د. أيمن خالد | باحث في الإعلام السياسي والقانون الدولي
في خطوة تشريعية ومالية هي الأكثر خطورة وحسمًا منذ بدء التصعيد الإقليمي، اعتمد مجلس النواب الأمريكي خطة أولية لموازنة دفاعية إضافية ضخمة توفر 95 مليار دولار للتغطية المباشرة للعمليات العسكرية المستمرة ضد إيران، في إشارة رسمية لا تدع مجالاً للشك بأن واشنطن قد انتقلت كلياً من مرحلة الضربات التكتيكية المحدودة إلى مرحلة “المواجهة الاستراتيجية الشاملة والممتدة”.
وبحسب التفاصيل الواردة في المذكرة التمهيدية للموازنة، فإن هذا الاعتماد المالي الضخم لا يهدف فقط إلى تغطية تكاليف الوقود والانتشار الجوي والبحري الحالي في الخليج وبحر العرب، بل يتضمن مخصصات مالية صريحة لشراء ذخائر دقيقة اختراقية عالية التدمير، وتمويل الاستطلاع الاستخباراتي الفضائي، وتأمين سلاسل الإمداد اللوجستي لـ “حرب استنزاف طويلة الأمد” تسعى لتجفيف القدرات العسكرية الإيرانية بالكامل.
ويرى مراقبون في الكابيتول هيل أن إقرار هذه الخطة التمويلية الضخمة يمنح البيت الأبيض والقيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) غطاءً سياسياً ومالياً مطلقاً لتوسيع بنك الأهداف، ويعفي الإدارة الأمريكية من ضغوط المساءلة الدورية للكونغرس، مما يمهد الطريق لرفع وتيرة الضربات وتغطية الكلفة الباهظة للحشد العسكري الجوي والبحراني في المنطقة.
الزاوية الإستراتيجية:
يُعد هذا الاعتماد المالي القرار الأخطر في تاريخ الصراع؛ فهو لا يمثل مجرد تغطية لتكاليف عسكرية طارئة، بل يُشكل انتقالًا أمريكياً مأسسياً من “إدارة الأزمة بالأمر الواقع” إلى “التأسيس المالي لحرب مفتوحة”.
من منظور العلوم السياسية والعسكرية، فإن إقرار هذا المبلغ الهائل عبر آلية الموازنة الصارمة يضع البيت الأبيض أمام مسؤولية تقديم “نتائج ميدانية ملموسة” تعادل حجم الـ 95 مليار دولار، وفي مقدمتها:
1. التفكيك المادي الكامل للقدرات الصاروخية والبرنامج النووي.
2. فرض السيادة البحرية التامة وتأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب.
3. شل المنظومة الاقتصادية والحربية لطهران لحرمانها من أوراق المطاولة.
إن هذا القرار يقطع عملياً جميع خطوط الرجعة الدبلوماسية أمام واشنطن؛ فالتراجع دون تحقيق انكسار بنيوي كامل يعني فشلاً سياسياً ومالياً ذريعاً أمام الشارع والكونغرس، مما يضع المنطقة رسمياً أمام مسار حتمي واحد: إما إعادة تشكيل المشهد الجيوسياسي للشرق الأوسط بالكامل، أو الانزلاق نحو مواجهة ممتدة تغير معادلات القوة الإقليمية والدولية عقوداً إلى الأمام.
