كتب شادي هيلانة في موقع “القرار”
في السياسة، لا تُفتح الأبواب بالمجاملات، تُفتح بالشروط، ومن لا يبدّل موقعه يبقى خارج الغرفة، هذا ما تعكسه المقاربة السورية الجديدة تجاه “حزب الله”، بعدما انتقلت دمشق من مرحلة الصمت إلى مرحلة رسم قواعد واضحة لأي تواصل سياسي في المرحلة المقبلة، قواعد لا تقبل الالتباس ولا تحتمل ازدواجية المواقف، وتكشف أن ما كان ممكناً بالأمس لم يعد قابلاً للحياة اليوم.
وتفيد معلومات خاصة لموقع “القرار” أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت، أبلغ من التقاهم بصورة واضحة أن أي تواصل رسمي مع الحزب يبقى معلقاً إلى حين صدور موقف علني وصريح من الحزب يعلن فيه تغيير نهجه السياسي، والتخلي عن ملف فلول نظام بشار الأسد السابق، باعتبار أن هذا الملف ما زال يشكل بالنسبة إلى دمشق اختباراً حقيقياً للنوايا، وليس مجرد تفصيل يمكن تجاوزه.
وتضيف المعلومات أن القيادة السورية تعتبر أن البيانات غير المباشرة أو الرسائل المنقولة عبر الوسطاء لم تعد كافية، وأن أي انفتاح يحتاج إلى إعلان سياسي واضح يثبت أن الحزب انتقل فعلياً إلى مرحلة مختلفة وإلى أن يحصل ذلك، فإن مؤسسات الدولة السورية لن تدخل في أي مسار تواصل مباشر معه.
وفي المقابل، يبقى الدور التركي خارج هذه المعادلة المباشرة، إذ إن طريقة تعاطي أنقرة مع هذا الملف لم تُحسم بعد ولم تظهر حتى الآن مؤشرات واضحة تكشف ما إذا كانت ستسير بالمقاربة السورية نفسها أو ستعتمد مساراً مختلفاً يراعي حساباتها الإقليمية الأوسع.
وتكشف المعطيات أن الأولوية التركية في هذه المرحلة تتجاوز الساحة اللبنانية، بعدما نجحت أنقرة في تثبيت موقعها داخل المنظومة الأطلسية بصورة مختلفة عن السنوات الماضية، فلم تعد تتصرف كدولة تبحث عن المساندة، وإنما كقوة تعرض نفسها شريكاً في حماية الأمن الأوروبي، وتقدم قدراتها العسكرية والاستراتيجية باعتبارها جزءاً من منظومة الردع الغربية، وهو تحول يمنحها وزناً إضافياً في حسابات الحلف ويمنحها هامشاً أوسع في رسم أدوارها الإقليمية.
وتشير الأوساط لموقعنا إلى أن هذا التموضع ينسجم مع رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يسعى إلى توزيع الأعباء الأمنية على الحلفاء، وتقليص الكلفة المباشرة التي تتحملها واشنطن، وفي الوقت نفسه يساهم في إبعاد تركيا تدريجياً عن مساحات التقاطع مع موسكو وبكين، فيما يفتح أمام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مساحة أوسع للابتعاد عن طهران، ولا سيما في الملفات المرتبطة بمضيق هرمز والتوازنات الإقليمية الحساسة، حيث تعاد صياغة التحالفات وفق معايير مختلفة تماماً عما عرفته المنطقة خلال السنوات الماضية.
