كتب هشام عليوان
في أيوب وينشره البديل
تضحك بولا يعقوبيان الآن في سرّها. ليس لأنها نجحت في نزع الهوية المذهبية عن أهل السنة، كما زعمت في لقاء تلفزيوني قبل أسابيع. بل لأنها نجحت في إثارة الفتنة.
أنت يا إبراهيم…وهذا أمر ليس سراً….لم تكن مفضّلاً لتكون في لائحة التيار العلماني في بيروت الثانية. بل كان زميلك المنسحب حسن سنو.
تجربتك القصيرة في السياسة، منذ تأسيس “بيروت مدينتي” عام 2015. ثم انتخابات بلدية بيروت عام 2016، في صفوف “بيروت مدينتي”. ثم في لائحة “كلنا بيروت” في الانتخابات النيابية عام 2018. وحتى خلال أحداث ثورة تشرين عام 2019 وإلى وقت قريب، لم تؤهلك لتكون شخصاً مقبولاً أو مرغوباً فيه في التحالفات والتكتلات السياسية والانتخابية. حتى إن زملاءك السابقين في “بيروت مدينتي” لم يحتملوا وجودك في لائحة “بيروت التغيير”، فشكّلوا لائحة مستقلة بعيداً عنك، ثم انسحبوا من المعركة. حتى زميلك حسن سنو تعهد جازماً أنه لن يكون في لائحة واحدة معك، فانسحب. لماذا؟ السبب بسيط. وهو أنك رأس. ولا ترضى إلا أن تكون رأساً حيثما كنت. في أي اجتماع تحضره، تحرص على أن تقول كلمتك وتمشي. لا تقبل أن يردّ أحد عليك، أو ينتقد كلامك أحد. كلامك لا رادّ له. تتكلم، ثم تعتذر من الحاضرين لأنك مضطر للخروج بسبب موعد سابق. وقليل من يعرف أنك تخرج من دون أي سبب ولا أي موعد. قيل لي ذلك عنك، وشهدت ذلك بنفسي في لقاء دعاني إليه زميلك في اللائحة رشدي قباني، بعد أيام من اندلاع تظاهرات تشرين. حين ذلك، قلت لنا بكل ثقة: ما بعد 17 تشرين ليس كما قبله. والدولة المدنية هي الطريق الوحيد. بعد خروجك، رددتُ على كلامك، وقلت: لا بديل الآن من اتفاق الطائف. وانتقدت ضعف الرؤية عند الثوار. وكلامي مسجّل لأن من رعى اللقاء سجّل بالكاميرا كل المناقشات. وكان إلى جانبي العميد المتقاعد خالد الجارودي، الذي كان مرشحاً لهذه الانتخابات، وأن يكون في لائحة التغيير، وانسحب، وهو من المتمسكين بقيم المجتمع البيروتي، وبالدستور.
خلال الماراتون الطويل لتشكيل لائحة تغييرية موحدة، كان ثمة حرص من التيار المحافظ على تجنب الخطاب العلماني المتطرف الذي ترعاه بولا يعقوبيان، وعلى تمثيل كل الاتجاهات المدنية في لائحة تغييرية قوية، تجتذب أصوات كل الشرائح البيروتية، وتُحدث الصدمة المطلوبة، خاصة بعد انسحاب تيار المستقبل من اللعبة السياسية. لكن على ما يبدو، فإن الهدف لم يكن نجاح هذه اللائحة، وبالطبع ليس نجاحك أنت يا إبراهيم. بل أن تكون كما في الانتخابات البلدية واجهة بيروتية سنية، وأداة في مشروع، لا سيما وأنت من أعرق الأسر البيروتية، التي رابطت في هذه المدينة قبل مئات السنين، للدفاع عنها وعما وراءها من جبال وسهول.
أنت يا إبراهيم كما غيرك وهم ليسوا قلة، تحمل في نفسك اعتداد القادة بأنفسهم. أناني. واثق. عنيد. حازم. طموح. وطيب العشرة. وهذه الصفات الطبيعية للسياسي الناجح الوصولي. لكن إذا افتقدت إلى الفكر السليم، وإلى الرؤية الناضجة، فما الفرق بينك وبين الشاب الطموح جبران باسيل الذي يدعو مثلك إلى العلمانية الشاملة. وربما تجد نفسك أقرب إليه فكرياً وسياسياً، إذا دار الزمان وأصبح باسيل رئيساً للجمهورية، وراح يبحث عن رئيس حكومة علماني مثله. ألم تكن مرشحاً لتكون مكان حسان دياب؟ ألم ترشح يعقوبيان في ذلك الوقت زميلتكم حليمة القعقور وغيرها، لتكون رئيسة حكومة هذا العهد؟ فأين التغيير؟
أقول هذا، كي لا ينصدم من انتخب لائحتكم أو أعطاك صوته التفضيلي عندما ينفتح غداً بازار المساومات على المناصب والمواقع.
أما أنت يا إبراهيم. فأمامك الطريق واضحاً..وكما قال لك أحد الدعاة الذي التقيتَه قبل أيام في الطريق الجديدة بحثاً عن أصوات..أنت مسؤول أمام الله..لا تروّج أفكار غيرك. ولا تقل إن الهدف من إقرار الزواج المدني في لبنان، (وربما الاعتراف بحقوق المثليين أيضاً) هو دعم خزينة الدولة. هذه المشكلة لها حل معروف لكنهم لا يريدونه. يريدون تخريب المجتمع كما دمّر غيرهم الاقتصاد، ومن قبله مؤسسات الدولة.
لسنا قلقين. “والله غالب على أمره”. بل نحن حريصون عليك. على مسيرة شاب بيروتي وعلى سمعته الشخصية في مقتبل خبرته السياسية. أجدادك سكنوا تلال بيروت، لردّ غزو أوروبي عسكري. فلا تكن بوّابة الفتنة لاكتساب بعض الأصوات. وعُدْ إلى أصالتك البيروتية.
