شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

خاص – موقع “القرار”

في توقيت سياسي دقيق، يغادر وليد جنبلاط لبنان، فتعود إلى الواجهة أسئلة تتصل بمواقفه الأخيرة، خصوصاً بعد اقترابه بصورة واضحة من مواقف الثنائي الشيعي، وتحديداً حزب الله، في ملفات حساسة ترتبط بسلاح الحزب ودور الدولة والقرار اللبناني، وهي مواقف أثارت استياءً لدى رئاسة الجمهورية وبعض العواصم الخليجية، وفي مقدمها الرياض، ما يفتح الباب أمام قراءة جديدة لما يريده جنبلاط في المرحلة المقبلة، وما إذا كان سفره مجرد استراحة، أم فرصة لإعادة النظر في حسابات سياسية أثارت الكثير من علامات الاستفهام.

وبحسب معلومات موقع “القرار” من مقربين من جنبلاط، فإن مغادرته تأتي في إطار الاستراحة ولا ترتبط بأي تطور سياسي مباشر، فيما ترى مصادر متابعة أن الاستياء من بعض مواقفه داخل رئاسة الجمهورية وفي المملكة العربية السعودية أمر طبيعي، كون مواقف جنبلاط الأخيرة لا تنسجم مع المسار الذي تدفع نحوه الدولة اللبنانية، ولا مع مواقف عدد من القوى السياسية الفاعلة التي تريد حصر القرار الأمني والعسكري في مؤسسات الدولة.

وتقول المعلومات إن جنبلاط قد يكون أمام فرصة لإعادة قراءة مواقفه الأخيرة بهدوء، خصوصاً أن طريقة مقاربته للملفات الحساسة، إلى جانب التماهي المفرط مع الثنائي الشيعي، وتحديداً حزب الله، وضعته أمام أسئلة سياسية تتجاوز حدود العلاقة التقليدية مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وتطال موقعه داخل المعادلة اللبنانية الجديدة، في وقت يلتزم فيه بري الصمت حيال عدد من الملفات التي وجد جنبلاط نفسه في واجهتها، ما يطرح تساؤلات حول حدود التنسيق بين الرجلين، وأين يقف كل منهما فعلياً في المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، تتحدث المعلومات أيضاً عن أن اسم جنبلاط كان قد طُرح في سياق النقاش الأميركي حول العقوبات، إلى جانب اسم نبيه بري، من دون أن يعني ذلك اتخاذ قرار نهائي في هذا الاتجاه، فيما تراقب واشنطن بدقة مواقف الرجلين وتطوراتها، خصوصاً في ضوء الزيارة التاريخية التي قام بها رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى واشنطن، وما يمكن أن تحمله المرحلة المقبلة من خطوات أميركية تجاه لبنان والقوى السياسية التي ترى الإدارة الأميركية أنها تعرقل مسار الدولة.

المشهد بالنسبة إلى جنبلاط يحتاج إلى قراءة هادئة، فالمسألة لا تتعلق بسفر رجل سياسي للاستراحة فحسب، وإنما بما حملته المرحلة الأخيرة من مواقف جعلته أقرب إلى خطاب الثنائي في لحظة سياسية دقيقة، فيما تبدو رئاسة الجمهورية ودول الخليج، وفي مقدمها السعودية، أكثر تشدداً في الدفع نحو تثبيت موقع الدولة ومؤسساتها، وهو ما يجعل عودة جنبلاط محكومة بسؤال واحد هل يعود بالخطاب نفسه أم أن فترة السفر ستمنحه مساحة لإعادة حساباته وقراءة اتجاه الريح السياسية من جديد؟

شاركها.