موقع القرار

في لحظة تتجه فيها الأنظار نحو حركة الأموال داخل المنطقة، خرجت إشارة أميركية جديدة لتضع القطاع المصرفي أمام اختبار حساس، بعدما كشف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن الإدارة الأميركية تستعد لاستهداف مصرف إضافي لم يُعلن عن اسمه حتى الآن، في خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز حدود المؤسسة المالية المعنية، لتطال شبكة التحويلات والعلاقات المصرفية في الإقليم، وصولاً إلى المسارات المرتبطة بلبنان.
هذا التطور يثير مخاوف واسعة في الأوساط الاقتصادية، خصوصاً مع هشاشة الوضع المالي اللبناني وحساسية المصارف تجاه أي إجراءات أميركية قد تؤثر على حركة السيولة أو قنوات التعامل الخارجية، إذ يرى الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة عبر موقع القرار أن دخول مصرف لبناني على خط العقوبات الأميركية سيضع القطاع أمام سيناريو شديد الخطورة، نظراً إلى حاجة المصارف المستمرة للسيولة والثقة الدولية.
ويشير عجاقة إلى أن استهداف مصرف لبناني قد يحمل تداعيات قاسية، لأن أي ضربة تطال مؤسسة مالية محلية في هذه المرحلة قد تنعكس على القطاع بأكمله، وقد تدفع بعض المصارف إلى مواجهة عزلة مصرفية غير مسبوقة، الأمر الذي يجعل التعامل المالي محصوراً أكثر بمصرف لبنان، في مشهد يهدد قدرة القطاع على استعادة دوره الطبيعي.
ويرى أن المشكلة لا ترتبط فقط بالمصرف المستهدف، فالمصارف اللبنانية تعمل ضمن شبكة مترابطة تعتمد على العلاقات الخارجية والمراسلات الدولية، وأي اهتزاز في هذه المنظومة قد يخلق حالة من القلق لدى الجهات المالية العالمية تجاه السوق اللبناني ككل.
أما في حال كان المصرف المستهدف عربياً خارج لبنان، فيوضح عجاقة أن التأثير سيكون محدوداً على الداخل اللبناني، لأن تداعيات القرار ستبقى مرتبطة بالمؤسسة المعنية وطبيعة تعاملاتها، من دون أن تنتقل بصورة مباشرة إلى القطاع المصرفي اللبناني.
وبين احتمالات استهداف مؤسسة مالية جديدة ومحاولات حماية ما تبقى من الثقة بالقطاع، يبقى لبنان أمام مرحلة دقيقة، كون أي قرار مالي أميركي كبير في المنطقة قادر على إعادة رسم حدود التعاملات المصرفية، وسط واقع اقتصادي يبحث عن أي فرصة للخروج من دائرة الضغط المستمر.
