خاص – القرار
عاد ملف رياض سلامة إلى الواجهة القضائية من باب جديد، هذه المرة مع إحالة القاضي رجا حاموش الملف إلى قاضية التحقيق المناوبة شهرزاد ناصر، وطلب إصدار مذكرة توقيف وجاهية بحق حاكم مصرف لبنان السابق، على أن تُعرض الأوراق عليها بعد استجوابه، في خطوة تضع واحداً من أكثر الملفات المالية حساسية أمام مرحلة قضائية جديدة.
وفي حديث خاص لـ”القرار”، أوضح عضو المجلس السياسي في التيار الوطني الحر المحامي وديع عقل أن قضية توقيف سلامة ترتبط بمجموعة ملفات وليس بقضية منفردة، كاشفاً أن الملف الذي أدى إلى توقيفه اليوم يتصل بأسهم في بنك عودة وبعمليات احتيال مالي رافقت هذه العملية.
وشرح عقل أن المسار بدأ مع بيع حصة داخل بنك عودة، قبل أن تقوم إحدى الشركات بشرائها ثم إعادة بيعها إلى “ميقاتي غروب”، مشيراً إلى أن رياض سلامة حصل، وفق المعطيات التي يتابعها، على عمولة أودعت في شركة يملكها في ليختنشتاين، وهو السبب الذي ارتبط بالتوقيف في هذا الملف.
ويقول عقل إن القضية ترتبط أيضاً بحساب الاستشارات الذي ظهر في تقرير “أوبتيموم”، إلى جانب الدعوى المتعلقة بشركة “VI”، فضلاً عن الملف الأساسي المرتبط بشركة “فوري”، الذي تتجاوز قيمته 20 مليون يورو، لتتوزع بذلك التحقيقات بين أكثر من مسار مالي وقضائي.
ويكشف عقل أن مجموع الملفات التي يجري التدقيق فيها، وبينها حساب الاستشارات وحجم التداول المرتبط به، إضافة إلى الأموال التي يُعتبر أنها حُولت من مصرف لبنان لمصلحة رياض سلامة وشقيقه رجا سلامة والمجموعة المرتبطة بهما، يقدّر بنحو 420 مليون دولار، مشيراً إلى أن التحقيقات بدأت قبل نحو سبع سنوات، وشاركت فيها جهات لبنانية وأوروبية.
وفي هذا السياق، يلفت عقل إلى أدوار قامت بها القاضية غادة عون والقاضي جان طنوس والقاضية أيلين اسكندر في تأمين حجوزات لمصلحة الدولة اللبنانية، بالتوازي مع تحركات قضائية في لبنان وفرنسا، فيما تابع المحامي عزيز سليمان الدعوى في فرنسا بالتعاون مع جمعية تعنى بحماية المودعين الذين تعرضوا للاحتيال في لبنان، إلى جانب جمعية “شيربا”.
أما العقوبات الأميركية التي طالت رياض سلامة ومجموعته في تلك المرحلة، فيربطها عقل بظروف التحقيقات الأوروبية، مشيراً إلى أن ملف بنك عودة يتقاطع أيضاً مع تحقيقات أوروبية، فيما توجد قضايا أخرى مرتبطة ببنك “MED” وعدد من الملفات التمويلية.
ويشير عقل إلى أن حاكم مصرف لبنان الحالي كريم سعيد وفريقه تسلموا هذه الملفات، معتبراً أن امتلاك بيانات التحويلات المالية الخارجة من مصرف لبنان يمكن أن يعطي التحقيقات مساحة أوسع للتدقيق في حركة الأموال، ويرى أن الأرقام التي ظهرت حتى اليوم قد لا تكون سوى جزء من الصورة.
ويقول عقل إن توسيع التحقيقات قد يقود إلى أرقام أكبر بكثير، وربما إلى مليارات الدولارات، خصوصاً مع توفر بيانات التحويلات المالية، مضيفاً أن هذا المسار يتزامن مع الضغوط المرتبطة بملف تبييض الأموال ضمن متابعة مجموعة العمل المالي “FATF”، في مرحلة يواجه فيها لبنان تدقيقاً متزايداً في آليات حركة الأموال ومصادرها ووجهاتها.
وهكذا، يدخل ملف رياض سلامة مرحلة تحمل أكثر من عنوان، توقيف قضائي، ملفات مالية متعددة، تحقيقات لبنانية وأوروبية، وأرقام قد تتجاوز التقديرات التي ظهرت حتى الآن، فيما يبقى السؤال الأبرز حول حجم الأموال التي يمكن أن تكشفها البيانات المالية عند استكمال التدقيق فيها.
