خاص – موقع “القرار”

في ملف بهذه الخطورة، لا يبدو التدرّج خياراً يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية، لأن إبقاء سلاح حزب الله خارج سلطة الدولة اللبنانية، من دون مهلة زمنية واضحة للحسم، قد يدفع المنطقة إلى مواجهة لا يملك لبنان قرارها، خصوصاً إذا وصلت الأمور إلى مرحلة يصبح فيها التدخل العسكري هو الخيار المفروض على الأرض.
وبحسب رئيس جهاز التواصل والاعلام في حزب “القوات اللبنانية” شارل جبور، فإن استمرار المماطلة في تنفيذ حصرية السلاح قد يفتح الباب أمام احتمالين شديدي الخطورة، الأول أن تتحرك إسرائيل مجدداً لضرب حزب الله بذريعة استمرار وجود سلاح خارج سلطة الدولة، والثاني أن تجد السلطات السورية نفسها أمام تطورات تدفعها إلى الدخول في مواجهة مباشرة مع الحزب، في ظل تعقيدات المنطقة وتداخل ساحاتها، وعندها لن يكون لبنان أمام مسار سياسي هادئ لنزع السلاح، وإنما أمام واقع عسكري قد يفرض نفسه على الجميع.
وفي حديثه الى موقع “القرار”، يرى جبور أن الدولة اللبنانية لا تستطيع التعامل مع هذا الملف بمنطق الوقت المفتوح، لأن كل تأخير يترك مساحة أكبر أمام احتمالات التصعيد، ويجعل مصير السلاح مرتبطاً بتطورات خارج قدرة الدولة على التحكم بها، فماذا لو قررت إسرائيل أن الوقت انتهى، أو إذا دخل الشرع في مواجهة مباشرة مع حزب الله، ومن يضمن عندها أن يبقى الجيش اللبناني قادراً على إدارة المرحلة وفق المسار الذي تريده الدولة؟
ويقول ان المطلوب اليوم ليس فقط إعلان النية في حصرية السلاح، وإنما وضع جدول زمني واضح ومحدد، لأن التدرّج الذي لا يحمل موعداً نهائياً قد يتحول إلى مماطلة، والمماطلة في ملف بهذه الحساسية قد تكون أخطر من القرار نفسه، إذ يمكن أن تجعل لبنان ينتقل من مرحلة معالجة السلاح سياسياً إلى مرحلة يُفرض فيها نزع السلاح تحت وقع الضربات والمواجهات.
وفي هذا كَوْن إقليمي شديد الاضطراب، لا تبدو الساحة اللبنانية قادرة على تحمل مغامرة جديدة، فاستمرار سلاح الحزب خارج إطار الدولة قد يبقي احتمال الضربة الإسرائيلية قائماً، كما أن أي مواجهة محتملة مع الشرع قد تفتح مساراً مختلفاً تماماً، لذلك فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس هل تريد الدولة حصر السلاح، وإنما كم من الوقت تستطيع الانتظار قبل أن يأتي طرف آخر ليفرض عليها توقيت الحسم؟
المعادلة تبدو واضحة، كلما تأخر القرار اللبناني ازدادت احتمالات أن يأتي القرار من خارج لبنان، وعندها قد لا تكون الدولة هي التي تحدد كيف ينتهي ملف سلاح الحزب، ولا متى يبدأ الحسم، ولا بأي ثمن.
