خاص – القرار”
تبدو الساعات المقبلة مفتوحة على احتمالات يصعب التعامل معها كرسائل سياسية فقط، خصوصاً بعد الكلام الصادر عن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، حين عبر عن أمله في التوجه نحو تصعيد مع لبنان، داعياً إلى إنهاء لعبة القط والفأر والانتقال إلى ضرب حزب الله في بيروت، وهي لهجة تضع الضاحية الجنوبية أمام مستوى مختلف من التهديد، وتدفع إلى قراءة التحركات التي تجري داخل البيئة العسكرية للحزب من زاوية الاستعداد لمرحلة جديدة.
ووفق معلومات أمنية حصل عليها موقع “القرار” بدأت التحضيرات داخل حزب الله تحسباً لاحتمال استهداف الضاحية، مع إخلاء عدد من المراكز التي جرى تجهيزها خلال فترة الهدنة، والإبقاء على بعض العناصر في مواقع محددة لفترة مؤقتة، على أن تستكمل عملية الإخلاء لاحقاً، في خطوة تثير أسئلة واسعة حول طبيعة الإجراءات المتخذة وحجم المعلومات التي وصلت إلى قيادة الحزب بشأن المرحلة المقبلة.
المشهد يصبح أكثر حساسية حين يوضع إلى جانب معلومات أخرى تتحدث عن رسائل إيرانية وصلت إلى حزب الله تدعوه إلى رفع مستوى الجهوزية، خصوصاً بعد زيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إلى لبنان وحديثه عن تواصله مع المقاتلين في الصفوف الأمامية، فالمعلومات المتقاطعة تفيد بأن مضمون التواصل كان أوسع من الكلام الذي ظهر إلى العلن، وأن رسائل تتصل باحتمال الوصول إلى نقطة شديدة الخطورة قد وصلت إلى المعنيين، مع توجيه نحو الاستعداد لأي تطور ميداني.
هنا تحديداً تبرز أهمية الكلام الإسرائيلي، فحين يتحدث بن غفير عن بيروت ويضعها ضمن معادلة التصعيد، يصبح السؤال مرتبطاً بمكان الضربة المحتملة وحدودها، خصوصاً كون الضاحية تمثل مركزاً سياسياً وأمنياً شديد الحساسية بالنسبة إلى حزب الله، وأي انتقال إسرائيلي نحوها سيحمل دلالات تتجاوز حدود الجنوب والجبهة التقليدية.
وفي موازاة ذلك، علم موقعنا بوجود تحركات غير اعتيادية لعناصر تابعة لحزب الله في مناطق من السلسلة الشرقية، من دون توافر تفسير حاسم لطبيعتها حتى الآن، وقد تكون مرتبطة بإجراءات احترازية أو رفع مستوى الاستنفار، فيما تبقى دلالاتها رهن التطورات المقبلة والمعلومات التي قد تظهر خلال الساعات والأيام القادمة.
الصورة التي تتجمع من هذه المعطيات لا تسمح بالجزم بأن قرار الحرب قد اتخذ، لكنها تكشف أن الحسابات داخل أكثر من جهة بدأت تتعامل مع احتمال انتقال المواجهة إلى مستوى جديد، وبين تهديد إسرائيلي صريح، واستعدادات أمنية داخل حزب الله، ورسائل إيرانية تدعو إلى الجهوزية، تتحول الضاحية الجنوبية إلى واحدة من أكثر النقاط حساسية في المشهد اللبناني.
