شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

أفق مختلف لقضية التنمية في ظلّ انهيار مؤسسات الدولة

أحمد الأيوبي

في حصيلة أوليّة لمسار المعارك الانتخابية المندلعة على امتداد الساحة اللبنانية، يمكن تقديم تقييم مبدئي يتناول مقدِّمات الحدث الانتخابي ومساره ومآلاته المتوقعة على بعد أيّام قليلة من 15 أيار، في ملامحه الأولى أنّ “حزب الله” كان قد اطمأنّ إلى أنّه مسيطر على الموقف في مختلف المناطق، مع انسحاب الرئيس سعد الحريري من المواجهة، وعدم وجود بديل يملؤ الفراغ المقصود، وفي ظلّ غياب المملكة العربية السعودية عن المشهد اللبناني.

لكنّ “حزب الله” لم يهنأ طويلاً بهذا الواقع، فسرعان ما أطلق الرئيس فؤاد السنيورة مبادرته لاحتواء الموقف، ودعا إلى المشاركة في الانتخابات ترشيحاً واقتراعاً، قارعاً جرس الإيقاظ للنخب وللجمهور السني، ثم صدر الموقف الجامع عن سماحة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، الذي أكد على المشاركة ورفض الإنكفاء، وصولاً إلى إعطاء التوجيهات للأئمة وخطباء المساجد بدعوة المؤمنين للقيام بواجبهم بانتخاب الأصلح.

تجاوز تحدّي تشكيل اللوائح وصمودها

راهن “حزب الله” على عدم قدرة الرئيس السنيورة على تشكيل اللوائح وحمايتها من الانفراط أو التحطيم تحت وطأة الضغوط من الرئيس الحريري المصرّ على القاطعة، ومن الحزب وأدواته في المناطق، وخاصة في بعلبك الهرمل، حيث يبلغ الضغط أقصاه.

لكنّ الحقيقة هي أنّ الرئيس السنيورة نجح في تشكيل اللوائح وصمد أعضاؤها في أغلب المناطق، وخاصة في بيروت، حيث أثبتت لائحة “بيروت تواجه” أنّها تتمتّع بكفاءات متكاملة سواء من حيث الاختصاص أو من حيث الخبرات، وكذلك لجهة تمثيل العائلات وتغطية مناطق بيروت وأحيائها بشكل ترك ارتياحاً لدى الجمهور البيروتي، مما ساعد في تخطّي دعاوى المقاطعة الزرقاء.

وفي لمحة موجزة، يمكن تقديم جملة مؤشرات إيجابية للائحة بيروت تواجه، أهمها:

ــ إسقاط مفاعيل التطبيع مع السلاح

قيمة ما تفعله لائحة “بيروت تواجه” أنّها أسقطت وتسقط مفاعيل التطبيع السياسي والإعلامي مع الدويلة وسلاحها غير الشرعي في العاصمة خاصة ولبنان عموماً، بعد أن بذل الحزب جهوداً مضنية لإخراج سلاحه من التداول السياسي والإعلامي، بل إنّ إشكالية السلاح امتدّت بدخول الرئيس السنيورة على خطّ المواجهة لتصل إلى طرح قضية السلاح على امتداد الوطن.

هذا الإنجاز الوطني له أهمية كبرى لأنّه ليس مرهوناً بظروف الانتخابات، بل إنّ مواجهة الاحتلال الإيراني مستمرة، لأنّ كلّ عضو في لائحة “بيروت تواجه” يحمل هذا النفس المقاوم، طيلة تاريخه المهني والشخصي، وبالتالي فإنّه لن يتخلى عنه في المرحلة المقبلة.

الحضور العائلي الوازن

الميزة الأخرى التي امتازت بها لائحة “بيروت تواجه” هي هذا الحضور الوازن فيها للعائلات البيروتية، وخاصة من خلال اتحاد جمعيات ​العائلات البيروتية​، برئاسة محمد عفيف يموت ودعم الرؤساء السابقين للاتحاد وغالبية الهيئة الإدارية، وفيها مرشحان مباشران للاتحاد هما: ماجد دمشقيّة وبشير عيتاني، بالإضافة إلى الدعم الذي يحظى به أعضاء اللائحة من عائلات الاتحاد.

محبة الشهيد رفيق الحريري ليست حكراً على أحد

في إشارة إلى أنّ مسألة الوفاء للشهيد رفيق الحريري لا يمكن احتكارها، كان اللافت في مشهد مهرجان لائحة “بيروت تواجه” الذي نظّمه الاتحاد أنّ رئيسه محمد عفيف يموت استطاع أن ينظّم ملتقى راقياً لأهل بيروت، الذين التقوا على محبتها وأكدوا وفاءهم للرئيس الشهيد رفيق الحريري، ورفعوا شعارات المواجهة مع الاحتلال الإيراني على قواعد العمل السلمي الديمقراطي، وعلى وقع أناشيد بيروت، كانت خطوات اللائحة تترسخ باتجاه يوم الاستحقاق الكبير.

ويبقى للدولة رجالها

حضر شعار تثبيت هوية الوطن المتنوعة وضمان الحريات والنموذج الإقتصادي الحر واستعادة قوة المقاومة السياسية وزخمها كوسيلة مواجهة واقعية، مع الوضوح والقوة في الحفاظ على العيش المشترك بإعتباره ضمانة للحرية والسيادة، على لسان رجل الدستور والدولة والوقار خالد قباني.

تبقى المسافة الايجابية للتي تركها الرئيس فؤاد السنيورة عندما بقي خارج الترشيحات وعمل على رعاية اللوائح قاطعاً الطريق على مزاعم الوراثة الواهمة.

تجربة السنيورة في التنمية وأهمية التطوير

يبقى أنّ للرئيس السنيورة تجربة في الإنماء ورعاية المؤسسات الاجتماعية لم تأخذ حقها في التقييم والمتابعة، وهي تجربة يعتقد المعنيون بقضايا الإنماء أنّها ستكون ضرورية في مرحلة مواجهة انهيار الدولة ومؤسساتها الرعائية وهذا يستدعي إعادة النظر بأشكال العمل التنموي والاجتماعي لتتجه نحو الشراكة مع قوى المجتمع والمرجعيات الدينية الإسلامية والمسيحية لصالح تكوين شبكة صمود اجتماعي على المستوى الوطني.

شاركها.