شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

وسام رضوان

هناك مشروع قرصنة جديد
في مجلس الوزراء للوسط التجاري بدرس الآن في اللجان والكلام المتسرب عن مشروع التمديد لشركة السوليدير لمدة ٧٥ سنة خطير ولا يمكن السكوت عنه
وسط بيروت ليس مجرد مجموعة أبنية وأراضٍ وعقارات.
وسط بيروت هو ذاكرة المدينة، وتاريخها التجاري والاقتصادي، وقلبها النابض الذي صنعته أجيال من التجار والمالكين البيارتة، وخصوصًا أبناء الطبقة الوسطى التي بنت تجارتها ومصالحها على مدى عقود.

*لكن ماذا حصل لهؤلاء؟*

جاء مشروع سوليدير، فأُخرج كثير من المالكين وأصحاب المصالح من قلب مدينتهم، ودخلت ملفات التخمين والتعويضات والنزاعات، ولا يزال عدد من أصحاب الحقوق يعتبرون أن ما حصل معهم لم يكن عادلًا، وأن قيمة أملاكهم وحقوقهم لم تُقدّر بما يتناسب مع القيمة الحقيقية التي أصبحت عليها المنطقة لاحقًا.
واليوم، بدل أن تُفتح هذه الملفات بشفافية، نسمع عن تمديد جديد لسوليدير لعقود طويلة، وتُطرح حتى أرقام تصل إلى 75 سنة.
إذا كان هذا الكلام غير صحيح، فلتنشر الحكومة مشروعها بوضوح.
وإذا كان صحيحًا، فالسؤال:
بأي حق نمدد لعقود جديدة قبل أن نُنصف أصحاب الحقوق القديمة؟

*أين حقوق المالكين القدامى؟*

هؤلاء ليسوا أرقامًا في سجلات عقارية.
هؤلاء تجار وأصحاب محال وعائلات بيارتة كانت تشكل جزءًا أساسيًا من الحياة الاقتصادية في وسط العاصمة.
فهل يجوز أن يخسر المالك متجره أو عقاره، ثم يجد بعد سنوات أن المنطقة التي خرج منها أصبحت من أغلى مناطق بيروت، بينما يبقى هو يناقش تخمينًا أو تعويضًا يعتبره مجحفًا؟
هل العدالة أن يُطلب من المالك القديم أن يرضى بما حصل، بينما يُبحث في الوقت نفسه عن تمديد امتياز الشركة لعشرات السنين؟

*وماذا عن الأوقاف؟*

هناك أيضًا ملف الأوقاف، وهو ملف لا يجوز دفنه تحت عنوان «إعادة الإعمار».
هناك حقوق أوقاف وأملاك دينية يقول أصحاب العلاقة إنها لم تُسوَّ بصورة عادلة، أو أنها دخلت في المشروع من دون أن تحصل الجهات صاحبة الحق على ما تعتبره حقها الكامل.
كيف يمكن بناء مستقبل وسط بيروت قبل إغلاق ملفات الماضي؟
وكيف يمكن المطالبة بتمديد جديد بينما لا تزال هناك أسئلة معلقة حول حقوق الأوقاف والمالكين؟

*وماذا عن بلدية بيروت وحقوقها*؟

هذه نقطة لا تقل أهمية.
وسط بيروت جزء أساسي من العاصمة، والبلدية ليست طرفًا هامشيًا.
فأين حقوق بلدية بيروت؟
ما هي الضرائب والرسوم التي دُفعت؟
ما هي الإعفاءات التي مُنحت؟
هل هناك مستحقات لم تُدفع أو تمت تسوياتها؟
ومن اتخذ هذه القرارات ؟
وكم خسرت بيروت من أموالها وحقوقها خلال العقود الماضية؟
لا يكفي أن نسمع كلامًا عامًا.
نريد أرقامًا ووثائق وحسابات مدققة.

*ومن يملك سوليدير اليوم؟*

هناك أيضًا أسئلة مشروعة حول تركّز ملكية أسهم سوليدير لدى كبار المساهمين، ومن بينهم المصرفي أنطون صحناوي.
ولا نقول هنا إن وجود مساهم كبير يعني تلقائيًا وجود مخالفة أو تضارب مصالح.
لكن من حق اللبنانيين أن يعرفوا:
من يملك الشركة اليوم؟
من يملك أكبر الحصص؟
كيف انتقلت الملكيات؟
من استفاد من عمليات البيع والشراء؟
وهل هناك أي تضارب مصالح في ملف التمديد؟
هذه ليست اتهامات.
هذه أسئلة رقابية مشروعة، والإجابة عنها يجب أن تكون بالوثائق لا بالتسريبات.

*والأخطر: هل سيُغلق باب القضاء؟*

يتردد أيضًا أن بعض الصيغ المقترحة قد تتضمن أحكامًا تجعل بعض القرارات مبرمة وغير قابلة للمراجعة.
إن كان هذا الكلام غير صحيح، فلتوضّح الحكومة الأمر.
وإن كان صحيحًا، فهنا يجب أن يرتفع الصوت فلا يجوز أن يُطلب من المواطن أن يتنازل عن حقه في المراجعة القضائية، بينما تحصل شركة خاصة على تمديد لعشرات السنين.
وحق التقاضي ليس امتيازًا تمنحه السلطة أو تسحبه.

*هل تنتفض بيروت؟*

*السؤال اليوم ليس فقط: كم سنة سيكون التمديد؟*
*هل تنتفض بيروت على مقرصنيها*

هل ستقبل بيروت بأن يُعاد إنتاج التجربة نفسها لعقود جديدة، فيما لا تزال حقوق مالكيها القدامى وأوقافها وبلديتها موضع نزاع؟
هل ستقبل بيروت بأن يصبح وسطها التجاري والتاريخي مساحة مغلقة أمام أهلها الأصليين؟
هل ستقبل الطبقة الوسطى البيارتة التي دفعت ثمن الحرب وإعادة الإعمار أن تُمحى من قلب مدينتها، ثم يُطلب منها أن تشاهد تمديد الامتياز لعشرات السنين؟

*وسط بيروت ليس مجرد مشروع عقاري*.

إنه تاريخ المدينة.
وتجارتها وأوقافها ومالكوها.
وأسواقها وذاكرة أهلها.

*ولهذا، فإن أي تمديد لسوليدير يجب أن يسبقه*:

تدقيق مالي وعقاري مستقل وشفاف.
كشف كامل لملكية الشركة وكبار مساهميها.
حسم حقوق المالكين القدامى وإنصاف من ثبت وقوع الغبن عليهم.
تدقيق كامل في حقوق الأوقاف وتسوية ما هو مستحق لها.
كشف الضرائب والرسوم والإعفاءات والتسويات مع بلدية بيروت والدولة.
نشر مشروع التمديد للرأي العام قبل إقراره.
رفض أي نص يحصّن القرارات من المراجعة القضائية بصورة تخالف الدستور والقانون.
وقبل كل ذلك
لا تمديد جديد قبل إغلاق ملفات الماضي بالعدالة.
فإذا كان المطلوب إعادة بناء وسط بيروت، فلتكن إعادة البناء لأهل بيروت ومعهم، لا على حسابهم..

*وإذا كان المطلوب تمديدًا، فليُسأل أولًا*:

ماذا عن المالك القديم؟
ماذا عن التاجر البيروتي؟
ماذا عن الوقف؟
ماذا عن بلدية بيروت؟
وماذا عن حقوق المدينة؟

*فهل تنتفض بيروت دفاعًا عن وسطها التي قرصنتها شركة لا تراعي أبسط الحقوق والعدالة*

شاركها.