خاص – موقع “القرار”
في ملف يتقدم فيه المسار القضائي على واجهة المشهد، تتجه الأنظار إلى مصير مذكرة الإحضار الصادرة بحق الصحافي حسن عليق، في وقت تواصل شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي تحرياتها لتحديد مكان وجوده، تمهيداً لتنفيذ المذكرة الصادرة بحقه، بعدما امتنع عن المثول أمام المرجع الأمني المختص، وسط معطيات تثير أسئلة واسعة حول ملابسات عدم تنفيذها حتى الآن.
ووفق المعلومات المتوافرة لموقع القرار، تعمل شعبة المعلومات على تتبع حركة عليق وجمع البيانات المتعلقة بالأماكن التي يُحتمل أن يكون قد لجأ إليها، في محاولة للوصول إلى مكان وجوده وتنفيذ الإشارة القضائية الصادرة في الملف، إلا أن عمليات البحث والتحري لم تفضِ حتى الساعة إلى تحديد موقعه أو توقيفه.
وفي موازاة ذلك، تتداول أوساط متابعة للملف معلومات عن محاولة سابقة لتنفيذ مذكرة الإحضار داخل أحد فنادق بيروت، مع حديث عن عدم السماح لعناصر شعبة المعلومات بالدخول إلى المكان، وهي معطيات لم تتوافر بشأنها حتى الآن تفاصيل رسمية حاسمة، إلا أن تداولها أعاد القضية إلى الواجهة، وفتح الباب أمام تساؤلات حول الجهات التي قد تكون قادرة على توفير غطاء لعليق أو تأمين الحماية له.
وبحسب معلومات أمنية حصل عليها موقع القرار، فإن فرضية وجود غطاء سياسي لعليق لا تزال حاضرة في أوساط المتابعين، مع معلومات تتحدث عن أن الصحافي يحظى بمكانة خاصة لدى حزب الله، وأن توقيفه قد يكون محاطاً بحسابات سياسية تتجاوز الجانب القضائي والأمني، الأمر الذي يضع تنفيذ مذكرة الإحضار أمام اختبار دقيق، خصوصاً في ظل الحديث عن اعتبار عليق خطاً أحمر لدى الحزب.
وفي سياق متصل، يعود اسم علي برو إلى دائرة المتابعة القضائية، وسط معلومات أمنية لموقعنا تفيد بإمكان اتخاذ إجراءات جديدة بحقه على خلفية مواقفه وتصريحاته التي طالت رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، إلى جانب مواقف أخرى اعتُبرت مواجهة لسياسة الدولة في مقاربة ملف سلاح حزب الله.
وعلم موقع القرار أن هناك ترجيحات بإمكان صدور مذكرة توقيف جديدة بحق برو في حال استند القضاء إلى وقائع أو ادعاءات جديدة تستوجب اتخاذ هذا الإجراء، فيما تشير المعطيات أيضاً إلى أن المرحلة المقبلة قد تكون أكثر تشدداً في التعامل مع الملفات التي تتصل بالتعرض لرأس الدولة أو رئيس الحكومة، خصوصاً مع ارتفاع منسوب التأكيد الرسمي على ضرورة احترام المؤسسات والقوانين وعدم تحويل الساحة السياسية إلى مساحة مفتوحة للتحدي والمواجهة.
وتتجه الأنظار في هذا السياق إلى ما ستؤول إليه إجراءات شعبة المعلومات في ملف عليق، وما إذا كانت ستنجح في تنفيذ مذكرة الإحضار والوصول إليه في وقت يفرض فيه الملف سؤالاً أكبر حول قدرة الدولة على تنفيذ قراراتها القضائية عندما تتقاطع مع نفوذ سياسي أو حزبي، وهو سؤال يتجاوز قضية شخص بعينه ليطال صورة المؤسسات وهيبتها، في كون تنفيذ المذكرات القضائية لا يفترض أن يخضع لأي حسابات خارج إطار القانون!؟
أما في ملف علي برو، فإن أي خطوة قضائية جديدة ستبقى مرتبطة بما يقرره المرجع المختص وبالمعطيات التي قد تظهر في مسار التحقيق، إلا أن التطورات الأخيرة توحي بأن الملفات المرتبطة بالخطاب السياسي والتعرض للمسؤولين الرسميين قد تدخل مرحلة أكثر حساسية، مع اتجاه واضح إلى التشدد في تطبيق القانون عندما ترى الدولة أن هيبتها أو موقع مؤسساتها باتا موضع استهداف.
وبين مذكرة إحضار تبحث عن طريقها إلى التنفيذ، وملف قضائي قد يشهد تطورات إضافية، تبدو الساحة أمام اختبار جديد، فإما أن تتمكن المؤسسات من فرض قراراتها على الجميع من دون استثناء، وإما أن تعود قضية النفوذ السياسي لتطرح نفسها بقوة على حساب قدرة الدولة على إنفاذ القانون، وفي الحالتين، فإن الأيام المقبلة ستكون كفيلة بكشف ما إذا كانت هذه الملفات ستبقى في إطارها القضائي، أم ستتحول إلى مواجهة أوسع حول حدود نفوذ القوى السياسية أمام سلطة المؤسسات.
