شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

خشية من النموذج السيادي في السياسة والإنماء

ريفي: صمود سياسي بلا مالٍ ولا سلطة

أحمد الأيوبي

كشف الرئيس نجيب ميقاتي عن أنيابه في حربه السياسية والانتخابية المفتوحة على اللواء أشرف ريفي ولائحته “إنقاذ وطن”، بينما يتجاهل منافسة باقي اللوائح ويعتمد وسائل الضخّ الإعلامي والمالي بشكل مبالغٍ فيه في هذه المواجهة، ويرمي بثقله الشخصي، فيستدعي الناشطين ويطلب منهم صراحة الامتناع عن دعم لائحة ريفي أمامهم ويؤكّد مقولته بأنّ طرابلس لا تحتمل أن يمثّلها نائب محسوب على القوات.

ثأرٌ شخصيّ

حربٌ مزدوجة يخوضها ميقاتي، الشقّ الأول منها ضدّ القوات، وهذا بات مفهوماً، لكنّ حربه على أشرف ريفي تأخذ أبعاداً إضافية.

فميقاتي يخوض حرباً شرسة للثأر من هزيمته أمام ريفي، مع باقي الأحزاب السياسية في طرابلس، في الانتخابات البلدية الأخيرة، وهو كان يراهن على اختفاء ريفي بعد الانتخابات النيابية عام 2018، لكنّه فوجئ، وربما صُدِم بالعودة القوية للواء الذي عاد فتصدّر المشهد من جديد، بطريقة مختلفة وأكثر تجذراً والتصاقاً بالناس وقضاياهم، وآخر النماذج كارثة مركب الموت، التي ساند فيها ريفي أهالي الضحايا، وأعرض ميقاتي عنهم، تاركاً للقدر المسؤولية ومُعرضاً عن تعزيتهم ومساعدتهم.

يحمل ريفي مقاربة واقعية للشأن الاقتصادي والاجتماعي عبّر عنها في حملته الانتخابية، تفوّقت على أرانب ميقاتي في مشروع الكابيتول كونترول وفي تهرّبه من مسؤولياته في وضع خطة تعافٍ اقتصادي متوازنة لا تسمح لوحوش المال، وهو منهم، بالنجاة من الموجبات القاسية للخطة، بينما رمى رئيس الحكومة الأثقال على المودعين، مستبعداً الخسائر عن كبار المودعين وعن المصارف.

ريفي: صمود سياسي بلا مالٍ ولا سلطة

لا يملك أشرف ريفي ثروة ميقاتي، ولا يختاً عملاقاً كيخت ميقاتي، ولا توظيفاتٍ ومواقع في الدولة كما هو حال رئيس الحكومة، ولا أموالاً وثروات مثل ميقاتي، لكنّه عرف كيف يكون مع الناس في أزماتهم، ولم يضيع البوصلة في الصراع القائم في البلد على السيادة، واستخلص مبكِّراً أنّه لا يمكن التعايش مع “حزب الله” في الحكم قبل الوصول إلى حلٍّ لمعضلة السلاح، واستقال لتمسكه بمحاكمة المجرم ميشال سماحة أمام المجلس العدلي، بينما اعتلى ميقاتي رئاسة الحكومة بعد الانقلاب على الرئيس سعد الحريري عام 2011، ورغم وجود ملفات أساسية لحقوق طرابلس وأهل السنة، فإنّه تجاهلها في القضاء والسياسة والإنماء.

يقدِّم أشرف ريفي نموذجاً مختلفاً للقيادة عن نموذج “الزعامة” الذي يقدّمه ميقاتي، المعتمد على قواعد الاستتباع الوظيفي والمالي، بينما تجاوز ريفي هذه الإشكالية وحافظ على حضوره رغم غياب الموارد وهذا أخطر تحديات العمل السياسي.

من هنا يستشعر ميقاتي أنّ الوجود السياسي لريفي أصبح يشكّل خطراً على نموذجه السهل والبسيط، خاصة أنّ لبنان يواجه انتخابات مفصلية يمكن أن تحدِّد وجه البلد وهويته في المرحلة المقبلة.

ميقاتي: الحرب نيابة عن الممانعة في طرابلس

في الجانبين الشخصي والسياسي، يحارب نجيب ميقاتي أشرف ريفي نيابة عن محور الممانعة، ودفاعاً عن مكانة له لم يحفظها طيبة السنوات العابرة، حين كان الكثيرون يظنون فيه الخير لبعض الجوانب التي يظهرها، لكنّ ضرره غلب على نفعه. فالمساعدات التي كان يقدمها، والمركز الصحي لجمعية العزم، وبعض الجوانب الأخرى، لم تُغنِ الناس حين وقوع الانهيار، وكان التفريط بالحقوق في الدولة الثغرة الأخطر التي ارتضى ميقاتي، كما سلفه سعد الحريري، أن يسكت عنها، فوصل البلد، ووصل السنة إلى قعر جهنّم.

إختار ميقاتي أن يقدّم أوراق اعتماده لدى “حزب الله” من خلال حرب انتخابية وسياسية مفتوحة ضدّ ريفي والقوات اللبنانية، ليس لأنّ طرابلس لا تحتمل أن يمثلها نائب محسوب على القوات، بل لأنّ تحالف ريفي مع القوات سيكشف عورات كلّ من أساء تمثيل هذه المدينة، وسيفتح الأفق أمامها لنموذج مختلف في السياسة والإنماء.

شاركها.