شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

خاص – موقع “القرار”

لم يكن توقيف عبد الحكيم أمون في أطراف عرسال مجرد عملية أمنية تنتهي عند حدود اسم موقوف أو اعتقال عنصر مرتبط بتنظيم “داعش”، فالحدث أعاد فتح ملف أكثر تعقيداً يتعلق بعودة شبح التنظيمات المتطرفة إلى الواجهة، وسط منطقة تعيش تحولات أمنية وسياسية عميقة، حيث تختلط الحسابات الداخلية اللبنانية مع صراع النفوذ الإقليمي، وتبقى الأجهزة الأمنية أمام اختبار دائم لمنع أي محاولة لإعادة عقارب الساعة إلى مرحلة التفجيرات والمعارك المفتوحة.

 

العملية التي نفذتها مخابرات الجيش اللبناني وفق المعطيات المعلنة، جاءت بعد مسار طويل من المتابعة والرصد، وانتهت بتوقيف شخصية توصف بأنها من العناصر المرتبطة بتنظيم “داعش”، مع معلومات تشير إلى مشاركته في مواجهات سابقة ضد الجيش اللبناني خلال مرحلة معارك الجرود، ما يعيد التذكير بأن الخلايا المتطرفة قد تخسر قدرتها على السيطرة الجغرافية، لكنها لا تختفي بالكامل، وإنما تبحث عن مساحات جديدة للحركة عندما تتوفر الظروف المناسبة.

 

وتشير معلومات موقع “القرار” أن الأجهزة الأمنية تواصل مراقبة أسماء وشبكات يشتبه بارتباطها بالفكر المتطرف، خصوصاً في المناطق التي شهدت سابقاً نشاطاً للتنظيمات الإرهابية، فيما يبقى ملف الحدود اللبنانية السورية من أكثر الملفات حساسية، مع استمرار الإجراءات الأمنية المكثفة لمنع أي تسلل أو إعادة تشكيل لخلايا نائمة.

 

وفي القراءة السياسية للمشهد، ترى مصادر واسعة الاطلاع أن عودة الحديث عن خطر داعش لا يمكن فصلها عن المناخ الإقليمي المتوتر، معتبراً أن أي اهتزاز أمني داخل لبنان قد يتحول إلى ورقة يستخدمها محور الشر لتغيير الأولويات الداخلية في ظل الضغط الذي يواجهه “حزب الله” وإيران في المنطقة، بحسب رؤيته السياسية.

 

وتشير إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد محاولات هؤلاء لاستثمار الملف الأمني في الصراعات القائمة، داعياً إلى عدم السماح بتحويل خطر الإرهاب إلى أداة في الحسابات السياسية، لأن مواجهة التنظيمات المتطرفة تحتاج إلى مقاربة أمنية وطنية بعيدة عن أي توظيف أو استثمار.

 

في المقابل، تنقل مصادر سورية لموقعنا أن ملف التنظيمات المتشددة داخل سوريا يخضع لمتابعة أمنية مشددة، وأن الإجراءات على المعابر الحدودية شهدت تطوراً لافتاً خلال الفترة الأخيرة، مع تعزيز الانتشار على النقاط الحساسة لمنع حركة العناصر المطلوبة أو محاولات العبور غير الشرعي.

 

وتؤكد هذه التطورات أن معركة مكافحة الإرهاب لم تعد مرتبطة فقط بالميدان العسكري، وإنما أصبحت معركة معلومات واستخبارات وقدرة على قراءة التحولات قبل وقوعها، فالتنظيمات التي فقدت مناطق نفوذها قد تحاول إعادة تقديم نفسها بأساليب مختلفة فيما يبقى نجاح الأجهزة الأمنية مرتبطاً بقدرتها على الاستباق لا الاكتفاء برد الفعل.

 

من هنا، فإن توقيف أمون يحمل دلالة تتجاوز العملية نفسها، لأنه يأتي في لحظة إقليمية دقيقة، حيث تتقاطع ملفات الأمن والسياسة والنفوذ،ويصبح الحفاظ على الاستقرار اللبناني مرتبطاً بقدرة الدولة على إبقاء الملف الأمني خارج دائرة التجاذبات، ومنع أي جهة من تحويل الإرهاب إلى عنوان جديد لصراعات المنطقة.

شاركها.