شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

خاص – موقع القرار

لم تعد قضية السلاح في المنطقة مرتبطة فقط بحجم الشحنات أو الطرق التي تمر عبرها، بعدما أعادت عملية ضبط شحنة في سوريا تسليط الضوء على طبيعة المرحلة الأمنية الجديدة، حيث باتت خطوط الإمداد أمام واقع مختلف فرضته المتغيرات الميدانية والسياسية، وفتح الباب أمام أسئلة حول قدرة هذه الشبكات على التكيف مع الضغوط المتزايدة.

فالعملية التي أعلنت عنها السلطات السورية أعادت الملف إلى صدارة الاهتمام، خصوصاً أنها جاءت في توقيت حساس تشهد فيه المنطقة إعادة ترتيب واسعة، فيما تراقب الجهات المعنية كيفية تطور طرق النقل والتحركات المرتبطة بالتهريب في ظل تشديد الرقابة على المعابر والمسارات الحيوية.

وتعتبر مصادر متابعة أن المرحلة الحالية تختلف عن السنوات السابقة، إذ لم تعد المعادلات الأمنية تسمح بالحركة نفسها التي كانت قائمة سابقاً، ما يدفع الأطراف المعنية إلى تغيير أساليب العمل والاعتماد على وسائل أكثر حذراً لتأمين خطوط التواصل والإمداد.

وفي هذا السياق، يرى النائب أشرف ريفي في حديث لموقع “القرار” أن التعاطي مع ملف السلاح على أساس أنه انتهى أو فقد تأثيره هو قراءة غير دقيقة للمشهد معتبراً أن حزب الله يحاول وفق تقديره، إعادة ترتيب وضعه العسكري بعد الضربات التي تلقاها خلال المرحلة الماضية.

ويشير ريفي إلى أن ظهور شحنة أسلحة في سوريا يحمل دلالات تتجاوز تفاصيل العملية نفسها، إذ يؤكد، بحسب رأيه، أن محاولات الحفاظ على القدرات العسكرية ما زالت قائمة رغم تبدل الظروف والقيود الأمنية.

ويضيف أن محاولة نفي استمرار هذا المسار لا تتوافق مع الوقائع التي تظهر على الأرض، متسائلاً بسخرية: «هل يريدون أن نصدق أنه أصبح جمعية بيئية أو خيرية؟

وعن مستقبل اتفاق الإطار وإمكان تعطيله، يعتبر ريفي أن المعادلة التي حكمت المرحلة السابقة لم تعد كما كانت، مشدداً على أن البيئة السياسية والشعبية تغيّرت، وأن قدرة حزب الله على المناورة أصبحت محكومة بعوامل جديدة.

ويتابع أن لبنان أمام مرحلة مختلفة، حيث بات مطلب حصرية القرار للدولة يحظى بمساحة أكبر في النقاش الداخلي، وأن المرحلة المقبلة ستفرض اختباراً حقيقياً حول قدرة المؤسسات على تثبيت دورها في الملفات السيادية.

أما في ما يخص احتمال انعكاس أي مواجهة أميركية إيرانية على لبنان، فيحذر ريفي من إعادة فتح جبهة الجنوب، داعياً إلى تجنب أي تصعيد جديد، ومشيراً إلى أن سكان المناطق الحدودية باتوا أكثر تمسكاً بالهدوء بعد الخسائر الكبيرة التي خلفتها الحرب الأخيرة.

ويلفت إلى أن أبناء القرى الجنوبية يضعون اليوم إعادة الإعمار وتحسين ظروفهم المعيشية في مقدمة الأولويات، بعدما دفعوا أثماناً كبيرة خلال المواجهات السابقة.

وفي الشأن الداخلي، ينتقد ريفي أداء المجلس النيابي في مقاربة الملفات الأساسية، معتبراً أن النقاش الوطني لم يأخذ المسار المطلوب، وأن اعتراضه على بعض الجلسات يرتبط بغياب البحث الجدي في القضايا التي يرى أنها تمس مستقبل لبنان.

وبحسب معطيات يتابعها “موقع القرار”، فإن ضبط الشحنة السورية يأتي ضمن سياق أوسع من الإجراءات الأمنية الرامية إلى مراقبة شبكات التهريب وتعزيز التنسيق بين الأجهزة المختصة، في ظل ارتفاع مستوى المتابعة على الحدود.

ومع استمرار التحولات الإقليمية والضغوط الدولية، يبقى ملف السلاح من أكثر الملفات تأثيراً في المشهد اللبناني، حيث ستحدد قدرة الدولة على فرض حضورها شكل المرحلة المقبلة ومسار الاستحقاقات السياسية والأمنية.

شاركها.