خاص – موقع “القرار”
في السياسة اللبنانية، ثمة لحظات يصبح فيها الصمت أكثر دلالة من الكلام، وتتحول الهواتف التي لا ترن إلى رسالة قائمة بذاتها، فيما يتراجع الوسطاء عن المشهد حين يشعرون أن المسافة بين طرفين باتت أوسع من قدرة الاتصالات على ردمها، وفي هذا السياق، وبحسب معلومات موقع “القرار”، فإن خطوط التواصل بين “حزب الله” ورئيس الجمهورية جوزاف عون مقطوعة بالكامل، في ظل غياب أي اتصال مباشر أو غير مباشر بين الجانبين، بعدما كان هذا التواصل يحصل في مراحل سابقة عبر المستشار الرئاسي، صهر عون، العميد المتقاعد أندريه رحال، مع رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد.
وبحسب المعلومات نفسها، فإن الوسطاء الذين كانوا يتحركون على هذا الخط أوقفوا مساعيهم وأطفأوا محركاتهم، بعدما اتسعت الفجوة بين الطرفين في أعقاب اتفاق “الإطار”، الذي لم يرضَ الحزب واعتبره استسلاماً وارتهاناً، ولا يزال متمسكاً بموقفه منه، في وقت لا يُبذل فيه حالياً أي جهد فعلي لإعادة فتح قنوات التواصل أو تقريب وجهات النظر، ما يجعل المشهد أمام حالة من الجمود السياسي المفتوح على احتمالات عدة.
وبحسب أحد الوسطاء، الذي تحدث إلى موقعنا، فإن آخر الاقتراحات التي عُرضت في محاولة لشرح الأمور وإعادة الأجواء إلى نصابها، تمثلت في زيارة يقوم بها عدد من نواب الحزب إلى قصر بعبدا، على اعتبار أن مثل هذه الخطوة قد تفتح ثغرة في جدار القطيعة وتعيد تحريك خط التواصل الذي توقف منذ فترة، غير أن أي جواب نهائي لم يصدر حتى الآن بشأن جدية هذه الزيارة أو موعدها.
وفي المقابل، فإن النواب المعنيين كانوا قد قالوا إنهم سيصعدون، من دون أن يكون قد اتُخذ قرار نهائي بشأن طبيعة الخطوة المقبلة أو توقيتها، فيما تبدو بعبدا صامتة تجاه هذا المسار، مع التأكيد المتواصل من جانبها أن أبواب القصر مفتوحة أمام الجميع، وأن أي جهة ترغب في اللقاء يمكنها طلب موعد وفق الأصول.
وهنا تكمن المفارقة، فبينما تنتظر بعبدا أن يبادر من يريد الزيارة إلى طلب موعد، ينتظر الطرف الآخر ما إذا كانت الزيارة ستتم فعلاً وما إذا كانت تحمل معها فرصة لإعادة فتح قناة سياسية أقفلت أبوابها، وبين الانتظارين، تبدو الاتصالات في أدنى مستوياتها، فيما يبقى السؤال الأهم، هل تنجح زيارة نواب حزب الله، إذا حصلت، في كسر هذا الجمود، أم أن القطيعة التي بدأت كخلاف سياسي دخلت مرحلة أكثر حساسية، يصعب معها إعادة عقارب التواصل إلى الوراء.
