرة شبه يومية للبعثي علي حجازي حاملا ملف مشاريع القاع والوعود بعودة الناس لبيوتها ومشاريعها التي دمرها واخرجهم منها بالاساس جيش التعفيش الأسدي وحزب ايران .
بالمحصلة يبلغ حجم الاموال المدفوعة خلال ٥ اشهر تقريبا عشرات المئات من ألوف الدولارات بالاضاقة لدفع مبلغ ٢٠٠$ نقدي لكل مندوب حيث زاد عددهم عن ٧٠٠ مندوب .
أحد رجال الدين المعروف بانتمائه للسرايا كان قبل ايام يقول على الملأ أن حاصل محورهم في عرسال سيزيد على ٤٠٠٠ صوت متحدثا عن تغيير وانقلاب جذري في هوية العراسلة .
لكن وعي العراسلة وتمسكهم بهويتهم الوطنية وانتمائهم العربي كان اكبر من كل مغرياتهم واموالهم ووعودهم العرقوبية حتى ان النائب انطوان حبشي تخلف عن نائب الحزب الفائز ملحم الحجيري ب٨٠ صوت حيث نال ٧٨٦ فيما نال حبشي ٧٠٤ اصوات في اقلام عرسال مع الاشارة الى ان مجموع اصوات الممانعة بلغ ١٣٤١ من اصل ١٨٠٠٠ ناخب في عرسال مما يرسم بكل وضوح الهوية السياسية لعرسال واهلها .
بقراءة بسيطة للارقام في البقاع الشمالي نجد ان نائبي الحزب عن المقعدين السنيين ينال صلح وملحم الحجيري حصلا سويا على ٩٢١٧في النتيجة النهائية من بينها ١٧٠٠ صوت سني و٧٥٠٠ صوت شيعي رفدهما بها حزب ايران وفي ذلك اوضح صورة عن حجم تمثيلهما الفعلي للبيئة السنية .
في القراءة السياسية للأرقام نكتشف حجم الصفعة التي تلقاها محور الممانعة الذي يتحكم بالواقع الانتخابي في البقاع الشمالي بدءا من القانون الانتخابي المسخ وصولا للمال والسلاح ،، ويقينا لو كان الوعي السني كاملا لحجم الخطر الذي يشكله هذا المحور على مستقبل لبنان وشعبه وجرت ترجمته في صندوق الاقتراع لكان للنتيجة مسار آخر بكل تأكيد .
الانتخابات اصبحت وراءنا لكنها وضعت امامنا الجدوى الفعلية للمقاومة السياسية للسلاح خارج الشرعية ولضرورة مواجهة الاحتلال الايراني .
الاستسلام ليس قدرنا فلا نرهن انفسنا له .
