شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

 

خاص – موقع “القرار”

عاد ملف انفجار مرفأ بيروت إلى الواجهة من جديد مع ورود معلومات عن طلب النيابة العامة التمييزية توجيه الاتهام إلى الرئيس السابق ميشال عون، في ضوء مطالعة قضائية تناولت مسؤوليات منسوبة إلى أكثر من سبعين شخصاً، بينهم سياسيون وقادة أمنيون وعسكريون وموظفون، فيما يبقى القرار الاتهامي النهائي من صلاحية المحقق العدلي طارق البيطار، وفي هذا السياق يضع النائب السابق إيدي معلوف عبر موقع القرار توقيت انتشار الخبر وطريقة تسريبه في صلب علامات الاستفهام التي تحيط بالملف.

ويقول معلوف إن توقيت التسريب لا يمكن فصله، من وجهة نظره، عن الجلسة النيابية التي انعقدت قبل يوم، ويشير إلى أن الخبر ظهر بعد تلك الجلسة قائلاً، «بعد ما انتصرنا عليهم في مجلس النواب امس طلعوا هذه التسريبة»، معتبراً أن ما حصل «عيب» و«إهانة للقضاء»، ولا سيما أن الرئيس عون سبق أن أعلن استعداده للمثول أمام التحقيق والإدلاء بإفادته مرة واثنتين وثلاثاً، وبالتالي فإن إدخال الملف في التجاذب السياسي، بحسب معلوف، يضع التحقيق أمام إرباك إضافي.

ويضيف معلوف، «لا أعلم مدى صحتها لكن سبب ارباكاً عند القضاة ووزير العدل عادل نصار»، في إشارة إلى الخبر الذي انتشر حول طلب الاتهام، معتبراً أن طريقة وصول المعلومة إلى الإعلام أحدثت أثراً داخل المسار القضائي، خصوصاً أن الخبر نُقل عبر وكالة فرانس برس نقلاً عن مصدر قضائي، الأمر الذي أعطى الموضوع بعداً إعلامياً أوسع، في حين أن القرار الاتهامي النهائي لم يصدر بعد.

ويعتبر معلوف أن طريقة التعامل مع الملف تثير مشكلة تتجاوز مضمون التسريب نفسه، ويقول إن ما حصل «نسف جزء كبير من التحقيقات»، رابطاً ذلك بإدخال السياسة على مسار يفترض أن يبقى قضائياً، ويضيف، «طالما الموضوع عم ينلعب بالسياسة هذا يضر التحقيق اول من يدفع حقها القضاء»، قبل أن يعود إلى توقيت الخبر وعلاقته، وفق قراءته، بما حصل داخل مجلس النواب، قائلاً إن الأمر جاء «بعدما تلقيتم كف بمجلس النواب»، معتبراً أن إعادة طرح اسم عون في هذه اللحظة قد تؤدي إلى تحويل الاهتمام من السجال السياسي الذي سبقها إلى التطور القضائي الجديد.

وفي جانب آخر من حديثه، يتوقف معلوف عند شخصية القاضي الذي أعد التقرير، إذ يقول إنه شاهد عبر وسائل التواصل الاجتماعي معلومات تفيد بأن القاضي كان مستشاراً للنائب والوزير السابق أشرف ريفي، ويضيف، «اذا من كتب التقرير يعني هذا يضر التحقيق»، لكنه لا يتعامل مع هذه المعلومة كحقيقة محسومة، إذ يقول، «ما بعرف اذا هذا الشي صحيح لم يتم تأكيده الا عبر خبر»، قبل أن يضيف، «لكن اذا صحيح هذا خطأ كبير ما حصل».

ولا يحصر معلوف النقاش في موقع رئاسة الجمهورية أو في اسم ميشال عون، إذ يطرح مسألة المسؤوليات بصورة أوسع، معتبراً أن أي اتهام بالإهمال يفترض أن ينسحب على مراحل سابقة من إدارة الدولة، ويسأل، «اذا الرئيس عون سوف يتهم بالاهمال يعني هل تتصور شو لِتحت الرئيس عون سيحصل لهم»، قبل أن يشير إلى رؤساء حكومات سابقين، بينهم سعد الحريري وحسان دياب وغيرهما، في سياق حديثه عن تسلسل المسؤوليات التي قد يطالها التحقيق.

ويعود معلوف إلى مسألة تسريب الخبر إلى وكالة دولية، معتبراً أن وصول المعلومة إلى فرانس برس يمنحها وزناً إعلامياً مختلفاً، ويقول، «بما انها اعطيت لوكالة اجنبية يعني القصة جدية، مش لعبة ولاد زغار»، ويرى أن وضع اسم الرئيس السابق في صدارة الخبر من شأنه أن يستقطب اهتماماً إعلامياً واسعاً، خصوصاً في ظل الحساسية السياسية والقضائية التي تحيط بملف انفجار المرفأ.

وفي قراءة منفصلة عن المواقف التي يطرحها معلوف، تشير المعلومات المنشورة حتى الآن إلى أن وكالة فرانس برس نقلت عن مصدر قضائي أن النيابة العامة التمييزية طلبت توجيه الاتهام إلى ميشال عون، وأن المطالعة تناولت مسؤوليات منسوبة إلى أكثر من سبعين شخصاً، فيما يبقى القرار الاتهامي النهائي بيد المحقق العدلي طارق البيطار، وبالتالي فإن التطور الحالي يدخل الملف في مرحلة جديدة، من دون أن يعني ذلك أن المسار القضائي وصل إلى قراره النهائي.

شاركها.