شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

خاص – القرار 

 

دخل ملف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة مرحلة أكثر حساسية، بعدما تراجعت الحماوة الإعلامية التي رافقت توقيفه خلال الأيام الماضية، فيما فرض وضعه الصحي نفسه على المشهد، إلى جانب الأسئلة السياسية والقضائية التي تحيط بالمرحلة التي أمضاها في حاكمية مصرف لبنان.

 

وفي حديث لـ”القرار”، شدد رئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب كميل شمعون على ضرورة الحفاظ على صحة سلامة ونقله إلى المستشفى الحكومي في ضهر الباشق، معتبراً أن وضعه الصحي يستوجب أعلى درجات المسؤولية، ومبدياً أمله في ألا تشهد حالته أي تدهور، خصوصاً أن الرجل، وفق شمعون، لا يزال معنياً بالإدلاء بإفادات تتناول سنوات طويلة من عمله في مصرف لبنان وما رافقها من قرارات وملفات مالية.

 

ويعتقد شمعون أن سلامة قد يكون اتخذ احتياطاته تحسباً لأي طارئ، ولم يستبعد أن يكون قد وضع مذكراته أو سلّم وثائق وملفات إلى محامين، بحيث تبقى هذه المواد محفوظة ويمكن العودة إليها عند الحاجة، وهو أمر يكتسب أهمية خاصة في ظل اتساع دائرة الأسئلة حول المرحلة المالية التي عاشها لبنان.

 

وبالنسبة إلى شمعون، لا يمكن اختصار كل ما جرى بشخص رياض سلامة وحده، فالقضية تمتد إلى طريقة إدارة الدولة خلال العقود الماضية، وإلى حركة الأموال والتحويلات والقرارات المالية التي رافقت تلك السنوات، ويذكّر بأن سلامة تولى حاكمية مصرف لبنان في عهد الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بعد عمله في مؤسسة “ميريل لينش”، فيما يتحدث عن أموال اختُلست، بحسب تقديره، بمئات مليارات الدولارات، بين هدر طال مؤسسات الدولة واعتداء مباشر على المال العام.

 

وفي ملف التدقيق الجنائي والمالي، يرى شمعون أن الاستعانة بخبرات خارجية لم تحقق النتائج التي كان ينتظرها اللبنانيون، متهماً القوى التي كانت تسيطر على مفاصل السلطة بإعاقة عمل الجهات المكلفة بالتدقيق ومنعها من الوصول إلى الصورة الكاملة، كما يتوقف عند ملفات زعماء الحرب، معتبراً أن معظمها لم يصل إلى إثباتات حاسمة.

 

ومن هنا، يصر شمعون على أهمية أن يبقى سلامة قادراً على الكلام وتقديم إفاداته، لأن كشف ما جرى يحتاج إلى سماع كل الروايات والاطلاع على الوثائق، ويرى أن أي طريق جدي لإنقاذ لبنان يمر عبر محاسبة كل من يثبت تورطه في الفساد، من دون استثناء أو انتقائية.

 

إلا أن شمعون يضع ملفاً آخر في صدارة اهتمامه، وهو سلاح حزب الله، سائلاً عن الجهة التي توفر له الغطاء، وعن القوى التي تحميه سياسياً، ويرى أن الوصول إلى إجابة واضحة عن هذا السؤال يمكن أن يساعد في فهم جانب أساسي من الأزمة التي حالت دون قيام دولة كاملة الصلاحيات.

 

وهكذا، بالنسبة إلى شمعون، لا تنحصر الحكاية في رياض سلامة وحده، فخلف الملف المالي تمتد أسئلة عن إدارة الدولة، والمال العام، والمحاسبة، والنفوذ السياسي، وصولاً إلى السلاح، وكلها ملفات تحتاج إلى إجابات واضحة إذا كان المطلوب فتح صفحة جديدة في لبنان، كون الحقيقة الكاملة لا يمكن أن تُبنى على جزء من الرواية وترك الجزء الآخر خارج المشهد.

شاركها.