خاص – موقع القرار
تكشف معطيات متوافرة حول نشاط “القرض الحسن” عن اعتماد صيغة جديدة في توزيع مراكز الخدمة، تختلف عن نموذج الفروع الذي كانت المؤسسة تعتمد عليه في السابق، مع معلومات عن تشغيل نقاط أقل ظهوراً وعدم وضع اسم المؤسسة أو شعارها على عدد من المواقع.
وبحسب معلومات تتابعها مصادر مواكبة للملف، فإن المراكز التي يجري اعتمادها حالياً لا تقتصر خدماتها على منطقة واحدة، إذ يتم جمع مراجعي أكثر من منطقة ضمن مركز واحد، في صيغة تختلف عن انتشار الفروع التقليدي الذي كان قائماً قبل الحرب.
وتفيد المعطيات المتوافرة بأن مركزاً في منطقة معروب يقدم خدمات لزبائن من أربع مناطق، فيما يخدم مركز آخر في صور ثلاث مناطق. كما تتحدث المعلومات عن مراكز في حارة حريك تستقبل زبائن كانوا يتعاملون سابقاً مع عدد من فروع المؤسسة في بيروت.
وتشير المعلومات نفسها إلى وجود توجه لاعتماد الآلية ذاتها في مناطق من البقاع، من دون إعلان رسمي حتى الآن يتضمن خريطة كاملة بالمراكز التي دخلت الخدمة أو تلك التي يجري التحضير لها.
وفي ما يتعلق بالشكل الخارجي لهذه المواقع، تفيد المعطيات بأن الإعلانات التي جرى تداولها للتعريف ببعض المراكز لم تتضمن اسم “القرض الحسن” بصورة مباشرة، في حين أن الفروع السابقة كانت تحمل اسم المؤسسة وشعارها بشكل واضح على الواجهات.
وتربط مصادر متابعة عبر موقع “القرار” هذا التغيير بالاعتبارات الأمنية التي فرضتها الحرب، مشيرةً إلى أن مواقع مرتبطة بـ”القرض الحسن” تعرضت للاستهداف، الأمر الذي دفع إلى اعتماد مواقع أقل ظهوراً وتقليص العلامات الخارجية المرتبطة بالمؤسسة.
وفي الجنوب، تظهر صور كإحدى أبرز الحالات التي رافقت هذا التغيير، إذ واجه مشروع افتتاح موقع جديد لـ”القرض الحسن” اعتراضات من سكان وأصحاب مصالح في المبنى ومحيطه، على خلفية المخاوف من احتمال تعرض الموقع للقصف.
وبحسب المعلومات ايضاً حول اعتراضات صور، فإن أسباب الرفض لم تكن مرتبطة بوضع اللافتة على الواجهة فقط، إذ كان الاعتراض الأساسي مرتبطاً بوجود المؤسسة داخل المبنى والخشية من تحوله إلى موقع مستهدف، في ضوء استهداف مواقع تابعة لها خلال الحرب.
وفي موازاة إعادة ترتيب مراكز الخدمة، تتحدث مصادر مواكبة عن استمرار العمل في ملف الذهب المودع لدى المؤسسة. وكانت معلومات نُقلت في آب قد أفادت بأن “القرض الحسن” ركز على إعادة الذهب إلى أصحابه، بالتزامن مع التحضير لإعادة افتتاح مواقع في عدد من المناطق، وخصوصاً في الجنوب.
وتأتي هذه التطورات في وقت تخضع فيه المؤسسة منذ سنوات لقيود مرتبطة بتعاملاتها مع القطاع المصرفي اللبناني، فيما شهد عام 2026 إجراءات وعقوبات أميركية جديدة مرتبطة بشبكات وجهات تعتبرها واشنطن على صلة بـ”القرض الحسن”.
وفي هذا السياق، تذكر وزارة الخزانة الأميركية أن شركة “جود” للصرافة مرتبطة بشبكة “القرض الحسن”، وتشير في بياناتها إلى انتشار للشركة في بيروت والبقاع والنبطية.
وتفيد المصادر بأن طريقة الانتشار الجديدة تقوم على مبدأ تجميع الخدمات في عدد محدود من المراكز، بحيث يستطيع المركز الواحد استقبال زبائن من أكثر من منطقة، بدلاً من إعادة تشغيل كل فرع وفق الموقع الذي كان معتمداً قبل الحرب.
وتشير إلى أن هذه الصيغة تسمح للمؤسسة بتأمين الخدمات عبر عدد أقل من النقاط، مع تقليص الظهور الخارجي للمراكز، في وقت لا تزال فيه الاعتبارات الأمنية حاضرة في تحديد المواقع وطريقة الإعلان عنها.
وبحسب المصادر ك، فإن شبكة المراكز الجديدة لا تزال قيد التوسع، ولا توجد حتى الآن خريطة رسمية معلنة تتضمن كامل نقاط الخدمة الجديدة.
وتتضمن المعطيات الحالية أسماء ومواقع في معروب وصور وحارة حريك، إلى جانب معلومات عن اتجاه نحو اعتماد النموذج نفسه في البقاع، فيما تبقى تفاصيل إضافية مرتبطة بانتشار المراكز قيد المتابعة.
وتفيد المصادر بأن المرحلة المقبلة ستشهد استمرار العمل وفق صيغة المراكز التي تخدم أكثر من منطقة، مع إبقاء مستوى الظهور الخارجي محدوداً، بالتوازي مع إعادة تنظيم الخدمات التي كانت تقدمها الفروع السابقة.
