خاص – موقع “القرار”
لم يترك النائب السابق وليد جنبلاط عباراته معلقة في الهواء، فالموقف الذي أعلنه من الإطار فتح نقاشاً داخل الأوساط الرسمية والحزبية حول الجهة التي أراد توجيه رسالته إليها، بعدما تحدث عن جماعات لا خبرة لها وهمّها السلطة وهي عبارة اعتبرها كثيرون مفتاحاً لقراءة ما يجري خلف أبواب المفاوضات.
وفي تواصل أجراه موقع “القرار” مع عضو اللقاء الديمقراطي النائب هادي أبو الحسن أوضح أنه لم يكن يتحدث عن مسار التفاوض من حيث المبدأ وإنما عن بعض المستشارين وبعض المشاركين في فريق التفاوض، مؤكداً أنه لا يرغب في تسمية أحد، وأن من يعنيهم كلامه موجودون في محيط مراكز القرار ويعرفون أنفسهم جيداً.
وتقول مصادر سياسية مطلعة إن موقف جنبلاط لم يأتِ نتيجة سجال آني، وإنما يعكس قناعة تراكمت لديه خلال متابعة تفاصيل المرحلة الأخيرة، حيث برزت، وفق المصادر، شخصيات أخذت تؤدي أدواراً تتجاوز حدود الاستشارة إلى التأثير المباشر في صناعة القرار، في وقت يرى فيه معترضون أن الملفات السيادية تحتاج إلى خبرات سياسية وقانونية أكثر من حاجتها إلى حسابات النفوذ.
وتضيف لموقعنا أن الانتقاد لا يستهدف الدولة أو المؤسسات، وإنما طريقة إدارة بعض الملفات الحساسة، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات المرتبطة بالترتيبات الأمنية في الجنوب، ومتابعة تنفيذ الالتزامات التي يجري بحثها مع الوسطاء الدوليين، وهي ملفات تفرض أعلى درجات الدقة لأن أي خطأ في التقدير قد ينعكس على الواقع اللبناني بأكمله.
وتشير المعلومات إلى أن كلام جنبلاط أثار نقاشاً داخل أكثر من مرجعية سياسية، بعدما اعتبر البعض أن الرجل وجّه إنذاراً مبكراً من مغبة ترك الملفات الكبرى في عهدة دوائر ضيقة، فيما رأى آخرون أن الرسالة تستهدف تصويب آلية اتخاذ القرار قبل الدخول في مراحل أكثر حساسية.
وفي انتظار ما ستكشفه الأيام المقبلة، يبدو أن الجدل لم يعد يدور حول اتفاق الإطار وحده، وإنما حول هوية الفريق الذي يدير هذا المسار، وحدود تأثيره، وحجم مسؤوليته في رسم الخيارات التي ستحدد وجهة المرحلة المقبلة وهي أسئلة لن تبقى داخل الصالونات السياسية طويلاً، لأنها مرشحة للانتقال إلى واجهة النقاش العام مع كل محطة جديدة.
