شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

خاص – موقع “القرار”

لا تبدو المرحلة المقبلة بين لبنان وسوريا شبيهة بما سبقها، فالمشهد الإقليمي المتغير يفرض مقاربة جديدة للعلاقة بين البلدين، حيث تنتقل الحسابات تدريجياً من ملفات الخلافات التقليدية إلى البحث عن مصالح اقتصادية يمكن أن تفتح مساحات تعاون واسعة.

وفي ظل التحضيرات المرتبطة بإعادة ترتيب الاقتصاد السوري والانفتاح على مشاريع جديدة، يبرز لبنان كأحد الأطراف القريبة جغرافياً والقادرة على لعب دور في عدد من القطاعات، خصوصاً تلك المرتبطة بالنقل والطاقة والخدمات، شرط أن يمتلك رؤية واضحة لكيفية استثمار هذه المرحلة.

وفي حديث لـ”القرار”، يلفت الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة إلى أن لبنان يملك مقومات تسمح له بأن يكون جزءاً من الحركة الاقتصادية المقبلة، مشيراً إلى أن الموقع الجغرافي والمرافئ والخبرات المتوفرة لدى القطاع الخاص تمثل عناصر يمكن البناء عليها إذا ترافق ذلك مع خطوات رسمية جدية.

ويشير عجاقة إلى أن قطاع الطاقة قد يكون من أبرز المجالات التي يمكن أن تحمل فرصاً للبنان، خصوصاً مع تصاعد أهمية خطوط النقل ومسارات الإمداد في المنطقة، موضحاً أن أي مشاريع مرتبطة بعبور الطاقة أو الخدمات اللوجستية يمكن أن توفر مداخيل للدولة اللبنانية من خلال الرسوم والتشغيل والنشاط الاقتصادي المرافق.

ويعتبر أن أهمية لبنان لا ترتبط فقط بامتلاكه مرافئ أو موقعاً جغرافياً، وإنما بقدرته على تقديم خدمات تحتاج إليها المرحلة المقبلة، سواء في مجالات الاستشارات أو الهندسة أو النقل أو القطاعات المرتبطة بإعادة الإعمار.

أما على مستوى إعادة إعمار سوريا، فيرى عجاقة أن الشركات اللبنانية قد تجد أمامها فرصاً في حال تم وضع إطار يسمح لها بالمشاركة، خصوصاً أن القرب الجغرافي والخبرة المتراكمة في عدد من المجالات يمنحان لبنان أفضلية مقارنة بأسواق بعيدة.

ويشدد على أن لبنان دفع أثماناً اقتصادية كبيرة خلال السنوات الماضية بسبب تداعيات الأزمة السورية، ما يجعل المطلوب اليوم الانتقال إلى مرحلة تقوم على تنظيم المصالح المشتركة والاستفادة من أي فرص اقتصادية قد تنشأ، بدلاً من الاكتفاء بإدارة الأزمات.

لكن عجاقة يحذر من أن الفرص الاقتصادية لا تنتظر طويلاً، فالمنافسة ستكون واسعة بين الدول والشركات الراغبة في دخول السوق السورية، ما يفرض على لبنان التحرك ضمن خطة واضحة تضمن له موقعاً داخل المشاريع المقبلة.

ويأتي ذلك في وقت تتكثف فيه الاتصالات بين بيروت ودمشق حول ملفات متعددة، من التجارة والنقل إلى التعاون الاقتصادي، وسط توجه لإعادة تفعيل قنوات التواصل بما يخدم مصالح الطرفين.

وبحسب عجاقة، فإن المرحلة المقبلة قد تمنح لبنان فرصة لإعادة تعريف دوره الاقتصادي في المنطقة، خصوصاً إذا نجح في تحويل إمكاناته الجغرافية والبشرية إلى مشاريع فعلية، لأن التحولات الكبرى لا تستفيد منها الدول التي تملك المقومات فقط، وإنما تلك التي تعرف كيف توظفها في الوقت المناسب.

شاركها.