شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

خاص – موقع القرار

الحديث عن تراجع التهريب يحتاج إلى النظر في الطريقة التي تغير فيها الانتشار الأمني على طرفي الحدود، وهو الملف الذي يربطه العميد الركن المتقاعد خليل الجميّل، في حديث لموقع القرار، بالضغط الذي مارسه الجيش اللبناني والتنسيق القائم مع الجيش السوري.

ويقول الجميّل إن الجيش اللبناني ضغط كثيرا في هذا الموضوع، ويرى أن السبب الأساسي يعود إلى التعاون والتنسيق بين الجيش اللبناني والجيش السوري، إضافة إلى وجود أفواج حدود سورية، الأمر الذي ساهم في ضبط حركة الحدود والحد من المساحات التي كانت تستخدمها شبكات التهريب.

وفي منطقة الهرمل والمناطق الشيعية المحيطة بها، يشير الجميّل إلى أن الوضع جرى ضبطه والسيطرة عليه رغم صعوبة التضاريس، فالمنطقة جبلية والقرى متداخلة، وهو عامل يجعل المهمة الأمنية شديدة الصعوبة، ومع ذلك تمكن الجيش من فرض سيطرته، مع بقاء عصابات تهريب تنشط في المنطقة، ويشدد الجميّل على أن هذه العصابات ليست من أهالي المنطقة، مشيرا في الوقت نفسه إلى وجود جبال حدودية كانت فالتة ويصعب ضبطها.

أما في عرسال، فيؤكد الجميّل، بحسب معلوماته، أن مديرية المخابرات في الجيش اللبناني تحكم السيطرة على المنطقة وتعمل بصورة حاسمة، مع تنفيذ توقيفات بحق المتورطين، وهو أمر يراه جزءا من التحول الأمني الذي أصاب المناطق الحدودية، حيث أصبح النشاط الأمني أكثر حضورا وقدرة على ملاحقة شبكات التهريب.

ويربط الجميّل بين هذا الواقع وبين سقوط نظام بشار الأسد، قائلا إن سقوط النظام انتهى معه جزء من الجريمة المنظمة المرتبطة بالمخدرات وسرقة السيارات وتهريب السلاح، وهي ملفات كانت حاضرة ضمن المشهد الحدودي خلال السنوات السابقة.

وتبقى طبيعة الأرض واحدة من أصعب التحديات، خصوصا أن هناك منطقة مبسطة تمتد لنحو ٢٥ كيلومترا، ويؤكد الجميّل أن ضبط هذه المساحة ليس أمرا سهلا، لذلك اتجه الجيش اللبناني إلى إنشاء نقاط جديدة في الجبال، فيما جرى إنشاء نقاط من الطرف السوري أيضا، وهو إجراء يربطه الجميّل بصورة مباشرة بالتنسيق بين الجانبين.

وبحسب الجميّل، فإن الصورة الحالية نتجت عن مجموعة إجراءات مترابطة، ضغط الجيش اللبناني، التعاون مع الجيش السوري، انتشار أفواج الحدود السورية، إحكام السيطرة في الهرمل والمناطق المحيطة، عمل مديرية المخابرات في عرسال، تنفيذ التوقيفات، وإنشاء نقاط جديدة في المناطق الجبلية، وهي خطوات جعلت حركة التهريب أمام واقع أمني مختلف عن المرحلة السابقة.

وفي كون الحدود تمتد عبر تضاريس جبلية وقرى متداخلة ومساحات واسعة، فإن استمرار ضبطها يحتاج إلى حضور دائم وتنسيق متواصل بين الجانبين، وهي المعادلة التي يرى الجميّل أنها ساهمت في تراجع التهريب وأعادت جزءا كبيرا من الحدود إلى دائرة السيطرة الأمني.

شاركها.